الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تأملات

تم نشره في الجمعة 13 أيلول / سبتمبر 2019. 01:00 صباحاً

د.جميل أبو سارة
1 - سقراط ادعى النبوءة (استشراف المستقبل)، ولم يدّع النبوة
ولكن بحسب ترجمة شوقي تمراز فإن سقراط كان يقول:
«ألن تسلما بأنني أمتلك النفس النبوية بقدر ما لدى الإوزات...أعتقد أنا نفسي أن أكون الخادم المكرس لله ذاته... والمؤمن بأني تلقيت هبات النبوة من سيدي ومعلمي»
وقريب منه في ترجمة زكي نجيب محمود عن الإنجليزية:
«ألا تريان عندي من روح النبوة ما عند طيور التم (الإوز)...فإني أعتقد في نفسي بأنني خادم قد اصطفاه الله نفسه...فأنا أظن أن قد أتاني سيدي من التنبؤ موهبة ليست دون مواهبها مرتبة»
والأدق ما في ترجمة عزت قرني عن اللغة اليونانية القديمة، وفيها يقول سقراط:
«والظاهر أنني أبدو أمامكم أقل قدرة على التنبؤ من البجع...أعتقد من جانبي أنني مكرس لنفس الإله، وأعتقد كذلك قدرتي على التنبؤ التي مصدرها سيدنا ليست أقل من قدرتها».
تُظهر ترجمة قرني فرقا مهما في المضمون، وهو أن سقراط لم يكن يتحدث عن «النبوة» أو «النفس النبوية»... بل عن «النبوءة» التي هي قدرة استشراف المستقبل كما هي قدرة طائر الإوز... ترجمة قرني هي الأدق بالتأكيد؛ لكونها مباشرة للغة الأصلية، ولأنها تتسق مع الخطاب السقراطي بوجه عام الذي لا يشبه خطاب الأنبياء، إلا إذا افترض أحد نبوته من رتبة مختلفة عن النبوات المعهودة، وهذا أمر مستبعد، وبدون طائل يذكر.
وعلى كل حال، فترجمة شوقي تمراز فيها الكثير من المغامرات في انتقاء المفردات لأغراض بلاغية أكثر منها ترجمانية، ولكن المفيد فيها أنها استوعبت الأعمال الكاملة في سبك واحد، الأمر الذي يقرب للباحث الثروة الأفلاطونية السقراطية .
2 - تعثران أساسيان أعاقا مسيرة النهضة العربية الإسلامية في القرنين الأخيرين:
التعثر الأول: مدني، مصدره الشمال، وهو اللقاء بالتنوير الفرنسي الثوري - وليس التنوير الألماني أو الأخلاقي الأنجلوسكسوني مثلا-، فالتنوير الفرنسي موشوم بالدماء وبفكرة القطيعة مع كل ما سوى عقلانية الموسوعيين الفرنسيين، الأمر الذي لم تتنبه له النخب العربية والإسلامية حينها، وظنت أن التنوير كله فرنسي السمت والطابع، ولم تتمكن من تمييز أفضل ما فيه من سيء ما فيه.
التعثر الثاني: ديني، مصدره الجنوب، يتمثل في الأصولية التي رفعت راية إصلاح ما أفسدته الطقوسية التقليدية، ولكن إنتاجها لم يتخلص من الهياكل الجامدة ذاتها، فخسرنا فرصة الإصلاح الديني الحقيقي الذي راكمته بعض النخب المفكرة، إلا أنه لم يشتغل، ولم يحقق الفاعلية المرجوة.
3 - لم يتناول الجابري في حديثه عن «العقل المستقيل» عبارة الغزالي أن «العقل يدل على صدق النبي ثم يعزل نفسه»
يبدو أنه لم يقف عليها
فلم يتعرض لتحليل تأثيرها في العقل العربي ونطاقاتها المقصودة
إنما اقتصر على «استقالة العقل» الناتجة عن المؤثرات «الهرمسية» الواسعة، معتمدا على دراسة المستشرق الفرنسي فيستوجيير ذات المجلدات الأربعة.
وغالب الظن أن ابتكار فيستوجيير لهذا المصطلح «العقل المستقيل» مستلهم أصلا من عبارة الغزالي.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش