الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الشاعر محمد مقدادي تأمل «التراب» وأنشد مُتجليًا «عُمره هو البحر»

تم نشره في الأربعاء 11 أيلول / سبتمبر 2019. 01:00 صباحاً

 

إربد - عمر أبو الهيجاء
احتفاء باليوم العالمي للمهندس الزراعي، نظمت نقابة المهندسين الزراعيين، مساء أول أمس، في بيت عرار الثقافي في إربد، أمسية شعرية للشاعر الدكتور محمد مقدادي أدار مفرداتها المهندس بشار الدويري وسط حضور من المثقفين والمهتمين.
واستهل الشاعر د. مقدادي صاحب ديوان «على قلّة الياسمين»، قراءته الشعرية بمجموعة مختارة من قصائده الجديدة والقديمة من مثل:»قصيدة التراب، قصيدة حنظلة، وعمري هو البحر»، خلال قراءته لقصائده أبحر في أجواء الرحيل والعذاب والموت، فكان باحثا وطالبا المزيد من الحزن الذي يلفه ويلفنا كي لا يحتاج إلى الموت، ضمن رؤية فلسفية لمعنى الحياة المتشظية، عاقدا جدلية بين الحياة الملأى بتوجعات الروح وشؤون الذات الشاعرة المنصهرة مع الذات الجمعية، ولا تخلو قصائده من البعد الإنساني والعشق الشفيف.
من قصيدة «التراب» نقتطف منها هذا المقطع حيث يقول»مزيدا من الحزن/ أحتاج كي لا أموت/وأحتاج تلك المسافة بيني وبينك/ كي لا أشتهيك كثيرا/ وكي أطمئن/ إلى أنني متعب بك/ لكنني طاعن في امتهان السكوت/ وكي لا تصير العناقيد ملكي/ ولا تنتهي../ للوقار البيوت/ أحتاج شيئا من الخوف / كي لا يطول الآمان/ وأحتاج حين أكون وحيدا / إلى أن يموت المغني/ وأن ينتهي للسكوت الكمان».
ويمضي الشاعر مقدادي عبر مخليته الخصبة إلى فضاءات الشأن العربي وما آلت إليه الأمور من خلال قصيدته المسماة «حنظلة» التي يعاين بها رؤيته تجاه الحياة قارئا بعينه الثاقبة وبلغة شعرية موحية ومعبرة عن دواخل الإنسان العربي؛ لأن الشاعر لسان حال هذه الأمة المطعونة بالصمت، ويتنمى على حنظله الشهيد ناجي العلي أن يأتي ويرى تاركا له الخيار ماذا سيفعل..شاعر اخلص لقصيدته فكان قريبا بحسه وإحساسه من نبض الشارع.
يقول في قصيدة «حنظله»، «ماذا لو أتى حنظله/ أتى واستل منجله/ وكل جيد يانع/وكل كفٍّ بوصلة/بأي رأس يبتدي/وكلها مؤهلة/ماذا لو أنه أتى/ وحلَّ لغز المسألة/ وقال: إن عيشه / بين القطيع أخجله/ماذا لو أتى/ وراح يحصى علله في وطن مجلل بالزيف والخزعلبة»..إلى أن يقول في قصيدته «ماذا يقول حنظله/ في أمة مقتتلة».
ويأخذنا د. مقدادي على جناح قصيدته إلى عوالم أخرى لا تخلو من دهشة القول الشعري، مما يخيط قصيدته العمودية»عمري هو البحر» التي يرسم لنا سيناريو حياته، حزنه، فرحه، تجلياته، وحالة الفقد، وما  يحسب للشاعر مقدادي النفس الطويل الذي حاول جاهدا فيه أن يتجنب الوقوع في مصيدة الإيغال بالرمزية، فجاءت لغته صافية لا تتخذ لها سلما أدراجه توصل إلى الغموض أو الاغتراب في بناء الصورة الشعرية المشوشة، بل اتخذت سبيلها في الوصول إلى عقلية القارئ بيُسر، فاستخدام الشاعر للكنايات التي تجسّد ما يرسخ في النفس البشرية من مشاعر وأحاسيس وعواطف تم التعبير عنها بفيض من الحزن الدفين، إنه العمر المصاب بالأسى والفقدان.
من قصيدته «عمري هو البحر» يقول:»عمري هو البحر..لا عمري الذي أهبا/ والعمر حيث يكون العمر محتسبا/ حسبي مخجول بزلته/ فسلّم الأمر في كفيه واحتسبا/ عساه يحظى بقرب «الله» مغفرة/ويستظل بظل مد وانتصبا/ أضناه فقد حبيب شاق طلعته/ وساقه من صنوف الشوق ما رغبا» إلى يقول في قصيدته «كد وكدح وأوجاع بلا عدد/ ولست أذكر يوما جاء مرتقبا/ يا أيها التل ما هزتك ريحهم/ولا انحنيت لتجني منهم الرتبا».

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش