الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في «اليوم العالمي للديمقراطية»... المشاركة لبنة أساسية لتنمية المجتمع

تم نشره في الأربعاء 18 أيلول / سبتمبر 2019. 01:00 صباحاً

عمان-خالد سامح
تحت عنوان «المشاركة» الذي اختارته الأمم المتحدة، مر الأحد الماضي  «اليوم العالمي للديمقراطية» وهي مناسبة دولية تحتفي بها الكثير من المجتمعات، وتهدف للاحتفاء بالديمقراطية كثقافة وأسلوب حياة، وهذا يعني أنها ليست مناسبة سياسية بحته، فالديمقراطية مفهوم اجتماعي وثقافي وفكري وفني وإبداعي ولا ينحصر فقط بالسياسة وتشعباتها المختلفة.
نحن والثقافة الديمقراطية!.
في الأردن مر اليوم مرور الكرام، لم تحتف به مؤسسات المجتمع المدني والاعلام كما يجب، وحول ذلك يقول أستاذ علم الاجتماع الدكتور سري ناصر: نعم الديمقراطية ثقافة وفكر وأسلوب حياة وتنمية، ونحن للأسف لحد الآن وعلى الرغم من نسبة المتعلمين العالية لدينا وانفتاحنا الى حد ما على الثقافات الأخرى، الا أن الديمقراطية لم تترسخ لدينا كثقافة اجتماعية وممارسة تبدأ من العائلة ثم المدرسة والجامعة والمجتمع، ثم ان الكثيرين يوظفون «الديمقراطية» كشعار ليس الا، ويسعون لتفسيرها وفقا لمعتقداتهم وخلفياتهم الثقافية، وهي مفهوم مرن أي أنها ليست أيدبولوجية جامدة.
وشدد د. سري ناصر على دور «الديمقراطية» في تطور المجتمعات وتحقيق التنمية الشاملة على كافة الصعد.
قيمة انسانية
وبتلك المناسبة جاء في الموقع الرسمي للأمم المتحدة على الانترنت: يمثل اليوم الدولي للديمقراطية لهذا العام فرصة للتذكير بأن الديمقراطية مرتبطة بالناس. فالديمقراطية تُبنى على الشمول، والمعاملة والمشاركة على قدم المساواة، فهي بالتالي لبنة أساسية للسلام والتنمية المستدامة وحقوق الإنسان. وألهم الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي ينص البند 3 من المادة 21 منه على أن ’’إرادةُ الشعب هي مناطُ سلطة الحكم، ويجب أن تتجلىَّ هذه الإرادة من خلال انتخابات نزيهة تجرى دوريًّا بالاقتراع العام وعلى قدم المساواة بين الناخبين وبالتصويت السرِّي أو بإجراء مكافئ من حيث ضمان حرِّية التصويت، كثيرا من عمليات صياغة الدساتير في العالم، كما أسهم في القبول العالمي للقيم والمثل الديمقراطية. وتتيح الديمقراطية بدورها بيئة طبيعية لحماية الإعمال الفعال لحقوق الإنسان.
والديمقراطية الحقة هي سبيل من اتجاهين، مبنية على الحوار الدائم بين منظمات المجتمع المدني والطبقة السياسية. ولا بد أن يكون لهذا الحوار أثر حقيقي في القرارات السياسية. ولهذا السبب تعتبر كل من المشاركة السياسية والفضاء المدني والحوار الاجتماعي ركائز أساسية للحكم الرشيد. ويصح ذلك في حق أثر العولمة والتقدم التقني كذلك. ومع ذلك، فلم يزل الفضاء المدني يزداد تقلصا في كل أنحاء العالم بصورة تنذر بالخطر. كما أصبح عمل نشطاء المجتمع المدني أصعب بكثير. وغدا المدافعون والمدافعات عن حقوق الإنسان والبرلمانيون والبرلمانيات يتعرضون للهجمات، في حين لم يزل تمثيل المرأة ضعيفا، ومواجهة الصحفيين لتدخلات في عملهم وتعرضهم للعنف في بعض الحالات.
وبالتالي، فاليوم الدولي للديمقراطية هو فرصة لحث جميع الحكومات على احترام حقوق مواطنيها في المشاركة في الديمقراطية مشاركة فعالة وجوهرية وهادفة.
وتنظر خطة التنمية المستدامة 2030  إلى قضية الديمقراطية من منظور الهدف الـ 16 من أهداف التنمية المستدامة، وتعترف بالتالي بالروابط غير القابلة للتجزئة بين المجتمعات السلمية والمؤسسات الشاملة والفعالة والخاضعة للمساءلة.
الديمقراطية ...عمل وأهداف
ويوفر هذا اليوم الدولي للديمقراطية فرصة لاستعراض حالة الديمقراطية في العالم. والديمقراطية تعد عملية من العمليات بقدر ما هي هدف من الأهداف، ولا يمكن لمثال الديمقراطية أن يتحول إلي حقيقة واقعة يحظي بها الجميع في كل مكان.
تشكل القيم المتعلقة بالحرية واحترام حقوق الإنسان ومبدأ تنظيم انتخابات دورية نزيهة بالاقتراع العام عناصر ضرورية للديمقراطية. والديمقراطية توفر بدورها تلك البيئة الطبيعية اللازمة لحماية حقوق الإنسان وإعمالها على نحو يتسم بالكفاءة. وهذه القيم واردة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، كما أنها مذكورة بالتفصيل في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي يكرس مجموعة من حقوق الإنسان والحريات المدنية من شأنها أن تساند الديمقراطيات الهادفة.
وثمة إشارة إلى تلك الصلة القائمة بين الديمقراطية وحقوق الإنسان في المادة 21(3) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، حيث جاء فيها: «إن إرادة الشعب هي مصدر سلطة الحكومة، ويعبر عن هذه الإرادة بانتخابات نزيهة دورية تجرى على أساس الاقتراع السري وعلى قدم المساواة بين الجميع، أو حسب أي إجراء مماثل يضمن حرية التصويت».
والحقوق المكرسة في العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وفي صكوك حقوق الإنسان اللاحقة التي تغطي حقوق الجماعات (من قبيل السكان الأصليين والأقليات والأشخاص ذوي الإعاقة) ضرورية بدورها أيضاً بالنسبة للديمقراطية، فهي تكفل توزيع الثروة على نحو عادل وتوخي المساواة والإنصاف فيما يتعلق بالوصول إلى الحقوق المدنية والسياسي.
الديمقراطية والتنمية المستدامة
السكرتير العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، كتب بتلك المناسبة، تتعلق الديمقراطية في جوهرها بالناس. وهي تقوم على الشمول والمساواة في المعاملة والمشاركة - وهي لبنة أساسية في صرح السلام والتنمية المستدامة وحقوق الإنسان.وهذه القيم والتطلعات لا يمكن أن يُنظر إليها على أنها مجرد مسألة صورية أو مجرد كلام. بل يجب أن تكون حقيقة في حياة الناس.ومع ذلك، فإن اليوم الدولي للديمقراطية يأتي في وقت يشهد تدني مستويات الثقة وارتفاع مستوى القلق. إن الناس ينتابهم شعور بالإحباط من جراء تزايد أوجه عدم المساواة، ويشعرون بالاضطراب من جراء التغييرات الكاسحة المترتبة على العولمة والتكنولوجيا؛ فهم يشهدون استمرار النزاعات دون أي تسوية، واستمرار حالة الطوارئ المتعلقة بالمناخ دون أي إجابة، واستمرار حالات الظلم دون التصدي لها، وتقلص الحيز المدني.
وإذ نحتفل بيوم الديمقراطية، فإنني أحث جميع الحكومات على احترام الحق في المشاركة الفعلية والجوهرية والمجدية؛ وإنني أحيي كل من سعى منكم بلا كلل إلى تحقيق ذلك.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش