الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الأردن الإمارات .. علاقة متينة راسخة

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الاثنين 2 أيلول / سبتمبر 2019.
عدد المقالات: 1981

ذكرت يوما في إحدى مقالاتي عن العلاقة الأردنية الاماراتية، ما قاله لي سفير دولة الامارات الشقيقة السابق مطر الشامسي – ذكره الله بالخير- حين حدثني عن العلاقات الديبلوماسية بين البلدين الشقيقين، حيث قال:
«قد يجهل كثيرون حقيقة تجذر العلاقات الإماراتية الأردنية بين قيادتي البلدين، فهي موجودة منذ نهاية خمسينيات القرن الماضي، أي ما قبل 2 كانون الثاني 1971، وهو تاريخ اعلان الدستور الاتحادي الحالي لدولة الامارات، الذي يعتبر يوما وطنيا لتأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث أقامت الأردن علاقاتها الديبلوماسية على مستوى السفراء في اليوم التالي، فكانت بذلك أول دولة تعترف بالامارات العربية المتحدة وتقيم علاقات معها»..
وما زالت هذه العلاقة راسخة تزداد متانة يوما بعد يوم.
مثل هذه العلاقات بين بلدين محوريين في قضايا المنطقة، لا تنطبق عليها إيحاءات حديث «السرايا والقرايا» وتجلياته، فلا تغيير على مثل هذه العلاقات الاستراتيجية، التي تغوص في الثقافتين العامتين والسياسيتين لمجتمعي البلدين الشقيقين، ويكفي التدليل على هذا الرسوخ والتجذر وصعوبة التغيير، من خلال ذكر حجم تواجد الأردنيين في الإمارات العربية الشقيقة، حيث تقول الإحصائيات بأن أكثر من 300 الف أردني يتواجدون في الإمارات، ويشكل الاستثمار الأردني خمس الاستثمارات الاجنبية في الإمارات (18 مليار دولار)، ويأتي ترتيبه ثانيا حيث تبلغ نسبته 17 % من حجم الاستثمار الخارجي، علاوة على عمق الجذور الأردنية وثقافتها في البنية التحتية للدولة الإماراتية، وهي معلومات ذكرناها سابقا في مقالات، حيث كان أول قائد للجيش الاماراتي أردني، وعمل المعلمون الأردنيون على بناء المؤسسة التعليمية في الامارات، كما يحتل الأردنيون صدارة الاستثمارات الاماراتية في حقول معينة كالصيدلة مثلا..
وما نقوله عن حجم الاستثمارات الأردنية في الإمارات نقول أكثر منه عن الاستثمارات الاماراتية في الأردن، حيث نعلم جميعا حجم التعاون بل الدعم الاماراتي الاقتصادي للأردن، أمر لا ينكره منصف، ولا يتجاوزه؛ إن أراد الحديث إنصافا عن طبيعة العلاقة الأخوية التي تجمع هذين البلدين العربيين الشقيقين..
الامارات تدعم مشاريعا في الأردن في مختلف المجالات، العسكرية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها، ولعل آخر ما كتبت عنه في هذه الزاوية، دعم الامارات لمشاريع زراعية في الأردن، كقطاع التمور الأردنية، الذي اكتسب ترويجا وانتشارا أكبر بعد الدعم الاماراتي لمهرجان التمور العام الماضي، والذي سيتكرر هذا العام، وفي مجالات زراعية أخرى أيضا.
العلاقات الأردنية – الاماراتية لا تتأثر بالمدّ والجزر السياسيين، فالدولتان راسختان سياسيا، ويتمتعان بشبكات من العلاات الديبلوماسية والأمنية البينية، والدولية، وإن اختلفت المواقف من بعض الملفات الخارجية فهي لا تختلف في الملفات البينية والمصيرية ولا تتأثر، فنحن نتحدث عن دولتين مستقرتين، ولهما تأثيرهما في مختلف القضايا العربية والعالمية المتعلقة بالمنطقة وملفاتها، ولا يمكن تقليص مثل هذه العلاقات وتركها رهنا للمزاج السياسي الدولي والصراع العالمي في المنطقة، فهناك ثوابت سياسية وتاريخية يعرفها صناع القرار والنخبة في البلدين، وهي الرصيد الحقيقي في العلاقة الأخوية، ولا يمكن تجاوزها أو التقليل من أثرها.
يحافظ الأردن على علاقاته مع كل الأشقاء في الخليج العربي، ويضع هذه العلاقات فوق كل الأولويات السياسية الدولية الأخرى، وليس السبب اقتصادي كما يتبادر للذهن، بل يكمن السبب في حقيقة سياسية أمنية اجتماعية تاريخية تجمع أطراف هذه الكتلة العربية التي تجمع الأردن بالدول العربية الشقيقة في الخليج، فهذا الكيان واحد، متكامل عسكريا وأمنيا واقتصاديا، ولا يمكن أن يتشظى أو تمر علاقته بحالة من وهن، لأن وحدته وتماسكه حقيقة تسمو على كل المكاسب والتحصيلات..
مطلوب مزيد من تمتين لهذه العلاقة وتعزيزها بمزيد من التعاون المتبادل، لا سيما والمنطقة تمر بحالات جديدة من التوترات السياسية ويتطور صراع الأجندات الدولية فيها، الى الدرجة التي تتطلب من هذه الكتلة العربية أن تزيد من تماسكها، وتؤكد مواقفها المشتركة الواحدة الرافضة للتدخلات الأجنبية، والصراع والأطماع في بلاد العرب وثرواتهم ومواردهم الطبيعية ومواقعهم الجغرافية ومدى أهميتها في حسم الصراعات الدولية ..
نعتز كل يوم بالامارات العربية الشقيقة وبمواقفها الكبيرة تجاه الأردن وسائر العرب، كما نعتز بدورنا الأردني وموقفنا الأخوي النابع من الوفاء للعرب جميعا، وللأشقاء الخليجيين في السعودية والامارات والكويت وقطر والبحرين وعمان..فموقفنا ثابت ومحروس بقيم الوفاء والنخوة والانتماء للجسد العربي الواحد وقضاياه.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش