الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

اليسار الصهيوني مسؤول أكثر من غيره عن الاحتلال

تم نشره في الأحد 15 أيلول / سبتمبر 2019. 01:00 صباحاً

جدعون ليفي
هل يستطيع شخص أصولي التصويت لحزب يدعو إلى أكل لحم الخنزير؟ أو هل يستطيع شخص نباتي التصويت لحزب يدعو إلى أكل اللحوم؟ أو هل يستطيع شيوعي التصويت لحزب رأسمالي؟ أو هل يستطيع ملحد التصويت لحزب متدين؟ أو هل يستطيع شخص يحب السلام التصويت لحزب جنرالات؟ كل مصوت يكذب إلى حد ما على نفسه ويتصالح، لكن هناك أكاذيب غير ممكنة. مثل كذب من يعتقدون أن إنهاء الاحتلال هو الموضوع الأكثر مصيرية. وأن حلم الدولتين انتهى، وفي الاختيار الذي لا مفر منه بين اليهودية والديمقراطية هم يفضلون الديمقراطية، وما زالوا يصوتون للأحزاب الصهيونية.
هم يخدعون أولاً وقبل كل شيء أنفسهم. ليس من الصعب معرفة دوافعهم. في إسرائيل تقريبا من غير الممكن أن تكون يهوديا غير صهيوني. الصهيونية والأيديولوجيا تسيطران دون كوابح. ليس لأنهما لا تؤمن بهما الأغلبية الساحقة، بل لأنها الايديولوجيا الوحيدة الشرعية.
في إسرائيل من السهل أن تكون قوميا متطرفا صهيونيا، لا تعترف بأنه في هذه البلاد يعيش شعبان متساويان من حيث حجمهما. وفقط تحت نظام الأبرتهايد يمكن أن لا يكونا متساويين في الحقوق القومية. من السهل أيضا أن تكون يهوديا ليبراليا تحب السلام وتعارض الاحتلال وتصوت لليسار الصهيوني وتنسى أنه هو المسؤول عن الاحتلال أكثر من أي تيار آخر في الصهيونية. وأنه لا يوجد لديه أي شيء ليقدمه من اجل وضع حد للاحتلال.
هنا تكمن الكذبة الكبرى. الاعتقاد بأن إسرائيل ستكون ذات يوم ديمقراطية، طالما أن قسماً كبيراً من رعاياها يعيشون تحت تسلط عسكري.
صحيح أن البدائل هي دولة أبرتهايد أو نهاية الصهيونية. ليس من السهل الانفصال عن الصهيونية. لقد تربينا في حضنها وآمنا بعدالتها بلا منازع. لم يكن هناك عرب في طفولتنا، ولم تكن ثمة نكبة أيضا. لقد تربينا على التفكير بأنها كلها لنا والأيام كانت أيام ما بعد الكارثة. والناجون منها عاشوا بين ظهرانينا. من سيتجرأ على التفكير بإسرائيل غير صهيونية، حيث إن الامر يتعلق بإبادة، ليس أقل من ذلك، كما تقول الدعاية الصهيونية الناجعة جدا. ولكن على أبواب إسرائيل كان يقف بكامل القوة القرار الأكثر مصيرية منذ إقامتها: ديمقراطية أم غير ديمقراطية. ليس بسبب محاولة سيطرة نتنياهو على مجلس الكوابل والاقمار الصناعية، بل لأنه تحت سيطرتها يعيش شعب آخر، غير يهودي.
التصويت لأحزاب الوسط أو أحزاب اليسار الصهيوني يعني أن كل ذلك أقل أهمية، كل ذلك يمكنه الانتظار لوقت آخر، لن يأتي في أي يوم بنفسه. التصويت لأحزاب الوسط واليسار الصهيوني يعني أن الفلسطينيين يمكنهم الانتظار. لقد مرت عليهم أربعة أجيال في اللجوء وثلاثة أجيال في ظل الاحتلال. فلينتظروا اكثر من ذلك، لماذا التسرع؟! فنحن مشغولون وخائفون من الكارثة والشعب المختار ولا يوجد لنا شريك. التصويت لليسار الصهيوني يعني أيضا بأننا «قد استسلمنا، تنازلنا ورفعنا الأيدي. اليمين انتصر إلى الأبد. وحتى العدالة المتأخرة والجزئية لن تكون هنا في أي يوم. دولة عادلة لن تكون لنا، سنعيش على حد السيف وعلى دونالد ترامب وعلى ينابيع مسروقة وعلى اعتقالات إدارية وعلى زاير بولسونارو ويائير نتنياهو. فقط سيكون لنا مكان نوقف فيه السيارة في الليل في تل ابيب.
«هآرتس»

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش