الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

زكام الحرية

يوسف غيشان

الخميس 12 أيلول / سبتمبر 2019.
عدد المقالات: 1908

على ذمة الكاتب العظيم محمد الماغوط، فإن التضامن العربي أخطر على الشعوب العربية من الخلافات العربية، هذا ما جاء في كتابه (سياف الزهور)، كما أذكر.
كم اتمنى لو اترك المقال هنا مع شبر فراغ لتكتبوا فيه مشاعركم خلال صدمة الحقيقة الشرسة الى تضعها أمامنا هذه العبارة، لكني لن اكلفكم عناء الكتابة بالدم والدمع والضحكات .. فهذه حرفة لا يحترفها سوى المجانين ... أمثالنا الذين يحترفون الكتابة في هذا الزمان.
تخيلوا الحقيقة المفجعة:
التضامن العربي أخطر من الخلافات العربية .... يا للهول، على طريقة يوسف وهبي...
ان تنقلب الطاسة على رؤوسنا بحيث يصير الخير شرا والشر خيرا،
الشمال جنوبا او جنونا لا فرق
الابيض اسود والاسود اشد اسودادا
الفرح حزنا والحزن ترحا.
تخيلوا ان الخلافات العربية وما يتبعها من تراشق لغوي وعسكري احيانا وتبادل اتهامات وخيانات... وايقاف المواطنين على الحدود ومرمطتهم، وطرد العمال ورجال الاعمال والسائحين، واعتقال بعضهم واتهامهم بمؤامرات لقلب نظام الحكم تدعمه وتموله الدولة الشقيقة .. أقصد تلك التي كانت شقيقة قبل دقائق.
تخيلوا التضامن العربي بين بعض الدول ... تخيلوا كم يجر هذا من مصائب وكوارث على المعارضين واللاجئين السياسيين الذين سوف يتم تسليمهم بضمير مرتاح تماما (فالقانون قانون) وسوف توغل تلك الدولة  في قمع المعارضين جسديا (على الأقل) دون ان تخشي النق عليها من الاشقاء او ان يوفر هؤلاء الملاذ الامن للمعارضين.
 تخيلوا معاملات التسليم والاستلام للمعارضين على الحدود والمطارات ... تخيلوا ما يوفرة التضامن العربي من مقابر جماعية حيث تتجسد الوحدة الوطنية في (أبهى صورها).
كما يقول الماغوط، فكلما امطرت الحرية في مكان ما من العالم تسارع بعض الأنظمة الى رفع المظلات خشية على شعوبها من الاصابة بزكام الحرية، والشهداء يتساقطون على جانبي الطريق لأن طغاة يسيرون في وسطها.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش