الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الداء والدواء ... لهدر الطاقات !!!

م. هاشم نايل المجالي

الثلاثاء 10 أيلول / سبتمبر 2019.
عدد المقالات: 509

من اكثر الارهاصات والابتلاءات للناس هو اهدار الطاقات وتضييع الفرص المتنوعة للعمل والانتاج ، وتعطيل الامكانيات التي كانت ستحدث لو تم استغلال  هذه الطاقات واستثمارها فيما هو مفيد ، لكن الكثير من يتفنن في اهدار وتضييع طاقاته وتعطيل مواهبه وابداعاته التي وهبها الله له ، من صنعه او حرفة او مهنة او القدرة على انجاز العمل والمهمات وغيرها ، لتضييع الفرصة وهم لا يشعرون فالشباب هم نخلات المستقبل ومزاهير النهوض والرقي والابداع والانتاج ، وآلية استغلالهم مسؤولية وطنية واجتماعية وتقصيرنا اتجاههم يوسع الهدر لهذه الطاقات ، حيث باتت اجهزة الترف واللهو متحكمة في عقولهم وعلى جدول متابعاتهم اليومية لساعات طويلة .
والكثير منهم يدفع بالمسؤولية وإلقاء التبعية على الآخرين ، ليتربع على مستنقع السكون والراحة والسلبية واختيار الانزواء والانضواء ، وهذا مخالف للمنهج النبوي الذي يدعو الى العمل والعطاء والانتاج والتدريب .
فهناك كثير من الناس وخاصة الشباب قد استسلموا للواقع الاجتماعي المتأزم والعزوف عن الفاعلية المنتجة بالكثير من الاعذار والمبررات وعلى حساب العقل والروح والجسد .
فهو يعتبر ان العصامية والعمل الجاد والمتعب يورث المتاعب ويضيع الوقت ، فهو يفضل الراحة ومتابعة مواقع التواصل الاجتماعي على التدرب والانتاج ، فهو يفضل الترف على الجد في هدره للساعات ويفضل التنظير والتعليق بالكلام .
وعلى كافة الجهات المعنية حكومية وخاصة ومنظمات اهلية الاخذ بأيدي شبابنا لتوفير فرص العمل لهم بدل الايدي العاملة الوافدة ، من خلال اتاحة الفرص لهم بالعمل والتدريب والغاء ثقافة العيب بالتوعية والارشاد .
ولا ان تمارس الشركات والمؤسسات سياسة الاهمال وخلق المعوقات المختلفة أمامهم بل يجب القيام بالمبادرات العملية والفعاليات لغايات التحفيز والتشجيع ، وقد قال الامام مالك للشافعي رحمهما الله ( ان الله قد جعل عليك نورالطاعة فلا تطفئه بظلمة المعصية ) في انتشال هؤلاء الشباب من مستنقع الكسل ومضيعة الوقت ، وحتى لا يكونوا في هبوب الريح للتنظيمات المنحرفة او الشخصيات المجتمعية السلبية التي باتت تقودهم في اتجاهات سلبية لتحقيق مصالحهم الشخصية ، بل علينا ان نجعل منهم مشاعل نور لوطنهم ولدينهم ، ومنعهم من الانحراف الاخلاقي ومتاهات المخدرات والعنف .
فهناك مهن متعددة فاعلة بدل من الادمان الالكتروني ، وهناك مشاريع انتاجية متعددة ومتنوعة ، وهي استثمارية مقرون نجاحها بالتدريب والتأهيل والتعاون المجتمعي ومع الشركات التي يجب ان تدعم هذه المشاريع بأي شكل من الاشكال في مبادرات منها حقيقية قال تعالى ( ولقد كرمنا بني آدم ) .
فهناك ايضاً سوء فهم للشباب عن قدراتهم الذاتية والنفس الابداعي ، ولا ننسى ان هناك كثيراً من الناس متشبثون بعاداتهم وتقاليدهم ولديهم معايير اجتماعية ورؤية متزمته للحياة والمكانة الاجتماعية التي لا يتنازلون عنها .
نحن بحاجة اليوم لكسر كثير من تقاليدنا الشخصية القديمة ، لانها باتت تشكل سداً منيعاً في وجه العمل لابنائنا ، حيث بات ابناؤنا في كثير من الاحيان وفق هذه التقاليد يعيشون وكأنهم في جزيرة معزولة عن كل محيطها ، لان ثقافة العيب تهيمن عليهم ولا يريدوا ان يقدموا اي تنازلات عملية او اجتماعية خوفاً من كلام الناس .
فما قيمة الشهادة اذا لم تكن مؤهلاً لأي عمل يسد الحاجة ، فهناك قيمة عملية متدرجة تنعكس ايجابياً على الشخص وتفتح مداركه وتعطيه خبرة ومعرفة ودراية ، والتفاعل العملي الذي يوسع افق الابداع العملي والثقة بالنفس ويدفع بالشخص بزيادة معرفته وتحديث اسلوبه العملي .
فلقد اصبحت التقنية تطور حياة الناس على المستوى العملي والتعامل والتعاون والمعرفة والتواصل فيما هو مفيد ومبدع وليس فيما هو ملهاة للوقت ومضيعة للطاقة ، فالتقنية تغير العقول نحو الافضل وتغير مسار طموحاتهم ونظرتهم لأنفسهم .
فعلى كل شاب مهما كانت مكانة أهله الاجتماعية ويحمل شهادة ان يبحث عن فرصة عمل مهما كانت لينخرط بسوق العمل وليكتسب الخبرة والمعرفة ، ولا ينتظر الوظيفة الحكومية والمكانة العملية المرموقة منذ حصوله على الشهادة .
حيث ان النهوض بأي جانب من جوانب الحياة يحتاج الى كوادر قيادية لتحقيق النهضة ، وهي كوادر مؤهلة للعمل في كافة الميادين العملية والتطوعية والاجتماعية ، وتجنب الادمان الاستهلاكي للاجهزة الهاتفية الخلوية في متابعة احدث التقنيات المستهلكة للمال والدخل على حساب المعيشة ، فهذا مسلسل لا ينتهي يستنزف القدرات المالية التي تحول الى خارج الوطن .
وعلى الاسرة والمعلم والتاجر والصانع ان يقوم بمهمة المفكر لرسم المسارات العامة لشبابنا من خلال التوعية والارشاد والمشاركة بالفعاليات الثقافية والاجتماعية ، لتوجيه شبابنا من باب الواجب الوطني والاخلاقي والديني ، وهذا التغير بالاسلوب والمنهج يحتاج الى صبر ووقت ، وعلينا ان نبتعد عن التشاؤم واليأس ونتحرك باتجاه التفاؤل والروح العملية والمعنويات العالية المواجهة التحديات ، وكما نعلم فان الاحلام لا تكلف شيئاً .
لكن هناك مفارقة بين النظريات والتطبيق لنكتشف القصور البشري بأوضح صورة والتي يجب ان نتجاوزها ونصلح النفس لتصحيح المسار ، كذلك يجب ان تأخذ السياسة التعليمية الى وضع مخرجات التعليم التي تتوافق مع احتياجات سوق العمل للمهن عبر التخصصات المختلفة .
ومن اجل تحقيق ذلك لا بد من مشاركة القطاع الخاص بالفعاليات والمجالس المختلفة للجامعات والمعاهد والمدارس والمراكز المهنية واعداد دورات متخصصة .

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش