الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

محمد القباني.. وداعا

طلعت شناعة

الاثنين 1 حزيران / يونيو 2015.
عدد المقالات: 2198


وها أنت ترحل..
لم تنتظرني على سرير الشفاء. كنتُ أنانيا،لم أجرؤ على «زيارتك» في «مرضك». كنتُ أخافُ من ضعفي.
صدقني يا أبا توفيق،هذه ما حدث.
كان الأصدقاء،ينقلون لي أخبار مرضك،وكنتُ في حيرتي»أتلخبط»،أتعثّر في كلماتي،في لهفتي لمعرفة «نهاية» المرض.
كنتُ كمن سمع بالمرض»الخبيث» لأول مرة.
تخيّل..
صديقي الذي لا أملّ انتظاره.
ها أنت ترحل بصمت وهدوء مثلما هي»شخصيتك».لعلك آثرت الرحيل دونما ضجّة. لم تكن تود «إزعاجنا».
الى هذه الدرجة يا أبا توفيق؟
كمْ أنت نقيّ مثل حبّة قمح،بسيط مثل عشاء الفقراء.هكذا كان يصف أمثالك شاعرنا المفضّل محمود درويش.
كان موعدنا ب»الدستور».. ولم نلتقِ.
أين ذهب بك المرض.لماذا غيّبك عنا الموت بالتدريج؟
كنتَ حاضرا وغائبا في نفس الوقت.
كنا نراك في غيابك: في المسرح،في الندوات الثقافية،في نقابة الفنانين،في الشوارع،وفي عناوين الكتب التي نتبادلها،وفي نقاشاتنا التي كان لها دائما»بقية».
محمد القباني..
عرفتك في مستهل تجربتي الصحفية،وعرفتُ فيك المثقف والكاتب والممثل والمبدع.رافقت كلماتنا»»المرحوم محمد طملية وانا».كنت كمن يترفّق بسخربتنا من «نقد الآخرين وتمحكاتهم وربما»غيرتهم».
كنت تقول:المبدع لا يلفت الى الوراء.
كنا نلوذ بك من قسوة الآخرين.
وها انت ترحل
وها انت تتركنا وحدنا» آه يا وحدنا».
فلتمض يا صديقي،فالحياة نرجسة لم تكتمل.
وليرحمك الله ويرحمنا ايضا!!

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش