الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

نتنياهو.. معلومات أمنية حساسة لأغراض الدعاية الانتخابية

علي ابو حبلة

الخميس 12 أيلول / سبتمبر 2019.
عدد المقالات: 54

السباق بين الأحزاب الاسرائيلية وبرامجها   يكشف حقيقة التطلعات الاسرائيلية  والعودة إلى شعار إسرائيل الكبرى الذي ظن كثيرون أن صفحته طويت بعد إبرام اتفاق أوسلو.
فها هو نتنياهو ومعسكره العتيد يتعهد بفرض السيادة الإسرائيلية على كافة المستوطنات الصغيرة والكبيرة المقامة على أراضي الضفة الفلسطينية، في الوقت الذي يدعو فيه بينيت إلى ضم كل المناطق المسماة «سي» لتصبح جزءا من أرض إسرائيل الكبرى.
ولا يختلف تكتل الوسط «أزرق أبيض» وحزب العمل وتحالف باراك - ميرتس في مواقفهم عن اليمين، في ضم الكتل الاستيطانية ومنطقة الأغوار وتشجيع الاستيطان فيها، وفرض السيطرة الأمنية الإسرائيلية على مجمل الضفة الغربية مع تكريس الانفصال عن الفلسطينيين كتجمعات بشرية عبر بنتوستونات الفصل العنصري.
وتبقى القدس موحدة عاصمة لإسرائيل، وتشطب قضية اللاجئين، كما يوجد اتفاق على دمج «الفلسطينيين» في تسوية إقليمية برعاية «أميركا ترامب» على قاعدة حسم القضايا الكبيرة من طرف واحد كما جرى تحديده في المواقف والبرامج والدعاية الانتخابية الآنف ذكرها، وفي منظومة القوانين وبخاصة قانون القومية الذي يشطب الحقوق الوطنية التاريخية للشعب الفلسطيني، ويؤكد الاستحواذ على كل أراضي فلسطين التاريخية.
لا يوجد برنامجان سياسيان متعارضان أو مختلفان في الانتخابات الإسرائيلية، الفروق الموجودة في قضايا الأمن والسياسة تكاد تكون ثانوية أوغير جوهرية. الجنرالات معجبون بسياسة نتنياهو الخارجية التي تلتقي مع كل يمين شعبوي وفاشي على صعيد كوني.
معجبون بالعمليات العسكرية في العراق وسورية ولبنان. ومعجبون بموقفه من إيران وبنجاحاته في بناء استقطاب وتحالف إقليمي عربي استبدل الخطر الإسرائيلي بالخطر الإيراني. الأصل في ما يسمى الإجماع الإسرائيلي هو بقاء السيطرة الكولونيالية على شعب آخر من خلال الاستيطان وإحكام القبضة العسكرية الأمنية، ونهب موارده وتبديد مقومات استقلاله وتقرير مصيره من طرف واحد وبمعزل عن رغبته وإرادته ،وبقاء وتطوير الدور الدركي الإسرائيلي في عموم المنطقة.
إن قضايا الخلاف المحتدمة بين المعسكرين المتخاصمين هي خارج القضايا السياسية المتعلقة بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي، كالخلاف على فكرة أو مشروع قانون الحصانة الذي يسمح لنتنياهو بالتملص من التحقيق في قضايا الفساد والفضائح التي قد تعزله وتضع نهاية لمكوثه الأطول في موقع رئيس حكومة.
الخلاف يمتد إلى مشروع الحد من صلاحيات السلطة القضائية، الذي يستخدمه نتنياهو في الخروج من دائرة المحاسبة، وكذلك خلاف حول قانون التجنيد الذي يحاول عبره نتنياهو استرضاء الأحزاب الدينية وإخضاعها لسيطرته ضمن الحلف الذي يجمعه معها. هذا النوع من الخلاف قد يرجح كفة على أخرى لكنه لا يمس السياسات التي تجمع اقطاب الخلاف.
 المتتبع ردود الفعل الإسرائيلية من جانب معسكر بيني غانتس التي اتهمت رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، باستخدام معلومات أمنية سرية حساسة لأغراض انتخابية، في كشفه عما ادعى أنه مفاعل نووي سري لتطوير سلاح نووي في أباده في إيران، كان رد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بحسب تقديرات أولية، بمثابة صفعة أولى لأحلام نتنياهو في عرقلة أية مفاوضات أميركية إيرانية محتملة.
كما أشارت تحليلات إسرائيلية إلى أن ادعاءات نتنياهو يعوزها الدليل الكافي لإقناع الأوروبيين وروسيا والصين وأيضا الولايات المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية، وإلا فإنها ستكون بمثابة نشر أخبار كاذبة قد تتحول إلى ضربة مرتدة (بوميرانغ) على إسرائيل بعكس ما كان يأمل نتنياهو.
يضاف إلى ذلك أنه لا يمكن إغفال توقيت تصريحات نتنياهو، من جهة أنها تأتي قبل انتخابات الكنيست ببضعة أيام، وقبل انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة المقرر في نهاية الشهر الجاري، وفي ظل المساعي الأوروبية لإنقاذ الاتفاق النووي، وبعد ساعات معدودة من هزيمة نتنياهو من خلال إسقاط مشروع قانون نصب كاميرات في صناديق الاقتراع الذي بادر إليه الليكود.
هاجم قادة «كاحول لافان» استخدام نتنياهو للمعلومات، من باب أنه «استخدم معلومات أمنية حساسة لأغراض الدعاية الانتخابية بما يشير إلى عدم المسؤولية وأن تقييماته معطوبة، وتثبت أن «نتنياهو يكترث فقط لنتنياهو»، وأنه تجاوز سياسة الضبابية التي كان متفقا عليها، وتحمل المسؤولية بما يدفع الطرف الثاني للرد.
وقال حزب «العمل» إنه لم يتضح ما الذي كان عاجلا أمنيا وسياسيا للكشف عن مواد استخبارية سرية قبل 8 أيام من الانتخابات، وبعد ساعات معدودة من إسقاط مشروع قانون الكاميرات الذي قدمه الليكود، ما يعني أن نتنياهو قد تجاوز خطوطا حمراء، واستخدم «الأمن القومي لأغراض سياسية».
أما «المعسكر الديمقراطي» فقال إنه «من الأفضل ألا يمس بمقدسات الأمن من هو متهم بالرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة».
من جهته قال الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الإثنين، إنه لا مشكلة لديه في الاجتماع بالرئيس الإيراني، حسن روحاني.
وقال في حديثه مع المراسلين في البيت الأبيض، بعد ساعات معدودة من تصريحات نتنياهو، إن لقائه بالرئيس الإيراني من الممكن أن يحصل. ومما لا شك فيه أن ترامب كان قد أطلع مسبقا بمضمون تصريحات نتنياهو، وذلك بعد اجتماع وزير الدفاع الأميركي، مارك إسبر، مع نتنياهو، في لندن الأسبوع الماضي.
يشار في هذا السياق أن وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، قد رد على تصريحات نتنياهو بالقول إنه يسعى للحرب بغض النظر عن الدماء التي ستسفك».وأضاف أن إسرائيل هي التي تملك أسلحة نووية حقيقية، وأنها «تكذب بشأن موقع مزعوم في إيران».
على إسرائيل أن تثبت وإلا... من جهته كتب المحلل العسكري لموقع صحيفة «يديعوت أحرونوت»، رون بن يشاي، أن نتنياهو ألقى بقنبلة في الساحة السياسية الدولية عندما كشف عن منشأة أخرى لتطوير سلاح نووي أقامته إيران وقامت بتفعيله حتى ما قبل ثلاثة شهور، وبالتالي فإنه على الأجهزة الاستخبارية الإسرائيلية ونتنياهو أن يقدموا ويعرضوا معلومات أخرى تثبت أن إيران فعلا كانت على وشك تطوير سلاح نووي في مفاعل أباده.
وبحسبه، فإن صور الأقمار الاصطناعية للمفاعل قبل وبعد لن تكفي لإقناع كبار المسؤولين في الاتحاد الأوروبي، ولا روسيا والصين، الموقعة على الاتفاق النووي مع إيران، كما لا تقنع الإدارة الأميركية. ولن تقوم الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالتحقق من ذلك استنادا فقط إلى صور الأقمار الاصطناعية، خاصة وأن إيران ستلجأ بطبعية الحال إلى النفي.
وأضاف أنه في حال قدمت إسرائيل إثباتات على ذلك بما يتيح للوكالة الدولية فتح تحقيق، فإن ذلك سيكون «محرجا» لإيران مقابل الدول الموقعة على الاتفاق النووي، ومقابل المجتمع الدولي عامة، لأن ذلك يعني أنها خرقت الاتفاق النووي الموقع عام 2015، وخرقت ميثاق حظر نشر الأسلحة النووية.
ويضيف في هذا السياق أن إيران دأبت على نفي نشاطها في تطوير سلاح نووي، وأن المشروع النووي الإيراني كان لأهداف مدنية، مثل إنتاج الطاقة الكهربائية والنظائر (إيزوتوب) للاستخدامات الطبية في مجال الأشعة، كما أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية والدول العظمى (5 + 1) التي وقعت على الاتفاق النووي قد تقبلت الادعاءات الإيرانية.
والآن، وفي حال إثبات الادعاءات الإسرائيلية بشأن مفاعل أباده، بحسب المحلل العسكري، فإن ذلك يثبت أن إيران تعمل على تطوير سلاح نووي بما يشكل خرقا لميثاق حظر نشر الأسلحة النووية الذي وقعت عليه، الأمر الذي يستوجب من الاتحاد الأوروبي وروسيا والصين ومجلس الأمن الدولي أن ينضموا إلى الولايات المتحدة في العقوبات التي فرضتها على إيران، وتشديدها.
ويضيف أنه في حال فتحت الوكالة الدولية للطاقة الذرية تحقيقا في مفاعل أباده، وكان هناك نشاطا نوويا ممنوعا في المفاعل، فإن ذلك سيترك آثارا إشعاعية لا يمكن محوها، كما حصل مع بقايا اليورانيوم المخصب الذي اكتشفه مفتشو الوكالة في «مصنع السجاد» الذي كشفت عنه إسرائيل في كانون الأول/ ديسمبر الماضي في توركزباد في طهران.
ويتابع أن كشف نتنياهو عن مفاعل أباده يعتبر مخاطرة، حيث أنه في حال عدم تقديم إثباتات على ذلك، فسوف يوجه الاتهام لإسرائيل ونتنياهو بنشر «أخبار كاذبة» لتشويه سمعة إيران، وعندها يمكن للأخيرة أن تستخدم ذلك لتعزيز موقفها قبالة الولايات المتحدة والأوروبيين في المفاوضات التي يرجح أن تبدأ قريبا.
ولفت المحلل العسكري إلى أن نتنياهو عرض في لندن المعلومات بشأن مفاعل أباده على وزير الدفاع الأميركي، مارك إسبر، الأسبوع الماضي، وعلى رئيس الحكومة البريطانية، بوريس جونسون. ومن الممكن الاعتقاد بأن هدف نتنياهو كان عرقلة أية مفاوضات محتملة بين ترامب وروحاني، والتي يرجح أن تبدأ نهاية الشهر الجاري على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وقبل أن يطلق ترامب تصريحه، الإثنين، بشأن عدم وجود أي مشكلة في اجتماعه مع روحاني، كتب المحلل العسكري أنه في حال أصر ترامب على لقائه، كما فعل مع الزعيم الكوري الشمالي، فإن المعلومات التي عرضها نتنياهو ستكبل الرئيس الأميركي، وتضطره لإثبات أنه ليس كسلفه، باراك أوباما.
ويضيف بن يشاي أنه كان لنتنياهو هدف ثان وهو منع الأوروبيين والصين من تقديم المساعدة لإيران وتجاوز العقوبات الأميركية، بادعاء أن إيران كذبت ولا تزال تكذب، وتخرق كل اتفاق وكل ميثاق وقعت عليه بشأن مشروعها النووي، ولذلك يجب على أن تعاقب.
أما السبب الثالث فهو سعي نتنياهو للتحكم، من خلال موضوع أمني، بجدول الإعلام والشعبي في إسرائيل، وحرف الأنظار عن الفضائح التي تنقلها القنوات التلفزيونية كل مساء بشهادات مقربين سابقين من رئيس الحكومة بشأن سلوكه.
ويختم بالقول إن «جدول أعمال أمني يعتمد على كشف استخباري يخدم الحملة الانتخابية لنتنياهو»، مضيفا أنه يأمل ألا يكون هذا الكشف قد جاء لاعتبارات انتخابية قبل أن «ينضج» من الناحية الاستخبارية، وإلا فسوف يكون ضربة مرتدة (بوميرانغ) على الساحة الدولية.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش