الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

هل استقبلت المؤسسة التعليمية رسالة الملك؟!

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الثلاثاء 3 أيلول / سبتمبر 2019.
عدد المقالات: 1994


أمس الأول؛ حضر جلالة الملك الطابور الصباحي في كلية الحسين الثانوية، زيارة نفهمها كرسالة بل خطاب ملكي صامت موجه للمؤسسة التعليمية، تعبر عن المتابعة والاهتمام الملكيين بالمؤسسة التعليمية، وبالطلبة، الذين يعقد عليهم الأمل في بناء المستقبل، وقبل أيام أيضا، ترأس جلالته اجتماع مجلس الوزراء، وردد على مسامع الفريق الوزاري كلاما واضحا، وهي ليست المرة الأولى التي يقول فيها جلالته للحكومات بأننا نتقدم خطوة ونتراجع خطوتين، لكن الجديد قول جلالته بأننا نتراج على صعيد تشجيع الاستثمار 3 خطوات، ولو أراد جلالته أن يتحدث عن التعليم وتطويره باللهجة ذاتها، لوصف الأمر بالتراجع 4 خطوات أو أكثر..وهي حقيقة مؤسفة بكل المقاييس، فدعونا نشرح بحياد:
التعليم المدرسي؛ وعلى الرغم من كل الاهتمام والجهد المبذول من الحكومة وشركائها، إلا أننا لم ننجح بالعلامة الكاملة، بل ارتكبنا خطأ بسيطا هذا العام، جعلنا على شفا تقهقر 5 خطوات للخلف..أقول هذا رغم شدة حماسي واعجابي بما قدمته وزارة التربية خلال العام المنصرم، من جهد وشفافية وانفتاح، فعلى سبيل التوضيح يمكننا أن نشكر وزارة التربية والتعليم على ما قامت به في امتحان الثانوية العامة، حيث «تجربة» الامتحان الواحد، وفعلت الوزارة كل شيء، لكنها أخطأت في موضوع أسئلة الامتحان، فلم تميز فعلا بين الطلبة ومستوياتهم، لا سيما المتفوقين منهم، بدليل ارتفاع نسبة الذين حصلوا على امتياز، وهي نتيجة تضع المؤسسة التعليمية كلها في اختبار صعب، سيتمخض عن ظلم كبير للناس إن لم يتم استيعابه، فالذي حاز على الامتياز يجب أن يجد تخصصا مناسبا للدرجة التي حصل عليها، فلماذا لم تقم وزارة التربية بوضع نسبة من الأسئلة تميز المتفوقين فعلا، حيث حصل طلبة كثيرون على امتياز في النتيجة لم يحصلوا عليه في أي صف مدرسي قبل التوجيهي..فهل هذا تقييم منطقي لهم؟ ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل إن الأمر تكرر في الامتحان التكميلي أيضا، حيث قفز عدد جديد من الطلبة الى ذرى علامة الامتياز، مما زاد من ارتباك صناع القرار في التعليم العالي، حيث صرح وزير التربية والتعليم وزير التعليم العالي د وليد المعاني، وقبل أيام من ظهور نتائج التكميلي بأن: أقل معدل يمكن قبوله في كليات الطب سيرتفع عن العام الماضي من 1 الى 1.5 علامة، لكن نتائج التكميلي جاءت مغايرة للمتوقع، فأصبح تصريح الوزير بحد ذاته مشكلة، فأقل معدل متوقع للقبول في الطب سيزيد عن علامة ونصف في بعض الجامعات لا سيما الأردنية، لأن هناك طلبة كثيرون قفز معدلهم عن حاجز 97 % بعد نتائج التكميلي.
ولمزيد من توضيح نتحدث عن مؤسسات التعليم العالي وكيف يمكنها أن تتصرف مع مثل هذه المعدلات، ويجب أن نتذكر هنا بأن كل مؤسسات التعليم العالي تعاني شح موارد مالية ومديونيات، علاوة على كون بعضها جزرا معزولة حين نتحدث عن شفافية وإدارة، فلا يمكن مثلا لجامعة واحدة أن تفصح عن معدلات وأعداد طلابها المقبولين على التنافس وغيره، وهم الذين تم قبولهم في تخصصات تعاني ضغطا شديدا ومطلوبة بالنسبة لكل من حاز على معدل 85 % وأكثر، وهنا يجب القول أيضا بأن الجامعات لم تتسع لاستقبال المزيد من الطلبة، والقدرة الاستيعابية لها تقريبا ثابتة وهي حوالي 45 الف طالب في العام كله، أي انها تستقبل 30 الف طالب في الفصل الأول من العام الدراسي،و15 الف طالب في الفصل الثاني من العام الدراسي نفسه، بزيادة أو نقص لا يتجاوز 3 آلاف طالب، غير أنها استقبلت حوالي 40 الف طالب في بداية العام الدراسي 2018-2019 بسبب زيادة أعداد خريجي الثانوية العامة آنذاك.
لكننا اليوم أمام اختبار قاس بكل المقاييس، فأعداد خريجي الثانوية العامة بلغ الضعف مقارنة بالعام الماضي، وعلى الرغم من هذه الحقائق، علاوة على أن امتحان الثانوية العامه الرئيسي والتكميلي تم الانتهاء منهما قبل انطلاق العام الدراسي الجامعي، أي أن الجامعات لن تستقبل طلبة في بداية الفصل الثاني من العام الدراسي الجديد، إلا أن هيئة اعتماد مؤسسات التعليم العالي تغرد بعيدا عن هذه الحقائق، وقامت حسب وسائل الاعلام بتحديد قدرة استيعابية لكل الجامعات مشابهة لأي عام دراسي بغض النظر عن عدد الخريجين ومعدلاتهم العالية، حيث حددت حوالي 48 ألف مقعد جامعي فقط، وهو مجموع القدرة الاستيعابية الطبيعي لجامعاتنا في عام دراسي جامعي !.
ما زال الأمل بالتعليم العالي ومؤسساته أن يحافظوا على الكرة في ملعبهم، ولا يضعوها بأيديهم وأقدامهم في مرماهم، وعليهم أن يضغطوا على أنفسهم هذا العام لتخفيف حدة هذا الاختبار العسير، بأن يفعلوا كما فعلوا بالعام الماضي، ويستقبلوا 60 الف طالب على أقل تقدير، على أمل أن لا تتكرر قصة المعدلات العالية في العام المدرسي القادم، فهذا الاختبار العسير يجب أن لا يحدث مرة ثانية بعد أن نجحت وزارة التربية والتعليم في ادارة امتحان توجيهي كبير وقدمت فيه كل الممكن، وتجاوزته؛ سوى في طبيعة أسئلة الامتحان التي أدخلت الجميع في مثل هذا الاختبار العسير.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش