الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

يوسف عبد العزيز يتأمل «صورة الشاعر» ويأخذنا إلى «الضحك الأسود» ويستذكر الشهداء

تم نشره في السبت 7 أيلول / سبتمبر 2019. 01:00 صباحاً

إربد - عمر أبو الهيجاء
في أمسية مختلفة استضاف منتدى الفكر الاشتراكي، مساء الأربعاء الماضي في إربد، الشاعر يوسف عبد العزيز في قراءات شعرية، أدار مفرداتها هوزان الصليبي وسط حضور من المثقفين والمهتمين.
واستهل الشاعر عبد العزيز أمسية بالحديث عن علاقته بشعراء المقاومة الفلسطينية وخاصة الشاعر محمود درويش وسميح القاسم، مستذكرا اللقاءات الأخير مع درويش قبل سفره لإجراء العملية، ذاكرا بعض الإشارات التي توحي بأنه سيرحل، وكيف قال له إن مشروع مجلة الكرمل قد اكتمل، وكذلك إعطاء التي تعمل في شقته راتب شهرين مقدما، وغير ذلك من الإشارات والتنبؤات على الرحيل.
إلى ذلك قرأ مجموعة من القصائد أهداها إلى شعراء المقاومة الفلسطينية، القصائد هي: «صورة الشاعر، ضحك أسود، قيامة سدوم، الحظيرة، تدريبات، معلقات قصيرة، وقصيدة عيسى شماسنة» شاعر يستوقفك كثير بلغته المشحونة بالتراتيل والمنسوجة والمعجونة بماء الروح، هذا إلى جانب إعتمال الفكرة التي تأخذك إلى غرائبية عجيبة في بناء الجملة الشعرية وتضع المتلقي في حالة من الإندهاش والصدمة من وحشيتها، شاعر مسكون باللغة العالية التي تسحبك إلى مساحات من التأمل المشروع في فضاء الكلمة وصدقية الحرف الشعري في مواكبة الحالة الشعورية التي يعيشها الشاعر وتسكنه ويسكنها.
يقول في قصيدة «تدريبات» لنلاحظ عنصرالمقارقة العجيب المدهش الذي يميل للغرائبية»درَّبتُ قلبكِ/ فارتقى سفحاً/ خفيضاً في المكانِ/ طوالَ عمرِكِ كنتِ تقترحينَ/ ليلاً فاتراً/ قُبَلاً مجفّفةً على القمصان/ ودماً يصبّ جحيمهُ/ في «كشتبان «!/ ما يجمعُ امرأةً بجان!/ حين اكتهلتُ/ وجدتُ أنّي لم أكن إلاّ وحيداً/ أرتقي درجَ السّرابِ/ وأنّ ما صادفتُ كان/ حجراً/ أدرِّبه على الطّيران».
ويذهب بنا عبد العزيز بعيدا إلى تلك العجائبية والغرائبية والسريالية في صناديق سلفادور دالي هذا الفنان المدهش، حيث يضعنا الشاعر في مشهدية تصويرية لما يحدث وما تحويه تلك الصناديق بلغة لا تخلو من مخيلة خصبة معبرة تشكيلات لغوية مدهشة وصادمة غير متوقعة.
من قصيدته «ضحك أسود» التي أهداها إلى سلفادور دالي، والقصيدة كتبها الشاعر عن لوحة للفنان الإسباني سلفادور دالي، وهي عبارة عن جسد امرأة بجوارير، يقول فيها:»فتحتُ الجارورَ الأوَّل/ فطارتْ منهُ/ سحابةٌ هائلةٌ من الفراش/ وملأتِ الغرفة/ من الجارورِ الثّاني/ قفزتْ أرانبُ بيضاء/ بمناقيرَ حادَّة/ أَخذتْ تُنَقِّرني/ كما لو كنتُ تفاحَّةً كبيرة/ من الجارورِ الثالث/ هبطتْ غابةٌ كاملةٌ من الأشجار/ التي كانت بشفاهٍ كثيرةٍ حمراء/ وسيقانٍ لامعة/ إِنّها ألاعيبُ (دالي) قلتُ/ وواصلتُ بجنونٍ فتحَ الجوارير/ في الجارور قبل الأخير/ كان ثمّة قوارير مملوءةٌ بالدَّم/ وفرشاةٌ/ وقميصٌ ترشحُ منهُ النارُ/ والظِّلال/  فتحتُ الجارورَ الأخير/ وأطلقتُ صرخةً مدوِّية/ لقد وجدتُ جسدَ (سلفادور دالي) نفسه/ بوجهِهِ الطَّويل/ وشاربيهِ المعقوفين/ وفُتاتِ ضحكٍ أسود/ يسيلُ من زاويةِ فمِه».
ومن قصيدته «قيامة سدوم» وقصة الخسف والمستوحاة بعضها من أسطورة جلجامس يقول فيها:»يا قلبي تحمّلْ/ وِزرَ هذا الطّينِ/ آثامَ يديه الطّفلتينْ/ وتحمَّلْ/ قطرةَ النّار التي تلمعُ/ في سُرَّتهِ/ ثمّ تهوي في سديم الشّفتينْ/ كانَ يا ما كانَ لي بيتٌ من الغيمِ/ وعكّازُ هواء/ وحبيبٌ بينَ بينْ».
واختتم قراءته الشعرية مستذكرا رفيق دربه الشهيد عيسى شماسنة الذي استشهد في الانتفاضة الاولى يوم زفافه القصيدة حلمت عنوان :»قصيدة عيسى» يقول فيها:»وصل البطل/ متهدّلاً  كالموج محمولاً على الأكتاف/ تتبعه الأيائل والحجل/ يا زهرة الأيام يا مريم/ يا زهرة الأيام/ ضميه بين يديك كوني هادئةً/ بوسيه فوق جبينه/ لا تفزعي ما بين عينيه الحمام/ عيسى ينام».

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش