الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الكفاح والمثابرة سبيل الوصول إلى القمة!

عوض الصقر

الاثنين 16 أيلول / سبتمبر 2019.
عدد المقالات: 18

البعض يولد وفي فمه ملعقة من ذهب كما يقول المثل الشعبي و البعض الآخر تضطره الظروف القاسية وشظف العيش للعمل في مهن متواضعة وبأجر زهيد ولكن بالطموح والكفاح والإصرار ينضم إلى عالم المشاهير بل إلى قمة الهرم.
ومن هؤلاء الذين يزخر التاريخ البشري بهم «لي ميونج باك» رئيس جمهورية كوريا الجنوبية الأسبق الذي حكم بلاده خلال الفترة 2008 – 2013.
فقد نشأ ميونج باك في بيئة فقيرة وكان يعمل في صباه فى جمع القمامة لينفق على تعليمه المتخصص إلى أن التحق بشركة هيونداى الكورية المعروفة، وبعد خمس سنوات أصبح مديراً لتلك الشركة بعد أن تمكن من مضاعفة رأسمالها وجعل منها امبراطورية صناعية كبرى، ثم أصبح رئيسا لتلك الشركة العملاقة.
وفي وقت لاحق أصبح رئيساً لكوريا الجنوبية وجعل منها  خامس إقتصاد على مستوى العالم حيث تحولت كوريا في عهده إلى قوة سياسية وإقتصادية عالمية.
أما رئيس البرازيل السابق لويس لولا دا سيلفا فقد اضطر بسبب الفقر للعمل كماسح أحذية قبل أن يُصبح في العام 2003 رئيساً للبلاد ولمدة 8 سنوات استطاع خلالها تغيير وجه البرازيل، التي بات اقتصادها ضمن العشرة الكبار عالمياً وبلغ حجمه 2.62 تريليون دولار في العام الذي انتهت فيه فترة حكمه.
دخل المجتمع البرازيلي مرحلة جديدة خلال تولي دا سيلفا الحكم، وفي عهده زاد حجم الطبقة المتوسطة بنحو 29 مليون شخص وهو ما أسهم في وجود سوق استهلاكية محلية قوية كما تمكنت البرازيل من تسديد كل ديونها لدرجة أنها أقرضت صندوق النقد الدولي نحو 5 مليارات دولار، اعتباراً من نهاية عام 2010، بعد أن كان اقتصادها على وشك الانهيار عام 2002.
كما ارتفعت قيمة العملة البرازيلية بأكثر من الضعف أمام الدولار الأميركي، وازداد دخل أفقر 10 في المئة من السكان خمس مرات كما تراجعت البطالة إلى مستوى قياسي، وأصبحت البلاد في المرتبة السابعة من حيث أكبر اقتصاد في العالم في عام 2010، متفوقة بذلك على إيطاليا والهند وكندا.
ومن إنجازاته أيضا أنه تمكن من رفع قيمة الحد الأدنى للأجور والمعاشات التقاعدية، وبرنامج الرعاية الاجتماعية في البلاد.
وفي نهاية حكمه أكدت استطلاعات الرأي أن شعبيته تجاوزت حاجز الـ80%، ما جعله الرئيس الأكثر شعبية في تاريخ البلاد.
وأما نيكولاس مادورو الذي انتخب رئيسا لفنزويلا خلفا للرئيس الراحل هوغو شافيز في العام 2013، فلم تمكنه الظروف من مواصلة تعليمه واضطر للعمل
كسائق حافلة للنقل العام، إلا أنه شق طريقه في الحياة السياسية إلى أن تم انتخابه رئيسا للجمعية الوطنية (البرلمان) في فنزويلا في العام 2005 قبل أن يعينه شافيز وزيرا للخارجية.
وفي عام 2013 تم إنتخابه رئيسا للجمهورية وفي عام 2018 تم إعادة انتخابه لدورة رئاسية ثانية.
إن قصص نجاح المشاهير وسيرتهم الذاتية تُولّد فضولاً لدى الكثير من الناس، فمعظم هؤلاء المشاهير وغيرهم لم يولدوا أثرياء، لدرجة أن بعضهم لم يكن يملك ثمن وجبة شهية أو سترة تقيه من برد الشتاء أو حرارة الصيف، بل أن غالبيتهم بدأ من تحت الصفر لكنهم وصلوا إلى ما وصلوا إليه بفضل الجهد والكفاح والإصرار على مواجهة التحدي.
أما في بعض عالمنا العربي فمن المؤسف والمؤلم أننا لا نرى للطموح والإبداع فرصة أو منفذا، فابن الحراث يعيش حراثا ويموت حراثا وابن الوزير يولد وفي فمه ملعقة من ذهب ويموت على كرسي الوزارة لدرجة أن بعض الجمهوريات بالرغم من شعارات الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان التي ترفع، ولم نسمع أن أحدهم تنازل عن الحكم طواعية باستثناء الرئيس السوداني الأسبق عبدالرحمن سوار الذهب، رحمه الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش