الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

كيف سنعبر هذا الشارع ؟!

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الخميس 5 أيلول / سبتمبر 2019.
عدد المقالات: 1993

«هي شليلي»..يقوله كل واثق نبيل ما تنازل، بل تعامل بأخلاق الفروسية مع قضاياه، أبتدىء بهذا القول مقالتي هذه، لأنني أعتبرها نموذجا من التظلمات التي سيطرحها عشرات الآف الأردنيين بعد منتصف الشهر الجاري، أعني بعد ظهور نتائج «وليس قوائم» القبول الموحد للجامعات..
شارع عرضه 6 متر، يفصل الجامعة الأردنية من الشرق عن حي اسكان الجامعة، وأمام بوابة الجامعة الشرقية بالضبط تقع مدرسة اسكان الجامعة الثانوية للبنات، لا يفصلهما سوى شارع «خليل الساكت»، لكن على بعد 200 متر شرق المدرسة تقع شقتي التي أسكنها بالإيجار منذ 12 عام، واليوم اطوي شهرا ثالثا لم أدفع أجرتها، وأشكر أخلاق مالكها صبره..
اخترت آنذاك هذا المكان للسكن بسبب قربه من المدرسة الحكومية، ثم لقربه من الجامعة الأردنية التي تعتبر أكثر جامعاتنا جذبا للطلبة، بحكم سمعتها وموقعها من العاصمة، التي يتركز فيها أكثر من نصف سكان الأردن، وبالتالي أكثر خريجي الثانوية العامة، وهي العاصمة التي يمتاز أهلها بكفاءة وفرص اقتصادية وتعليمية أكثر من غيرهم من سكان المدن الأردنية، فسكانها مقارنة بغيرهم يفضلون أن يدفعوا مالا على دراسة أبنائهم في جامعة كالأردنية ولو كان تعليما ضمن البرنامج الموازي، حين يكون البديل دراستهم في جامعات بعيدة عن عمان، فهو خيار مقبول اقتصاديا أيضا ففيه توفير كبير عليهم رغم استطاعة كثيرين منهم تعليم أبنائهم في اوروبا وغيرها.
أنا لست من الأثرياء ولا من ميسوري الحال ولا من الفقراء الطبيعيين أيضا، ولست عمانيا رغم وجودي في العاصمة، لكنني منطقي في كفاحي مع الحياة، أبذل كل جهدي دون لجوئي للآخرين ودون تنازل عن مبادئي وأخلاقي، فأسكن شقة بأجرة 250 دينارا شهريا، وأسجل أبنائي وبناتي في مدارس حكومية، وأهتم بدراستهم أكثر من أي شيء سواها، فكانت وما زالت المبادىء أن لا فرصة لتعليمكم في أية جامعة غير الجامعة التي نقيم على سورها الشرقي، فأصبح التحدي بالنسبة للأطفال بمثابة حلم، كيف يعبرون شارع خليل الساكت ليدرسوا في الجامعة؟.
بذلوا كل الجهد بشكل مثالي حتى الآن، وتخرجن البنات الأربع من مدرسة حي اسكان الجامعة، وثلاثة منهن أوائل في مدرستهن منذ يومهن الأول وحتى الثانوية، الثلاث الكبريات استطعن عبور الشارع بسهولة، أما الصغرى، ورغم أنها حصلت على أعلى معدل 98.8 في امتحان الثانوية العامة، ثم تقدمت للدورة التكميلية ورفعته عشرا آخر ليصبح 98.9، إلا أنها خائفة ألا تعبر الشارع المذكور باتجاه كلية الطب!.
فهي تريد دراسة الطب، وسيرتها الأكاديمية تبرر هذا المطلب الذي بات حلما، لكن نتائج الثانوية جمحت كثيرا، ولم يعد هذا المعدل يؤهل لدخول كلية الطب في الجامعة الواقعة في العاصمة على بعد 200 متر من المنزل، حيث يسبقها في ترتيب الخريجين أكثر من 550 طالب حازوا على معدل يفوق معدلها (99 وفوق)، والرقم الوحيد المعلن في قبولات الطب في الأردنية هو عدد الطلبة الذين تقدموا للتنافس، وحين تكتفي الجامعة الأردنية بعدد 400 طالب ضمن برنامج التنافس وربما الاستثناءات الأخرى أيضا، غير قائمة البرنامج الموازي، ففرصة الصغيرة تصبح ضعيفة جدا في تحصيل مقعد الطب، ووالدها لا يملك مالا لتعليمها على الموازي -يكلف حوالي 60 الف دينار- أو في أية جامعة بعيدة، ولو ملك مثل هذا المال أو هذه الفرصة في المغامرة بالحصول عليه من قرض بنكي لفعل واشترى شقة أكثر اتساعا ل7 من الطلبة لا يجدون مكانا يدرسون فيه.
هذه ليست مشكلة خاصة، بل يمكن تعميمها فهي حال عشرات الآلاف اليوم، بعد أن حصل الطلبة على مثل هذه المعدلات المرتفعة في التوجيهي، ليعود السؤال أكثر إلحاحا : كيف سنعبر هذا الشارع؟! حيث ممنوع المرور لمن لا يحمل مالا ولا يملك استثناء من أي نوع !.
فلا سامح الله من وقف بطريقي فأفقدني حقا طبيعيا، استولى عليه كفيفو بصر وضمير.
ولا تبالوا بل ارفعوا عقيرتكم بالغناء له:عاش الوطن رغم كل المحن..عاش ولو كان عيالنا ومالنا وحياتنا هي الثمن.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش