الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

غصيب يحاضر حول «فلسفة مقاومة التطبيع» في الجمعية الفلسفية

تم نشره في الأحد 8 أيلول / سبتمبر 2019. 01:00 صباحاً

عمان
«إذا أردنا أن نفهم تماما معنى التطبيع ومعنى مناهضته، فعلينا أن نركز على طبيعة الكيان الصهيوني وطبيعة المخطط الأميركي في المنطقة عقب تحطيم الاتحاد السوفياتي والمنظومة الاشتراكية»، بهذا المفتتح استهل الأستاذ الدكتور هشام غصيب محاضرته «فلسفة مقاومة التطبيع»، التي قدمها يوم الثلاثاء الماضي، في الجمعية الفلسفية الأردنية»
وأضاف د. غصيب: «إن أهمية الكيان الصهيوني للإمبريالية العالمية تنبع من كونه جزءا لا يتجزأ من منظومة القوى الإمبريالية. إنه ليس مجرد أداة في يديها، وإنما هو جزء يمثلها في قلب المنطقة العربية وامتداد حقيقي عضوي لها. وهو يحقق أهداف الإمبريالية في منطقتنا بتحقيق مشروعه الاستعماري الصهيوني الخاص، ومن ذلك تنبع قوته وضرورته للنظام الإمبريالي العالمي».
وبيّـن د. غصيب أن «الكيان الصهيوني هو النقيض الاستراتيجي للأمة العربية الموحدة المتقدمة. من ثم، فإن التناقض بين الطرفين تناقض تناحري مطلق. فإما الكيان الصهيوني المتمدد واما الأمة العربية الموحدة المتقدمة. لذلك فإن التعامل مع الكيان الصهيوني وكأنه كيان طبيعي شأنه شأن المجتمع التركي أو الإيراني أو الفرنسي أو الصيني والاعتراف بهذا الكيان هو في جوهره نفي للذات العربية، اي إنه انتحار قومي، لا أكثر ولا اقل. وهو فوق ذلك انتحار للعقل. فقبول الكيان الصهيوني هو في جوهره قبول لأسطورة الأمة اليهودية وأسطورة امتلاكها أرض فلسطين وأسطورة الشعب المختار، وما إلى ذلك من أساطير يرفضها العقل والعلم. إن التطبيع إذاً هو عملية سلخ للعربي عن جذوره التاريخية، وإلغاء لانتمائه لوطنه وعبره للإنسانية والتاريخ، وتحطيم لعقله. إنها محاولة لقلب التاريخ على رأسه: تحويل العربي الى يهودي جوال يتجول في متاهة السوق العالمية المعولمة وتجذير اليهودي الجوال وترسيخه في تربة تاريخ أسطوري موهوم تجسد واقعا. إنها محاولة إضفاء تماسك مصطنع على دولة أقوام لا توحدها سوى غنيمة وعقيدة عنصريــة، يصاحبه تذرية لمجتمع تاريخي عريق، أي تحويله إلى مجموعة من الذرات البشرية العديمة الانتماء إلى أرض وتاريخ ووطن وتراث قيمي. إن التطبيع هو خلق هوية حضارية وهمية على أنقاض هوية تاريخية فعلية. إنه في جوهره أكبر عملية تزوير للتاريخ تمارس من أجل تكريس أكبر عملية تزوير للحاضر والمستقبل».
وأضاف المحاضر: «ولكن للتطبيع شروطا ثقافية معنوية. فهو يستلزم جملة من التغييرات الأساسية في بنية الوعي العربي السائد. إذ إنه لا يمكن أن يرسخ في وعي مسلح بالحس التاريخي الاجتماعي والذاكرة القومية التاريخية، ومنظومة القيم النابعة من الانتماء للإنسان في عيانيته التاريخية الثقافية. لذلك، فإن نجاح التطبيع يستلزم خلق جيل من المواطنين العرب يتصور نفسه كومة من الذرات الاقتصادية التي لا ترتبط معا إلا عبر آليات السوق العالمية المعولمة، ومن ثم لا تنتمي إلى وطن أو أمة أو أرض، وإنما إلى مصالحها كما تعرفها وتعبر عنها السوق العالمية المعولمة».
ومن ثم تساءل د. غصيب: ما العمل إزاء هذا التحلل الكارثي في وطننا؟ ما هي العملية النقيض لذلك كله؟ كيف تجابه الضحية جلادها؟ أما الإجابة فكانت بأنه علينا أن ننظم الجماهير الشعبية في مجابهة العولمة والخصخصة، أي الرأسمالية العالمية في صيغتها الحديثة، وفي مجابهة جميع أشكال التفتيت القومي من قطرية وطائفية ومناطقية وإقليمية وعشائرية، وأن نعمل على إحياء قيم النضال والتحرير والاستقلال القومي والإنتاج المترابط والمقاومة الشعبية. علينا أن نعمل على إعادة تنظيم صفوف المقاومة الشعبية للاستغلال الرأسمالي والاحتلال والتبعية في شتى صورها، وأن نسعى إلى إعادة بناء الذات القومية على أسس تنموية حديثة وبناء الذاكرة التاريخية القومية. وينبغي أن تكون نقطة البدء رفضنا القاطع لأي نوع من الاعتراف بشرعية الغاصب الصهيوني وأي تنازل عن أي شبر من الأرض العربية..».

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش