الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

يستقوون بإضعاف القطاع العام ..

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الأربعاء 4 أيلول / سبتمبر 2019.
عدد المقالات: 1983

عشرات إن لم تكن مئات القصص، أعرفها عن قطاع التعليم الخاص، يبدو فيها الراوي ضحية، يعاني الاستغلال الذي تمارسه بعض المدارس الخاصة، ولا أعمم هنا، لكن أغلب التظلمات التي يقدمها الناس للصحافة وغيرها من الجهات الرقابية والمسؤولة، تدور حول الاستغلال ولا شيء غيره.
لكن ما الذي يفسح المجال لتجار التعليم الخاص أن يمعنوا بالناس استغلالا ؟
إن كنت تريد شراء شوية بندورة مثلا، ستذهب الى السوق، وحين تعرف أن ثمن كيلو البندورة باهض، فلا أحد يجبرك على شرائه من هذا المحل، ولا بد تذهب الى محل آخر وغيره حتى يستقر بك القرار على شرائه من دكانه أو بسطة أو «بكب خضرة» ما، وربما تمتنع عن شرائه نهائيا، وهذا الأصل في تصرف الناس حين يذهبون لشراء سلعة ما، لكنهم لا يفعلونها مع التعليم الخاص، رغم أنهم يدركون بأنه بدوره سلعة كأية سلعة معروضة في السوق.
في حالة البندورة قد يكون سعرها مرتفعا عند الجميع بسبب شحها في السوق، أو أن عدد الخيارات قليل بالنسبة لمن يريدها، فيضطر لشراء كمية قليلة منها، بينما هم لا يتعاملون بهذه الطريقة مع التعليم الخاص، فثمة ظروف أخرى تضغط على المتسوقين في سوق التعليم، وهي ليست خاضعة غالبا للقناعات الشخصية بالنسبة لولي الأمر ، إنما هو ضحية، ولا يقاوم فكرة إبقاء أطفاله في مدرسة خاصة رفعت الرسوم واسعار الكتب والزي المدرسي، وهذا اول عامل ضغط على الناس حين يذعنوا لتغوّل هذه المدارس عليهم، التي لا تفوت أية فرصة لتصفية جيوب وقلوب الآباء والأمهات من كل إيمان، قبل حرصها على تصفية جيوبهم.. وها نحن نعيش فصلا متكررا عشرات المرات من فصول هذه المناقصات على كرامات الناس حد إذلالهم بأبنائهم وتعليمهم، فهم ما انفكوا يبحثون عن طريقة جديدة لكسب مزيد من المال من جيوب هؤلاء الناس.
بعض المدارس الخاصة تتمتع بسمعة أخلاقية وبمستوى تعليمي متقدم، وتقدم عملية تعليمية مميزة، وابتدأت تدشين هذا الاستثمار بطريقة واضحة، وكلما أرادت رفع رسوم أو قررت تقاضي أجر على خدمة ما تقدمها للطلبة، تعلنها وتبرر أسبابها وتتعهد بنتائجها الإيجابية (كلشي اله ثمن)، لكن مدارس كثيرة أخرى، لا تتمتع بمستوى يميزها عن المدارس الحكومية، بل ينحدر مستواها كثيرا، تقوم مع بداية كل عام بمحاولات رفع الرسوم وفرض خدمات جديدة مكلفة على الناس، وحين يعترض المواطن ويمتنع عن الدفع يقولون لهم (خذوا عيالكو ودرسوهم بمدرسة ثانية او تانية تحديدا)، وحتى حين يقرر ولي الأمر نقل أولاده الى مدرسة أخرى يحاول أصحاب المدارس ومدراؤها بتعطيل النقل، وترك الطفل بلا مدرسة، فلا هم يقبلونه الا بشرط استيفاء المال، ولا هم يسمحوا له بالانتقال، علما أن القانون يمنعهم أن يعطلوا دراسة الطالب بناء على مطالبة مالية..
بعض أصحاب الاستثمارات في التعليم الخاص يتمنى لو أن الحكومة لا تشارك بالتعليم، وتغلق جميع مدارسها، لتزدهر استثماراتهم أكثر، فمن مصلحتهم أن لا يكون في المدن الكبيرة مدارس قطاع عام، أو أن تكون قليلة، أو ضعيفة المستوى، فإلغاء أو إضعاف قطاع التعليم الحكومي يشكل ظرفا مثاليا بالنسبة للمستثمرين، يترجمونه أرقاما مع انطلاق العام الدراسي، وحين نتحدث عن المدارس الحكومية في مدن كبرى كعمان والزرقاء واربد وغيرها من مراكز المحافظات الأخرى، فإننا نقول بأنها بالكاد تتسع لنصف أو ثلثي الطلبة في هذه المدن، وقلة العدد مفيدة جدا بالنسبة للمستثمرين بالتعليم، تفسح لهم المجال ليحكموا في رقاب ومصائر ومستقبل كثير من العائلات، وهم بذلك يتحكموا بالدولة كلها في هذا القطاع في تلك المناطق، حيث لا يمكن للدولة أن تتسع مدارسها أو يتمكن كوادرها من التعامل مع كل هذه الأعداد من الطلبة..
خلل قديم، لكنه يستفحل في الدولة، ويضعها أمام خيارين الأسهل منهما خصخصة التعليم علانية، والثاني مزيد من الديون لبناء مدارس وتعيين معلمين وموظفين..يعني التغول والابتزاز للدولة وللناس على أشده، ولا حلول سحرية، فاصبروا يا عباد الله وشيلوا بابا شيلوا.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش