الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تباين في وجهات النظر الأخلاقية ... !!!

م. هاشم نايل المجالي

الأحد 15 أيلول / سبتمبر 2019.
عدد المقالات: 509

يعود التباين في وجهات النظر الاخلاقية للكثير من الشخصيات السياسية والاقتصادية والمجتمعية الى الموقف الذي يتخذه هذا الشخص حيال وجوده ومكانته السياسية والاجتماعية المادية والمعنوية ونظرته المستقبلية  .
فالغاية تبرر الوسيلة بأي شكل من الاشكال ، اي ان أخلاقيات غالبيتهم نفعية ترتبط بمكان وجودهم الرسمي العملي والاجتماعي المدعوم ، فهو مرتبط بالمصلحة الشخصية الخاصة والذي اصبح قانوناً ينحت بصدورهم ، يستخدمون المهارة والذكاء المبطن بآلية واسلوب الوصول الى المناصب .
فهناك ربط لاخلاقياتهم بالمواقف ومكانتهم الرسمية ، وتجدهم في مجتمعهم يعتمدون نظرية اخلاق الاسياد اتجاه ابناء مجتمعهم ، الذين يجب ان يعتمدوا مقابل ذلك نظرية اخلاق العبيد ، اي ان القوة بيدهم بحكم السلطة والنفوذ ليتخذ من ذلك قاعدة لفعله تؤيده وتؤازره وتدعمه اي طوعية  .
والمواقف الوطنية والازمات الحقيقية تكشف ادوارهم ، فاذا اعتبرنا ان الاخلاق تعتبر التواضع والبساطة والتسامح كقيم عليا والتي تقود الى الفعل الاخلاقي الذي يجعل من الانسان قيمة مجتمعية ، فمجرد الاستغناء عن خدماتهم لأي سبب كان تظهر لنا اخلاق جديدة منفعية تدعو الى محاربة الفساد المتأصل بفساده المالي والاخلاقي ، فمظاهر البرجزة تتحول الى مظاهر العفة والطهارة والمصلحة الوطنية في توجيه الناس ضد مظاهر عاشوها على انها ضد مصلحة الوطن والمواطن .
واذا كانت الاخلاق الديمقراطية التي نادوا بها تفرض عليهم احترام الآخر وفق قواعد واسس ، فانهم يتناسون ذلك اذا لم يتم تحقيق منافعهم الشخصية ، فهم دائماً يتمتعون بأخلاق اقتصادية مادية على اعتبار ان اخلاق الانسان مرتبطة بوضعه الاقتصادي والمادي .
لذلك يضعون ثقلهم لتعزيز مكانتهم الرسمية وتوسعة نفوذهم من خلال ايجاد من يعمل لديهم من مواقع مختلفة فهي منفعة متبادلة ، وهكذا تختلف وتتباين وجهات النظر الاخلاقية بين الايجابية والسلبية ، بحيث تلتقي في نقطة واحدة في كل سلوك او فعل .
فهناك استخدام لادارة القوة بطريقة غير واعية ولا عقلانية للحفاظ على مكانتهم السياسية والاجتماعية ونحن في هذا الوطن ننادي بنوع واحد من الاخلاق هو اخلاق البساطة والتواضع والمحبة ، لانها وحدها القادرة على ان تكون القاعدة الوطنية العامة لبناء الوطن بأبنائه وفق القيم الاخلاقية الوطنية ، وهي اخلاق الفضيلة في سلم ارتقاء الانسان ، فهي تترعرع ضمن حدود الحس الوطني الاخلاقي ليبقى الجزء ذو الحلقة الضيقة للاشخاص اصحاب الاجندات  .
وكلنا يعلم ان اخلاق الانسان تتطور وتتعدل كلما ازداد الانسان في المعرفة مع العمر ، في تقويم اخلاقي يضحي من اجلها وتستجيب للدوافع الاجتماعية وتتغاضى عن المنفعة الشخصية والمصلحة العملية فعلى ، كل شخصية دراسة وجوده في وطنه من كافة النواحي فهماً واخلاقاً ومكانة يحترم فيها .
وحتى لا نقف امام هذه التناقضات الظاهرية للعيان التي ترمي بنا الى الحيرة كيف كان وكيف اصبح وكيف علينا ان نرسي قواعد وطنية نتخذها سلوكاً عاماً تتضمن الجوانب الاخلاقية الايجابية وحتى في اشد الحالات النفسية ، حتى نبقى نحقق اعلى المراتب الوجودية العليا في مجتمعاتنا ، ونخرج من الانغلاق الفكري ( الأنا ) ليحقق الانسان نفسه بعمله وعطائه واخلاقه سابقاً ولاحقاً بالفعل الوطني الاخلاقي فالارادة فعل ، والاخلاق فعل ، والوعي فعل .
والفعل الارادي محاكمة فكرية وقرار عقلي ، والارادة تنفيذ لموقف عقلي سليم حيال كافة المواضيع والازمات ، حتى لا يخرج هذا السلوك عن دائرة الاخلاق ، والتفكير الغامض يؤدي الى تصرف مشوش مضطرب انفعالي .
فالواجب حقل واسع ووجودي يفرض عليَّ اداء الواجب من اجل العطاء والتضحية ، ولتكن قاعدتنا الانسانية فعلاً اخلاقياً وفق قانون نفسي نطبقه على انفسنا ( فلا علينا ان نفعل بالغير ما لا نريد ان يفعله الغير بنا ) ، وهذه القاعدة يجب ان تطبق بالتساوي على الجميع .
ففي اعماقنا يجثم وجدان نسميه الضمير فنحن ننطلق من الضمير ونعود اليه ، يسجل افعالنا كلها ويهجرها عندما نهمله فيموت الانسان في وطنه حتى ولو كان في ارقى المناصب ، فلنحكم ضميرنا واخلاقنا في وطننا بفعلنا وتعاملنا وعطائنا .

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش