الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الأردن والسعودية .. علاقات نموذجية تكاملية وعميقة وراسخة

تم نشره في الثلاثاء 17 أيلول / سبتمبر 2019. 01:00 صباحاً

نيفين عبد الهادي
عرفت التقاليد العربية على مدى السنين بأسلوب حياة مبني على ضرورة أن يكون لكل أسرة شخص كبير قدرا وثقافة ووعيا، حتى أن البعض يقول «من لا كبير له يشتري كبيرا»، انطلاقا من قناعة بأن الكبير في الحياة يكون مرجعا لكل التفاصيل، فضلا على أنه يشكّل مصدر الثقة في حلّ كافة القضايا تحديدا الشائكة منها والكبيرة.
عربيا، وعلى مستوى كافة الدول العربية كانت وما تزال المملكة العربية السعودية «كبير القوم» الذي يجمع الأمة على الحبّ والوفاق والوحدة، ومصدر الثقة الذي يلجأ له العرب كافة بقضاياهم، وفي أحيان كثيرة تعدّ المملكة السند الذي تتكىء عليه دول تسعى لتحقيق الأمن والسلام في أراضيها.
وفي قراءة خاصة لـ»الدستور» حول حضور المملكة العربية السعودية في قضايا المنطقة، ودورها بأهم الملفات العربية، يظهر بوضوح أن المملكة لم تقف يوما مكتوفة الأيدي أمام أي ظلم يقع على أي دولة عربية شقيقة، فكانت دوما النصير والمدافع عن الحقوق العربية، اضافة لسعيها العملي لحماية الوحدة العربية، وحماية الأراضي العربية على امتداد خارطتها، ليس هذا فحسب بل أن السعودية دفعت وما تزال تدفع ضريبة لمواقفها مع القضايا العربية، ومواقفها ضد الإرهاب، والذي تصل يده لأراضيها بين الحين والآخر بعمليات إجرامية مدانة ومستنكرة، تستهدف مؤسسات مدنية أو قطاعات حيوية لدى المملكة.
لو اردنا استعراض أو قراءة جهود المملكة العربية السعودية في خدمة قضايا الأمة، حتما نحتاج مجلدات لهذه الغاية، وإذا أردنا تلخيص المواقف السعودية مع الأردن تحديدا حتما سنجد أنفسنا أمام مشاريع ضخمة وإجراءات لا يمكن حصرها نقلت الكثير من المشاريع الأردنية لمساحات الإنجازات الضخمة والهامة، لتنهض بالكثير من القطاعات.
المملكة العربية السعودية، تنبهت مبكرا للكثير من القضايا التي تهدد المنطقة، فكان أن حذّرت من تبعاتها التي يمكن القول للأسف أنها ألحقت أضرارا جسيمة بعدد من دول المنطقة، ففي الملف الإيراني طالما دعت إلى اتخاذ إجراءات عملية لوقف الأنشطة التخريبية للنظام الإيراني في المنطقة، لتدفع أيضا ثمنا لهذا الموقف بعمليات تخريبية وارهابية طالت مؤسسات هامة بها.
ويوما تلو الآخر تثبت السعودية عمليا أن مواقفها العروبية والإسلامية ثابتة، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وأنها تتشبث بثوابت راسخة، لا تخضع لأي مساومات أو تراجعات، تحديدا فيما يتعلق بالحقوق الشرعية، وعلى رأسها قضية العرب المركزية القضية الفلسطينية، والرفض المطلق لكل ما يثار بشأن ما أطلق عليه «صفقة القرن»، مؤكدة على جميع الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وعلى رأسها إقامة دولته المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشريف، والتشديد على
ثوابت المبادرة العربية والتي تعدّ سعودية الأصل منذ عام 2002، بحل القضية الفلسطينية.
 أردنيا، وما يخص العلاقات الأردنية السعودية، فقد تجاوزت متانة وتميّز هذه العلاقة العلاقات التقليدية التي تحكمها أي تفاصيل عادية، كونها علاقة تعتبر نموذجا في العلاقات العربية العربية، وطالما سعيا ليكونا صوت العقل في المنطقة ولهما دور في توازن المنطقة، فقد اختارا بعدهما العربي.
وقد حرص جلالة الملك عبدالله الثاني واخوه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ال سعود على تطوير العلاقة  والبناء عليها باستمرار وتبرز اهمية ذلك في هذه الظروف الصعبة التي تمر بها امتنا العربية  والتي تحتاج الى توحيد الجهود المشتركة لمواجهة الاخطار والتحديات التي تواجهها .
والاردن قيادة وشعبا يؤمن  ان امن المملكة العربية السعودية  واستقرارها جزء من امننا الوطني وثوابتنا الراسخة ، والاردن يحتاج الى دعم كافة الاشقاء والاصدقاء ويثمن دعم المملكة العربية السعودية للاردن ووقوفها الى جانبه لتمكينه من التغلب على صعوباته الاقتصادية.
وعلى الصعيد الإقتصادي، تتعدد المشاريع السعودية في الأردن، ومن بينها مشروع طريق الزرقاء / الأزرق الذي نفذ بمنحة من الصندوق السعودي للتنمية، اضافة لمشروع الطريق الصحراوي، وفي قطاع الأبنية المدرسية ووصلت قيمة مشاريع الأبنية المدرسية التي تم الانتهاء من تنفيذها من خلال منحة المملكة العربية السعودية إلى (26) مليون دينار، اضافة إلى (57) عطاء بقيمة (42) مليون دينار، نفذت أيضا من الصندوق، كما كانت السعودية قد أعلنت عن إطلاق مشروع «نيوم» التنموي السياحي التجاري، بقيمة أستثمارات متوقعة تبلغ نصف تريليون دولار والذي سيمتد بين السعودية والأردن ومصر بمساحة 5ر26 ألف كلم مربع وبمشاركة مستثمرين عالميين، حيث يأتي هذا المشروع في إطار التطلعات الطموحة لرؤية 2030 بتحول السعودية إلى نموذجٍ عالمي رائد، في مختلف جوانب الحياة، من خلال التركيز على استجلاب سلاسل القيمة في الصناعات والتقنية داخل المشروع.
أضف لذلك، أن الصندوق السعودي للتنمية يمول مشاريع في الأردن بـ280 مليون دينار أردني (حوالى 1.5 بليون ريال سعودي)، أبرزها مشاريع المنحة السعودية التي تم تنفيذها في منطقة معان التنموية، وساهم الصندوق في تنفيذ أعمال البنية التحتية للمجمع الشمسي الثاني بهدف تهيئة البنية التحتية اللازمة لجذب الاستثمارات لتوليد الكهرباء بالطاقة الشمسية، للمساهمة في تهيئة منطقة معان لاستقبال مشاريع الطاقة الشمسية التي تم تنفيذها من شركات محلية وعالمية متخصصة في مجال الطاقة الشمسية ويحقق جزءًا من أهداف استراتيجية الطاقة في الأردن باستخدام مصادر الطاقة المتجددة لتوليد 10 في المئة من الطاقة في العام 2020، وتم الانتهاء من أعمال المشروع كافة وهو الآن قيد التشغيل.
كما ساهم الصندوق في تنفيذ مشروع تحسين وتقييم طرق معان التنموية، لتهيئة البنية التحتية اللازمة لجذب الاستثمارات وتسهيل عملية الوصول للروضة الصناعية، إذ تم استلام معظم مراحل المشروع وبنسبة إنجاز زادت عن 97 في المئة، إضافة إلى بناء هناجر صناعية نمطية في محور الروضة الصناعية للمنطقة لتوفير مساحات إضافية من الهناجر الصناعية النمطية لجذب مزيد من الاستثمارات، وفاقت نسبة الإنجاز في المشروع 30 في المئة.
كما أعلنت السعودية إيداع 334 مليون دولار في البنك المركزي الأردني، من خلال الصندوق العربي، فيما بحثت جديا مع الأشقاء في الكويت والإمارات مجالات دعم إضافية، وكجزء من الدعم للأردن، أعلنت المملكة العربية السعودية إنشاء الصندوق السعودي الأردني برأسمال يبلغ 3 مليارات دولار، ويتم العمل على مشروع لإنشاء سكة حديد وميناء جاف في مدينة معان بـ700 مليون دولار.
 وكانت «قمة مكة»، التي جمعت في حزيران  2018 السعودية والإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت قررت الوقوف إلى جانب الأردن، حيث أقرت حزمة مساعدات اقتصادية للأردن بقيمة 2.5 مليار دولار، وتتوزع على أربعة بنود هي: وديعة في البنك المركزي الأردني، وضمانات للبنك الدولي لصالح الأردن، ودعم سنوي لميزانية الأردن على مدى 5 سنوات، وتمويل من صناديق التنمية لمشاريع إنمائية.
 وكانت سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة وشركة الصندوق السعودي الأردني، وقّعت في الثاني عشر من شباط  2019 مذكرة تفاهم لإنشاء وتطوير وإدارة وتشغيل شبكة سكة حديد تربط موانئ العقبة البحرية مع ميناء معان البري، باستثمار تبلغ قيمته 500 مليون دينار أردني (ما يعادل 700 مليون دولار)، حيث يسهم المشروع بتحفيز عجلة النمو الإقتصادي وتطوير وتعزيز منظومة النقل عبر موانئ العقبة وسرعة المناولة ونقل البضائع من موانئ العقبة إلى ميناء معان البري، وتقليل كلف النقل.
ويشتمل المشروع على إنشاء ميناء بري في محافظة معان، ويضم ساحة للتخليص الجمركي، ومرافق للتخزين، والمناولة، والصيانة، ليتم مع استكمال العمل فيه إنشاء خط سكة حديد بطول (195 كم) ويخدم الخط  أغراض نقل الحاويات والبضائع العامة بين العقبة وميناء معان البري، وكذلك نقل الفوسفات من مناجم الشيدية في معان إلى العقبة.
كما تم توقيع اتفاقيات لتنفيذ مشاريع مياه تشمل تحسين أنظمة التزويد المائي في محافظات معان ومادبا  تنفذها سلطة المياه بقيمة 1,2 مليون  دينار بتمويل من المنحة السعودية وذاتي من سلطة المياه للاسراع باستكمال زيادة كميات المياه المخصصة لعدد من المناطق في المحافظتين، حيث تشمل تنفيذ خط ناقل رئيسي قطر (8) انش بطول (8) كيلو متر بتمويل من الصندوق السعودي للتنمية ضمن المنحة السعودية بقيمة نحو ( 992 ) الف دينار.
وبطبيعة الحال تتعدد المشاريع السعودية في مجالات أخرى متعددة، كالكهرباء، والطاقة بكافة أشكالها، ودعم الأردن بملف اللاجئين، ومشروع تجهيز مركز العلاج بالخلايا الجذعية بالجامعة الأردنية. وفي الشأن الصحي من خلال دعم عدد من المستشفيات سواء كان بالإنشاء، أو التحديث، وبرنامج تطوير الجامعات، وغيرها من المشاريع الهامة.
كما حرصت السعودية على دعم الأردن بكافة قضاياه وملفاته العربية والدولية، والتنسيق الدائم بشأن قضايا المنطقة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
وتبقى المملكة العربية السعودية، حالة عربية خاصة تأخذ دور «كبير القوم» داعمة للقضايا العادلة، وتشكل سياج أمن وسلام لكل الدول التي تعاني من أزمات واضطرابات، تكافح الإرهاب بكل أشكاله، متمرسة خلف ثوابتها الوطنية التي طالما كانت داعما قويا للأمة العربية والإسلامية.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش