الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

فرح مرحلي وقلق مستقبلي.. قبول الالاف بكليات الطب ينذر بمستقبل غامض

تم نشره في الاثنين 16 أيلول / سبتمبر 2019. 01:00 صباحاً
امان السائح


جاءت نتيجة قائمة القبول الموحد مبددة للكثير من قلق وتوتر الطلبة، بعدما وفرت لهم المقاعد، معرجة على اصحاب العلامات العالية والذين بطبيعة الحال تقدموا للالتحاق اولا بكليات الطب بالجامعات الاردنية.
اكثر من الفي طالب وطالبة حصلوا على معدلات فوق الـ 97 %، واقل معدل قبل في كليات الطب بالجامعات الاردنية كان 97 % في جامعة مؤتة العريقة، وكان اعلاها بطبيعة الحال الاردنية السنديانة، بحد ادنى 99 % بالطب، لتتقبل الوحدة كافة الطلبات الراغبة بتخصص الطب من اصحاب المعدلات العالية، وهي التي اصبحت الان تفوق الـ 97 % مقارنة مع الاعوام الماضية، التي لم يصل فيها اساسا الى معدل الـ 99 %.
لكن يبقى القلق مشروعا داخل كليات الطب بالجامعات الاردنية، فالوضع شئنا ام ابينا يدعو لكل علامات الاستفهام وبطبيعة الحال القلق الاكاديمي المبرر، الذي حصد العام الماضي ايضا قبول كل من دخل الى السنة التحضيرية في كلية الطب، وبالتالي استوعبت السنتان الحالية والماضية اعدادا اضافية من طلبة الطب.
اعداد غير عادية وتفوق القدرة على التحمل منطقيا، وبحسب وصف اكاديميين في كليات الطب بالجامعات الاردنية، فانها «سنوات كبيسة» اضافت عبئا كبيرا عليها، والجميع يعول على اداء الطالب خلال سنوات دراسته، وهو امر غير مقبول منطقيا، لانه يمكن لتلك الحالة ان تصيب او تخطئ، وقد تخسر الكليات معظمهم لعدم قدرتهم على الاستمرار.
القبول الموحد نجح باستيعاب كل من يرغب بدراسة الطب، لكنه لم ينظر امامه ليرى الكيفية التي ستدار بها كليات الطب خلال السنوات القادمة، الوضع قد يصل الى نقطة حرجة عندما يبدأ الطلبة بالتدريب على اسرة المرضى وداخل المستشفيات، وعبر التطبيق الذي سيشهد تراكمات في كل الطرق، ويحصد الطالب نظريات دون قدرته على التطبيق الفعلي الذي سيقوده الى لقب طبيب، وبما يمنعنا من الوقوع بملف الاخطاء الطبية مستقبلا، لأننا نؤمن حتما ان الازدحام يعيق ويعيق ويعيق اي تقدم.
القبول الموحد استوعب واحتضن في كليات الطب كل من حصل على 97 % فما فوق، بينما كانت التوقعات تشير الى انها لن تقل عن  98 %، وهو امر لو حصل كان سيزيد من حنق الكثيرين وسخطهم على الوزارة والوزير ووحدة تنسيق القبول الموحد.. فالحل كان ذكيا، لكنه مرحلي ومؤقت ولم يقرأ المستقبل الذي يقول ان الاساس اماكن التدريب لطلبة الطب وليس فقط قاعات الدرس وهي التي ايضا ستكون مربكة ومربكة باعطاء ذات الجهد والقيمة والمادة لكافة طلاب الشعب المتكدسة. الان نقف عند ارقام متوقعة تقول انه ربما تكون حصة الاردنية 700 طالب بين تنافس ومواز وسط توجهات الى تخفيض نسبته عن الثلاثين بالمئة، والتعويل على طلبة البرنامج الدولي، لكن كل ذلك لايهم، فاسم البرنامج يصبح هامشيا، والطلبة بالنتيجة اعداد وتراكم سواء كانوا على الموازي ام الدولي او التنافسي.
الان نحن امام واقع صعب، والبعض يقول اننا امام ازمة ستتوارثها كليات الطب بالجامعات الاردنية وستراكمها بأعداد طلبة اكبر من قدرتها الاستيعابية، رغم وعود ايضا مقلقة من عمداء تلك الكليات ان الامور لن تخل بالجودة، وان الواقع سيكون محميا من الانهيار، وأن الجامعات ستتمكن من الوقوف على الاحتياجات الاكاديمية للطلبة، بينما يقول مراقبون واكاديميون ان الامر معقد وصعب وقد يؤدي الى نتائج غير محمودة، وستختلف اطر واساليب الجامعات بادارة هذا العدد الاضافي باضعاف قدرتها الاستيعابية.
ووفق احد الاكاديميين الكبار « فان الله قدر وما شاء فعل»، وهي كلمات تختصر الواقع، لكن المطلوب الان محاولة التخفيف من طلبة الموازي وعدم الانصياع الى 30 % وهي النسبة المقرة لقبولهم من العدد الاجمالي، وانتقاء القادم الاضافي الى الطب، فالدولي هو شريان الجامعات المالي للطب والموازي ايضا، اذن الحل سيكون كارثيا، والحل كما قال احد عمداء الطب بفرض تعليمات الجامعات على الطلبة، فالناجح يستمر وغير الناجح يعيد وفي حال استنفذ حقه سيختار غير الطب. اذن الحديث يدور عن التشدد المطلوب وبامتياز، وتوزيع الشعب وتكريم اساتذة الطب عبر مكافأت اضافية تمكنهم من الجهد القادم امر لا مفر منه، وايجاد مساحات لاستيعاب هذا العدد الاضافي الهائل.
قادمنا مقلق يا وزارة ومجلس التعليم العالي، وقبول نحو 58 الف طالب ليس هو الحل المستقبلي انما هو حل مرحلي لاستيعاب مخرجات المعدلات العالية .
فرح .. وقلق .. وغياب استراتيجيات .. وقصص لطلبة الطب ستحصد ربما اثاما خلال السنوات القادمة .. وكارثة لتدريب الطلبة بالسنة الرابعة « السريرية « سيقف الجميع صامتا امامها .. وطلبة اسنان سيتدافعون على كرسي التدريب السني وقد لا يجد بعضهم دورا ..
ملف صعب امام حكومتنا ؟؟ من سيزيل عنا القلق!!

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش