الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

لو كانت الأقدار بيد البشر

د.حسان ابوعرقوب

الخميس 5 أيلول / سبتمبر 2019.
عدد المقالات: 274

لو تخيلنا أن الأقدار بيد البشر، ويستطيع كلّ إنسان أن يختار قدره بنفسه، كيف سيكون حال الدنيا؟ لا شكّ أنها لن تستقيم أبدا، ولن تكون مكانا صالحا للعيش.
بطبيعة الحال، سيختار الناس أن يكونوا أغنياء مترفون ومرفّهون، عندهم المال الوفير، والفراش الوثير، لكن من سيقوم بخدمتهم، لن يجدوا الخدم والحشم؛ لأن الناس كلَّهم سيكونون أغنياء ومترفين.
من الذي سينظّف الشوارع، ويصلح السيارات، ويقوم بعملية البناء الشاقة، ويحفر الشوارع من أجل البُنى  التحتية، ومن الذي سيزرع ويحصد في حرّ الصيف الملتهب؟
وعلى  الصعيد السياسي، سيتمنى العرب أن تكون  القدس بأيديهم، وهذا عين ما لا يتمناه الصهاينة، فبيد من ستكون القدس، وأيّ الإرادتين أقدر على  المضيّ والنفاذ. وسيختار المسلمون تحرير فلسطين، وبينما يختار الصهاينة أن تتحول إلى دولة لهم، فأي الإرادتين ستكون؟
سيتمنى الطبيب أن يمرض أكبر عدد من الناس كي يحقق الثروة المنشودة، بينما يتمنى الناس لأنفسهم الصحة الدائمة، فإن تحقق مراد الطبيب سيقع الناس في كرب بسبب الأمراض، وإن تحقق مراد الناس، سيفلس الأطباء، ويبحثون عن مهنة أخرى يأكلون منها.
عملية التمني سهلة جدا، لكن تحققها قد يكون ضربا من المستحيل، والجميل في موضوع الأقدار أنّ بعضها بالفعل يختاره الإنسان ويحققه، فالإنسان عندما يدرس ويجدّ ويجتهد إنما يرسم بيده قدره في النجاح والتفوق والتقدم، وعندما يعمل بأمانة وضمير وذكاء، فهو يرسم قدره بالثروة والمال، وعندما يحسب حسابه في الطعام والرياضة، فإنه يرسم قدره بالعافية والصحة.
الأمور الاختيارية التي يستطيع الإنسان أن يعملها ممكن أن تحقق له رفاها وصحة ومالا وحتى تحريرا للمقدسات إن عمل لذلك، وأعطى الشيء حقه، فما على الإنسان إلا أن يسعى، والله تعالى لا يضيع عمل العاملين.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش