الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ترمب وهوس حل الأونروا وتصفية قضية اللاجئين!!!

عوض الصقر

الأحد 8 أيلول / سبتمبر 2019.
عدد المقالات: 18

تواجه وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» في هذه الأيام أخطر مراحل وجودها، بسبب تشديد الإدارة الأمريكية الخناق عليها بعد أن فشلت في إقناع الدول المانحة لوقف دعمها لموازنة الأونروا. 
وكان الرئيس الامريكي دونالد ترمب قد قرر العام الماضي وقف الدعم الامريكي السنوي للأونروا والذي يقدر بنحو (300) مليون دولار، وطالب الدول المانحة  وخاصة تلك التي تدور في فلك واشنطن لوقف دعمها لها في خطوة استباقية لتصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين التي تأسست الأونروا خصيصا من أجلها في أعقاب النكبة التي حلت بالشعب الفلسطيني في عام 1948 بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وعليه فإن وكالة الغوث تجسد التزام المجتمع الدولي بهذه القضية  لحين حلها وفقا لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وهي تقدم الخدمات الصحية والتعليمية والاجتماعية لنحو (5,5) مليون لاجئ فلسطيني يعيشون في مناطق العمليات الخمس وهي الأردن وسوريا ولبنان والضفة الغربية وقطاع غزة ويعيش نحو 42بالمئة منهم في الأردن.
والآن وبعد مرور أكثر من عام على وقف الدعم الأمريكي للأونروا وبعد اعتراف جاريد كوشنر (صهر ترمب وعراب صفقة القرن) بفشل ورشة البحرين التي عقدت في شهر حزيران الفائت لتصفية القضية الفلسطينية، ها هو ترمب يلجأ إلى وسائل الإعلام، للترويج بوجود فساد مالي وإداري في إدارة الوكالة لتحريض الدول المانحة لوقف دعمها تمهيدا لتصفيتها.
وربما يتذكر القارئ الكريم العام 2003 عندما روجت وسائل الإعلام الأمريكية إلى وجود أسلحة دمار شامل في العراق ليتبين بالدليل القاطع أنه لا وجود لهذه الأسلحة إطلاقا بل أن الهدف الحقيقي كان للإستحواذ على بترول العراق وتسويق الأسلحة الأمريكية وتجريبها في أرض العراق وعلى شعبه، وهذا ما حصل بالفعل والغريب أن إدارة الرئيس الأمريكي في ذلك الوقت جورج بوش أقنعت (32) دولة على مستوى العالم بهذه الرواية.
والآن تسعى إدارة ترمب جاهدة، بايعاز إسرائيلي، للضغط على الدول المضيفة لتضييق الخناق على اللاجئين الفلسطينيين للتنازل عن حق العودة من خلال تفكيك الأونروا ووقف دعمها  والرضوخ للاملاءات الصهيو-أمريكية للقبول بمؤامرة صفقة القرن لتصفية القضية الفلسطينية.
ومن المؤسف والمؤلم أن نرى دولا مثل سويسرا وهولندا، تقرر وقف تمويلها المالي للأونروا استجابة للدعاية الأمريكية حيث تحاول واشنطن استغلال ذلك لتبرير حل وكالة الغوث وشيطنتها.
ولا أدافع هنا عن سلامة الإجراءات المالية والإدارية في الأونروا، فأهل مكة أدرى بشعابها ولكن أقول إن خطورة هذه المحاولات تكمن في أنها تأتي عشية تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة على تجديد ولاية الأونروا في وقت لاحق من الشهر الحالي.
إنني أدعو الدول المانحة العربية والغربية والدول المحبة للسلام على مستوى العالم لتفادي الوقوع في الفخ الصهيو-أمريكي  الذي يسعى جاهدا لتأليب الرأي العام العالمي وتحريضه للتصويت على تفكيك وكالة الأونروا وتصفيتها خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر القادم. وعلى هذه الدول أن تدرك جيدا أن الإقدام على مثل هذه الخطوة سيضع المنطقة على صفيح ساخن تكتوي بنيرانه جميع الدول والمصالح الوطنية والإقليمية والدولية بدون استثناء.
وما يبعث الأمل أن  الأونروا تمكنت بالرغم من المحاولات الأمريكية البائسة من بدء العام الدراسي في الدول المضيفة بدون تأخير على عكس ما كان يشاع بأنها سترجئ استئناف الدراسة بسبب الضائقة المالية التي تمر بها.
من هذا المنبر أدعو وزارة الخارجية التي تتولى الإشراف على دائرة الشؤون الفلسطينية المسؤولة عن ملف اللاجئين الفلسطينيين والمخيمات للقيام بحملة دولية شاملة لدى الدول الأعضاء في الجمعية العامة لتأكيد ضرورة تجديد ولاية الأونروا لاستقرار المنطقة وبخلاف ذلك فإن هذه المنطقة مقبلة على دوامة من العنف والاضطرابات التي لا يعلم مداها إلا الله سبحانه وتعالى..
وعليه فإنه يتوجب على الوزارة المبادرة لدعوة سفراء الدول الأعضاء في الجمعية العامة للأمم المتحدة للتأكيد على الموقف الثابت تجاه الأونروا التي تجسد التزام المجتمع الدولي بقضية اللاجئين الفلسطينيين لحين حلها وفقا للقرارات الدولية ذات العلاقة، والله ولي التوفيق.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش