الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ماكرون يقفز إلى الحلبة الخطرة

كمال زكارنة

الأحد 8 أيلول / سبتمبر 2019.
عدد المقالات: 366

كما هو حال دول الاتحاد الاوروبي جميعا ،تصدى الرئيس الفرنسي مانويل ماكرون لما يسمى بصفقة القرن الترامبية ،واعلن اخيرا بكل صراحة ووضوح بأنه سيعمل على ايجاد البدائل لطروحات وافكار تلك الصفقة الفاشلة المشؤومة المرفوضة فلسطينيا وعربيا وعالميا ،والحفاظ على حقوق جميع الاطراف وعدم الانحياز والتعنصر لطرف واحد ،وانقاذ المنطقة من الغطرسة والبلطجة الامريكية الاسرائيلية .
انجيلا ميركل لم تنبتعد عن ماكرون في موقفها ،بل اكدت تمسك المانيا بمبدأ حل الدولتين وانه لا يمكن تحقيق السلام دون ذلك،وهذا هو موقف بريطانيا المعلن ايضا،والاتحاد الاوروبي بجميع اعضائه والعالم ، يتبنى هذه السياسة وموقفه واضح ومعلن ويقوم على ان حل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي لا يمكن ان يتحقق الا على مبدأ حل الدولتين،لكن ترامب لا يرغب بوجود شيء اسمه الاتحاد الاوروبي ويسعى الى تفتيته وتفريقه وتمزيقه ،ولذلك نجده يدعم بكل قوة توجهات رئيس الوزراء البريطاني بوريس جومسون لخروج بريطانيا من الاتحاد حتى بدون اتفاق،لانه يريد التفرد بالقوة والسلطة الكونية ،والسيطرة على العالم وقيادته دون اي منافس او منازع.
دخول اوروبا بمبادرة فرنسية الى حلبة صراع الشرق الاوسط ،وطرح افكار سياسية اوروبية من خلال الرئيس الفرنسي ،يعني دحر التفرد الامريكي وانهاء احتكار الولايات المتحدة الامريكية لهذا الملف ،وان كانت اوروبا حاضرة دائما لكنها من الخطوط الخلفية ،تتبع في العادة اثر السياسة الامريكية .
اوروبا لها دور سياسي ومادي ومعنوي مهم في صراع الشرق الاوسط وقضايا المنطقة عموما ، وبالتحديد في لب الصراع قضية فلسطين ،وقد ساهمت بشكل كبير جدا بجهود مشهود لها في العديد من الاحداث المفصلية والمحورية منذ مؤتمر مدريد وحتى الان ،وتحظى بثقة دول المنطقة وشعوبها التي ترحب على الدوام بدور اوروبي اكثر حيوية وفاعلية في عملية السلام التي اغتصبتها الادارة الامريكية والكيان الصهيوني المحتل .
من المعروف ان الجهد الاوروبي الذي من المفترض ان تقوده فرنسا ،سوف يتركز في كفة الميزان الفارغة ،ليحدث نوعا من العدالة والتوازن للحلول المطروحة ،وهذا ما يزعج الادارة الامريكية وحكومة الاحتلال اللتين تسعيان الى شطب الحقوق الفلسطينية بالكامل من معادلة الحل الاستقوائية التصفوية ،على عكس الطرح الاوروبي الذي يتمسك بقرارات الشرعية الدولية التي تنص على ضمان الحقوق الفلسطينية الثابتة والمشروعة .
استقالة او اقالة غرينبلات من منصبه ،تؤكد مرة اخرى فشل صفقة ترامب التي تستهدف القضية والحقوق الفلسطينية ،ولا يخجل الرئيس الامريكي من اعلان انحيازه المتكرر للكيان المحتل ،عندما علّق على استقالة موظفه المدلل بالقول ،انه خدم «اسرائيل» بكل ما يستطيع ،اي ان تقييم ترامب لأداء موظفي البيت الابيض ،مرتبط مباشرة باخلاصهم للاحتلال الصهيوني ،وحجم الخدمة التي يقدمونها لهذا الاحتلال .
ليس امام الاتحاد الاوروبي من خيار ،الا التقدم بمبادرة سلمية مضادة لصفقة القرن ،او تبنّي المبادرة العربية وطرحها بقوة كبديل لمهاترات تلك الصفقة التآمرية ،للحفاظ على الدور والحضور الاوروبي التاريخي في المنطقة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش