الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حين نختزل «الإصلاح» في راتب أو علاوة

حسين الرواشدة

الأحد 8 أيلول / سبتمبر 2019.
عدد المقالات: 2563

هل يتفق الأردنيون على «وصفة» محددة للإصلاح، الجواب : لا، وبصراحة اكثر لا يزال مجتمعنا في الغالب باحزابه ونقاباته وقواه السياسية والاجتماعية والاقتصادية متوجسا من «التغيير» وينظر اليه من زاوية مصالحه ، ومن باب ما يعود عليه من منافع ذاتية.. حتى لو اصطدمت بمصالح غيره ، ناهيك عن مستقبل اجيالنا القادمة ، والمشكلة ليست في الناس وانما في غياب خريطة واضحة للاصلاح ، وفي استعصاء تنفيذه ايضا.
 لدي عشرات الامثلة –الادلة ان شئت- على ذلك ، اهمها المفارقة الطازجة : اعتصام المعلمين وتلويحهم بالاضراب عن التدريس في المدارس الحكومية واصرارهم على انتزاع علاوة الـ 50 % ، ووجه المقارنة ان اخواننا المعلمين يعتبرون ان الاضراب مشروع لهذا الهدف الذي يشكل اولوية بالنسبة لهم ، اما موضوع «الاصلاح» فهو شأن الاردنيين الاخرين ، وما دام انه كذلك فهم يرون بان «مطلبهم» بالعلاوة على الراتب هو الاصلاح ذاته ، واذا ما تحقق انصرفوا –راشدين- الى مدارسهم ، مع ان المنطق المفترض يقول بان الاصلاح هو الاولوية وبأنه اذا تحقق سيفضي – بالتأكيد - الى اضافة العلاوة لهم، نزولا عند قاعدة تحقيق «العدالة» التي هي اساس الاصلاح.
يمكن ان اضيف عشرات الامثلة من المطالبات والاحتجاجات التي خرجت من قبل فئات العمال والنقابيين والموظفين والمتقاعدين .. الخ، وهذه كلها وضعت «حقوقها» الفئوية كأولوية للاصلاح ، بل انها اختزلت الاصلاح في مطالبها و مصالحها، فيما احجمت – برغبتها - عن المشاركة في الحراكات التي وضعت مطالب المجتمع بالاصلاح الشامل على رأس اولوياتها.
اذا تأملنا الصورة سنرى ان مجتمعنا ما زال يخوض صراعا مع الاصلاح وحوله ايضا ، ويتعامل معه بمنطقه الخاص تبعا لاعتباراته ، لا بمنطق عموم المجتمع ومصالحه واعتباراته ، ويمكن ان نقول باننا امام ثلاثة تيارات: تيار سياسي نخبوي يتعامل مع «الاصلاح» وفق حسابات سياسية محضة، وما يعنيه من الاصلاح لا يتجاوز البحث عن نصيب لبعضهم في «السلطة» او نفوذ له في الشارع او مقاعد في البرلمان، وتيار «نفعي» يتعامل مع الاصلاح وفق اعتبارات «رقمية» او جدوى اقتصادية وهو لا يتردد عن مباركة اي واقع سياسي ما دام انه يحقق له ارباحا اكثر واستثمارات افضل، اما التيار الثالث فهو يضم اغلبية الناس ، سواء المهمشون منهم او الشباب الذين خرجوا من الوصايات بمختلف انواعها او «حزب الكنبة» المتفرجون، هؤلاء كلهم مع الاصلاح بمفهومه الحقيقي والشامل ولكن «قلة» منهم من يخرج ويحتج ويطالب.. ومع انهم يرفعون شعارات «سياسية» للاصلاح الا ان مطالبهم الاساسية اقتصادية واجتماعية لكنهم – بدافع الانصهار في المجتمع وتماهيهم مع الناس- يضمرون حاجاتهم الذاتية لمصلحة الآخرين ويشهرون صوت المجتمع من خلالهم على عكس ما يفعله اخواننا الذين لا يتحركون الا للمطالبة بحقوقهم الفئوية والخاصة.
نحن اذن امام «اصلاح» نختلف على اولوياته ونتصارع على اجنداته لكن هذا لا يعني ان امكانية التوافق غير ممكنة او غير واردة ان «الاولويات» الفئوية لا يمكن ان تتوحد في اولويات عامة على العكس تماما من المؤكد ان ذلك سيحصل متى نضجت الظروف ومتى اطمأن الناس الى ان «الاصلاح» الحقيقي هو الطريق لحل مشكلاتهم وهو –لا غيره- الجامع والمشترك لهمومهم ومطالبهم ايضا.
يبقى ان الاصلاح بمعناه الموضوعي الذي يتجاوز الخاص الى العام ، والمصالح والمطالب الذاتية الى المصالح التي تعني كل الناس في مجتمعنا ما زال «مختلفا» عليه ، ليس لاننا لا نريده وانما لان كثيرين في بلادنا ما زالوا مشغولين بهمومهم وقضاياهم الخاصة ، او خائفين من المطالبة به ، او مترددين امام «الفزاعات» التي يرفعها البعض لاشغالهم عنه ، او لطردهم من المشاركة في انتزاعه.. وهذا بالطبع مفهوم في سياقات استعصاء الاصلاح وحاجة المجتمع لمزيد من الوعي والنضوج لتقديم مصلحة المجموع على مصالح الافراد والفئات المختلفة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش