الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

إقالة بولتون ليست كافية

كمال زكارنة

الأحد 15 أيلول / سبتمبر 2019.
عدد المقالات: 366

اذا صدقت الاخبار التي تناقلتها بعض وسائل الاعلام، بأن الرئيس الامريكي ترامب اقال الصهيوني بولتون من كبار موظفي البيت الابيض، بسبب الضغوط الكبيرة التي مارسها على الرئيس لاجباره على الاعتراف بسيادة الكيان المحتل على غور الاردن وشمال البحر الميت كما يريد نتنياهو ،فانها نقطة ايجابية تسجل لصالح الرئيس الامريكي فلسطينيا وعربيا ،رغم انها الاولى منذ توليه قيادة البيت الابيض ،ولا تعدو كونها شهابا صغيرا في الفضاء الواسع ،مقارنة مع المواقف التي سجلها لصالح الكيان المحتل على حساب الحقوق الفلسطينية والعربية،وقد تشكل بداية لمراجعة مع الذات.
هذا القرار الذي اتخذه ترامب ،وتبعه تصريح من وزارة الخارجية الامريكية يؤكد ان السياسة الامريكية لم تتغير ازاء الاراضي الفلسطينية المحتلة ،يثير تساؤل واضح حول تناقضات الموقف الامريكي ،الذي تغير كثيرا خلال الاشهر الماضية ،عندما تخلت الادارة الامريكية عن استخدام كلمة «محتلة» عندما تشير الى الاراضي الفلسطينية المحتلة،وشطب فلسطين من قائمة الخارجية الامريكية ،وذا كان لدى الادارة الامريكية ارادة حقيقية لاثبات حسن النوايا تجاه القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني والامة العربية ،عليها اتخذا العديد من القرارات والاجراءات ،ابرزها توخي العدالة والتوازن في التعامل مع اطراف الصراع الفلسطيني الاسرائيلي والاعتراف بالحقوق الفلسطينية المغتصبة ،وفق قرارات الشرعية الدولية المعروفة ،وتنظيف البيت الابيض من النفايات الصهيونية ،ومنع المتصهينين في الادارة الامريكية عن العبث بحقوق الشعب الفلسطيني ،وعدم تفردهم بالتعامل مع الصراع القائم ،والتوقف عن محاولات فرض السلام بالقوة وفقا لمصالح وطالب الكيان المحتل ،وقبل كل شيء اعادة النظر بقرار ترامب الاعتراف بالقدس العربية الموحدة  المحتلة عاصمة للكيان الغاصب فلسطين،او تعديل القرار بالاعتراف الامريكي الواضح بالقدس الشرقية المحتلة عام 1967 عاصمة للدولة الفلسطينية على كامل مساحة الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة .
اعادة الاعتبار للدور الامريكي في عملية السلام والصراع الفلسطيني الاسرائيلي ،يستوجب على الادارة الامريكية اتخاذ كل هذه الخطوات والقرارات ،والعودة عن القرارات المنحازة للكيان المحتل التي اتخذتها الادارة الامريكية ،والتحلي بالنضج السياسي والعقلانية في تبني الطروحات والافكار والانفكاك من السيطرة الصهيونية المطلقة على البيت الابيض الامريكي.
لقد الغى نتنياهو تماما الشخصية الامريكية في منطقة الشرق الاوسط ،بعد ان اصبح يوجه السياسة الامريكية بالريموت كونترول الاسرائيلي ،وبات مكتب نتنياهو يكتب القرارات التي يريدها من الادارة الامريكية ،وما على ترامب الا تبنيها وتلاوتها وتنفيذها دون نقاش ،مما وضع الرئيس الامريكي في حالة من الحرج ،واثار تساؤلات على مستوى العالم ،هل الحكومة الاسرائيلية شريكا حقيقيا للحكم في البيت الابيض،خاصة بعد زيادة مطالب نتنياهو كما ونوعا من الرئيس ترامب خلال الفترة الاخيرة ،الامر الذي جعله يستشيط غضبا ويرفض الرد على اتصالات نتنياهو الهاتفية عدة مرات.
التضحية بالمصالح الامريكية في المنطقة العربية من اجل خدمة الاحتلال الاسرائيلي ،مسألة يجب دراستها كثيرا من قبل البيت الابيض ،وعدم المغامرة بها ،ومطلوب وقف التهور المتسرع الذي مارسته ادارة ترامب بتوجيه اسرائيلي مباشر.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش