الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

هكذا تقدّمت الدول ونهضت!

نسيم عنيزات

الأحد 15 أيلول / سبتمبر 2019.
عدد المقالات: 149


ها نحن على أبواب الدورة البرلمانية الأخيرة لمجلس النواب الثامن عشر ولا نرى ما يلوح بالافق لاصلاحات بما يتعلق قانوني الانتخاب والأحزاب الركائز الأساسية والأعمدة المحورية لموضوع الاصلاح.
وما زالت الحكومة منشغلة بتفاصيل لا تتعدى بانها إجراءات يومية وروتينية لا تحتاج الا الى قرارات، الا ان التفاصيل التي اشتبكت معها الحكومة استنزفت وقتها وانتجت ازمات، الامر الذي انعكس على الوضع العام بكل تفاصيله، وتحولت الحكومة من وضع الادارة وتنفيذ الخطط لتحقيق الاهداف، إلى دفاع مدني تطفىء حرائق هنا وهناك ما ان تبدا في مهمة الاطفاء هنا، يتم ابلاغها بحادث اخر في مكان بعيد قبل ان تنهي مهمتها الأولى.
ان اي حكومة عندما تأتي إلى الحكم يجب أن يوجد لديها برنامج وطني تسعى إلى تنفيذه ضمن خطة ومدة زمنية بعيدا عن الأمور اليومية والإدارية التي يديرها الموظفون الكبار او المسؤولون في المؤسسات.
قد يقول أحد ان البرنامج والخطط تتطلب حكومة حزبية منسجمة وصلت إلى البرلمان والحكومة عن طريق الانتخاب إيمانا ببرنامجها،وانا اقول نعم صحيح لكن الوضع لدينا ليس هكذا فماذا نعمل؟
فان الرئيس عندما يتم تعيينه من المفروض انه من يختار وزراء وطاقمه الوزاري ومستشاريه أيضا فعليه ان يختارهم ممن يؤمنون ببرنامج و خطة عمله لا ان يأتي بهم بالفزعة والمحسوبية اذا اراد ان ينجح ؟
وان يكون الفريق منسجما وهنا لا اقصد الصداقة والمشاعر وإنما التوافق على البرنامج والاتفاق على أسلوب العمل والتنفيذ، كما تتيح التشريعات بانه يحق للرئيس إجراء أي تعديل وزاري متى يشاء الذي يفترض الاستفادة منه لتحقيق الهدف نفسه لا لحسابات أخرى.
الا انه من الملاحظ ان اغلب حكوماتنا تاتي لتسيير الاعمال دون اي برنامج وتعمل تحت ضغط الظروف والواقع اللذين يسيرانها دون إخضاع الظروف او تغييرها بما يخدم الأهداف والغايات.
وبعد دخول الحكومة الحالية عامها الثاني ما زالت الاجواء المحتقنة والأوضاع المعيشية الصعبة تراوح مكانها كما كانت في عهد سابقيها، ونصحو كل حين على ازمة جديدة في منطقة او قطاع معين يتم التعامل معها بنفس الأسلوب والطريقة وهو التسويف والتأجيل دون حلول جذرية نهائية، سرعان ما تعود مرة أخرى والشواهد كثيرة فها هم المتعطلون عن العمل من حملة الشهادات والمعلمين والنقابات واصحاب التكاسي الصفراء وغيرها الكثير، فما هو الملف الذي أنجز لغاية الان؟
 ان الدول لا تدار بالتمني والعواطف وعلينا أن ننظر حولنا ففي بداية القرن  العشرين اتجهت كثير من الدول التى  اصبحت الان من الدول المتقدمة الى التفكير فى الخطوات التى تنهض بشعوبها بعد أن انشأت مراكز للفكر الاستراتيجي تضم نخبة من العلماء من كل التخصصات تقوم بتحديد الاهداف التى ترغب الدولة في تحقيقها فى فترة زمنية محددة وتضع الخطط الاستراتيجية فى جميع المجالات للوصول الى تلك الاهداف وهذه الخطط لا تتغير بتغير الحكومات او الوزراء.
 وان اي رئيس ياتي لا بد ان يلتزم بهذه الخطط كما يكون من مهام هذه المراكز عمل قاعدة بيانات بالعلماء والمفكرين والعباقرة لانتقاء الكفاءات لتقديمهم الى متخذي القرار ليشغلوا المراكز القيادية حتى لا تحدث العشوائية فى اختيار القيادات.
 يكون من حقها اقالة من لا يحقق هذه الاهداف وتعين غيره كما تقوم هذه المراكز بتبني الشباب الواعد واعدادهم ليكونوا قادة المستقبل ومنع خروج العقول والعبقارة واستعادة العقول المهاجرة وتوفير المعيشة الكريمة لهم وتوفير البيئة الصالحة لهم لاحداث التقدم المنشود.    
اين نحن الان؟

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش