الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تهديد يستوجب تمتين جبهتنا الداخلية

كمال زكارنة

الخميس 12 أيلول / سبتمبر 2019.
عدد المقالات: 346

استفز نتنياهو العالم بأسره عندما هدد بأنه سيضم اراض فلسطينية محتلة بعد نجاحه في الانتخابات الاسرائيلية القادمة ،لكنه سقط في نظر الجميع وهو يهرب ويختبيء في ملجأ ،خوفا من صاروخ فلسطيني قادم من قطاع غزة .
نتنياهو يعلن انه سيبدأ بتنفيذ المشروع الصهيوني على اراضي فلسطين التي احتلت عام 67 ،متجاهلا القوانين وقرارات الشرعية الدولية ،واية ردود فعل من اي مصدر مهما علت فيها لغة الشجب والاستنكار لانه يعرف سقفها مسبقا،فقد اعتاد عليها الكيان المحتل وحفظها غيبا ،ويكاد يكتبها هو ويوزعها على وسائل الاعلام المختلفة ،.
اختصر رئيس حكومة الاحتلال كثيرا المساحة الضيقة اصلا المتاحة للحراك السياسي ،التي تبقت لتشكل هامشا يمكن من خلاله اعطاء ما كانت تسمى بعملية السلام ابرة الحياة،وهو يمضي قدما معززا بدعم وتأييد واسناد كامل من الادارة الصهيونية في البيت الابيض بقيادة ترامب واركان ادارته .
الرد الفلسطيني كان واضحا ومتوقعا ولا بديل عنه ،لان بدء الاحتلال بعمليات الضم لاراضي الضفة الغربية المحتلة ،يعني الانهاء الفعلي والعملي لأي امل بالتوصل الى سلام ،وقتل الحلم الفلسطيني باقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ،واغلاق جميع الآفاق امام اية مشاريع او مبادرات لانهاء الصراع الفلسطيني الاسرائيلي.
ويشكل الموقف الاردني الحازم الذي اعلنه وزير الخارجية وشؤون المغتربين ايمن الصفدي ،منهجا راسخا وحالة متقدمة في التصدي للسياسات والممارسات الاسرائيلية والمخطط الصهيو-امريكي المشترك المسمى صفقة القرن ،وكل ما يتبع ذلك من اجراءات على الارض قد تقوم بها حكومة الاحتلال بدعم وغطاء امريكي كامل في قادم الايام .
ان تمكين الجبهة الداخلية الاردنية وتعزيز التماسك الاجتماعي وتقوية الوحدة الوطنية والحرص على صونها وحمايتها ومنع اية اختراقات خارجية من خلال رص الصفوف وافشال اية محاولات من شأنها زعزعة الوضع الداخلي واستهداف امن واستقرار الوطن ،يعتبر الضمانة القوية والرئيسة في الحفاظ على قوة وصلابة الموقف الاردني الثابت والمبدئي الرافض للمؤامرات التصفوية الامريكية الاسرائيلية التي تستهدف القضية الفلسطينية ،خاصة وان الشعب الفلسطيني احوج ما يكون اليوم الى دعم ومؤازرة الاشقاء والاردن في مقدمتهم .
ولا بد من الوقوف صفا واحدا بكل قوة خلف جلالة الملك عبدالله الثاني الذي اكد قبل ايام وقوف الاردن الى جانب فلسطين عندما قال «واجبنا ان نقف الى جانب اشقائنا الفلسطينيين».
في حال تنفيذ التهديدات الخطيرة جدا التي اطلقها نتنياهو،فانه بالنسبة للفلسطينيين ، لم يعد هناك شيء يخافون عليه ،بعد ان قبلوا بوجود اسرائيل في فلسطين وعلى مساحة 22 الف كيلومتر مربع منها ،ورضوا بالقليل من مساحتها المتبقة وهي ستة آلاف كيلومتر مربع لاقامة دولتهم المستقلة ،والتي شكلت حلمهم الاخير ،ليس لهم خيار غير التصدي والمقاومة باستخدام كل الخيارات المتاحة ،كما اعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس .
خطة نتنياهو القادمة اغراق المنطقة بالفوضى ،حتى يتمكن من تنفيذ مخططه التوسعي الشامل ،فهو يشكل خطرا شديدا على الجميع وعلى اسرائيل اولا ،اذا فاز في الانتخابات او خسرها ،وهناك تخوف شديد في الاوساط الصهيونية من اقدامه على ارتكاب حماقات معينة واتخاذ قرارات متهورة على الصعيدين الداخلي والخارجي ،فقد بدأت مؤشرات الجنون السياسي تظهر واضحة جليّة في تصرفاته وسلوكه وقراراته،وقد اصبح عزله والخلاص منه ضرورة ملحة قبل فوات الاوان.
الشعب الفلسطيني لا تهزّه تهديدات نتنياهو ولا فذلكاته،لانه دائما يتوقع الاسوأ من قادة الكيان الصهيوني المحتل،والرد سوف يكون بحجم القرارات والاجراءات الاسرائيلية على الارض ،ويدرك تماما ماذا يخطط قادة الاحتلال وكيف يفكرون ،فقد خَبِرالفلسطينيون الاحتلال في انتفاضتين ومواجهات لا تحصى سياسية وعسكرية وسلمية .
ضم الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 67 ،يعتبر الطلقة الاخيرة في جعبة نتنياهو التي ان خرجت ،سوف تغرز المسمار الاخير في تابوت السلام ،وفي امن واستقرار المنطقة ،والدفع بها نحو المجهول والمستقبل المظلم.
المسؤولية الدولية تقتضي لجم نتنياهو بقرارات  واجراءات عقابية عملية ،وعدم الاكتفاء باصدار البيانات والتصريحات التي لا تجدي نفعا ،والعمل على مواجهة الخطر الصهيوني بالانتقال الى مرحلة التنفيذ الفعلي لقرارات الشرعية الدولية الخاصة بالقضية الفلسطينية ،من اجل حماية شعوب ودول المنطقة ومستقبلها.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش