الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

زيارة الملك السرية لـ«أراضي شمال عمّان» رسائل ودلالات لتحسين الأداء ومستوى الخدمات

تم نشره في السبت 14 أيلول / سبتمبر 2019. 01:00 صباحاً
نيفين عبد الهادي


في نهج جلالة الملك عبدالله الثاني تنفيذ زيارات سرّية «متخفّيا» للمؤسسات الحكومية رسائل ودلالات متعددة، تشكّل مدرسة نموذجية ومثالية في علم الإدارة يتسم بالكثير من المثالية التي تقود دون أدنى شك لتحسين الأداء ورفع مستوى الخدمات، فضلا للوصول لآلية عبقرية بتقييم الأداء لجهة مبدأي المكافأة والعقاب.
لا يمكن بالمطلق المرور عن زيارة جلالة الملك متخفّيا الأسبوع الماضي لمديرية تسجيل أراضي شمال عمّان، مرور الكرام، فقد دخل جلالته كمواطن عادي دون أي بروتوكولات، فإن أحدا لا يعرف حتى اللحظة كيف نفّذ جلالته هذه الزيارة وكيف تخفّى وما هي الشخصية التي دخل وتعامل بها، فلا بد من الوقوف على أهميتها بدءا من توقيتها مرورا بالمكان الذي لم يأت أيضا صدفة، والتفاصيل التي عرفها جلالته، وبطبيعة الحال وصولا للنتائج التي لمسها المواطنون فور مغادرة جلالته المديرية.
حالة عبقرية ينفّذها جلالته بهذا السياق، تبتعد عن أي دراسات وخطط وأبحاث التي لا تقدم ولا تؤخر بعلم الإدارة وتحسين الأداء، سوى أنها تزيد من ازدحام المكتبات بمثل هذه الأوراق، فاللجوء لنهج جلالته وتطبيقه على أرض الواقع بعيدا عن التصوير، والمتابعات الإعلامية، وحتى البروتوكولات التي تزيّن المشهد مهما كان سيئا، وتختصر الكثير من الوقت والجهد والمال لنصل لمواطن الخلل والقصور، ففي زيارة لجلاته ربما قصيرة أو طويلة لأن أحدا لم يعرف آلية التنفيذ، تم علاج عشرات السلبيات بتوجيهات مباشرة من جلالته.
على الحكومة وكافة الجهات المعنية التقاط دلالات زيارة جلالته السرية لمديرية الأراضي والتي هي بالمناسبة لم تكن الأولى، كما لن تكون الأخيرة، وفقا لما أكده جلالة الملك بعزمه تنفيذ سلسلة من مثل هذه الزيارات، يجب الأخذ بهذا النهج وتطبيقه على أرض الواقع بشكل عملي بعيدا عن سياسات الاستعراض، والتركيز على سياسة العلاج والمتابعة الميدانية عن كثب، فما قام ويقوم به جلالته بهذا الشأن يصفه خبراء الإدارة بأنه رأس هرم العمل الإداري الصحيح، والذي يؤتي أكله على أرض الواقع، فتشخيص المشاكل والأخطاء لا يأتي من وراء المكاتب بالمطلق، ولا من خلال عدسات الكاميرات فمثل هذه الإجراءات لا تحتاج لتحنيط اللحظة بقدر أهمية العلاج.
بعد زيارة جلالة الملك المفاجئة والسريّة بيوم واحد، وتنفيذا لتوجيهات جلالته زار رئيس الديوان الملكي الهاشمي يوسف حسن العيسوي، ووزير المالية الدكتور عزالدين كناكرية، أمس الأول الخميس مديرية تسجيل أراضي شمال عمان، لمتابعة الملاحظات التي وقف عليها جلالة الملك، خلال زيارته للمديرية متخفيا، إذ لفت العيسوي إلى أنه وبتوجيهات مباشرة من جلالة الملك، سيتم متابعة جميع الملاحظات الواردة خلال زيارة جلالته للمديرية، وصولاً لتصويب الأوضاع وتلافي الأخطاء، وضمان تقديم خدمات نوعية للمراجعين، في حين قال وزير المالية إن الوزارة ستتابع جميع الملاحظات التي تم رصدها خلال زيارة جلالة الملك إلى المديرية، المتعلقة بتطوير العمل في المديرية وفق خطط زمنية محددة.
وبدا من نتائج الزيارة التي وجّه جلالته بتصويبها أنه اطلع فيها على واقع الخدمات المقدمة للمواطنين ومستوى العمل العام في المديرية، كما استمع إلى العديد من المراجعين والموظفين حول أبرز التحديات التي تواجههم بوجه عام.
زيارة جلالة الملك، وما أكده من قيامه بزيارات مماثلة، تعطي مؤشرات لوجود «ملاحظات نقدية» عند جلالته، بالتالي فإن الأمر يتطلب التفاتة حقيقة من الحكومة للتطوير الإداري بشكل كامل وعملي، وبآليات تجعل من الخدمة الحكومية نموذجية، والعمل بنهج جلالة الملك الذي يركّز من خلاله على تتبع الحال ميدانيا، ففي عمل جلالته ألف درس ودرس، يحتاج عملا وتنفيذا.
من الصعب، بل من الفشل، عدم رصد تفاصيل ما قام به جلالة الملك، وقراءته بشكل تفصيلي دقيق، والرسائل التي حملها، لكل مواطن سواء كان مسؤولا أو غير مسؤول، فالمهم الآن هو الأداء الأفضل والإنجاز، بما يليق لوطن يليق به كل العطاء المتميّز.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش