الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حديث عابر

أيمن عبد الحفيظ

الخميس 29 آب / أغسطس 2019.
عدد المقالات: 20

ذات نهار وأثناء بحثي عن امر ما باسواق عمان القديمة،  وخلال تجوالي، تفاجأت بوجود شاب وحيد وبدا على وجهه تعب وشقاء السنين وسمعت بكاءه ونحيبه الذي كان بصوت منخفض وبالكاد لك ان تسمعه ما استرعى انتباهي وتوقفت الى جانبه اواسيه وكانت الدموع تنهمر من عينيه على استحياء وسألته ماذا يبكيك علني استطيع المساعدة.
فقال بعد ان رفع رأسه نحوي وبماذا تستطيع مساعدتي فقصتي لا يعلم بها الا الله وحده عز وجل.
 فقلت ربما استطيع فقط  ،حاول ان تخبرني بما يؤلمك.
 فقال والدموع تغرق عينيه.. انا شاب في منتصف الثلاثينات من العمر واعمل حاليا كعامل وطن لأنني لم اجد عملا آخر.
 فقلت العمل «مش «عيب  ..العيب الاتكال على الاخرين.
فقال ولذلك رضيت به وسعيت لاجله.
 وتابع : انا متزوج منذ خمسة اعوام ورزقني الله بولدين وبنت والذي يعني انني بحاجة لمضاعفة دخلي لأتمكن من الوفاء بمتطلبات اسرتي الصغيرة من إيجار منزل ومأكل ومشرب عدا عن المصاريف الاخرى والتي لا بد منها كملابس وخلافه وكل ذلك يصاحبه غلاء في الاسعار وارتفاع بالمصاريف.
 فقلت وما المشكلة في ذلك فهو امر نعيشه منذ فترة ليست بالقصيرة.
 فقال بحثت عن عمل اخر يسندني فلم اجد وان وجدت لابد وان يكون وقته يتعارض مع عملي الحالي .
 فقلت لا تيأس .
 فقال لم ايأس لكن ما ابحث عنه حاليا تفاجأت ان العديد من شباب الوطن يبحثون عنه وهو لقمة العيش بالحلال ليسدوا بها رمق عيشهم واسرهم.
 واضاف وفي الطرف المقابل تجد اشخاصا يشغلون اكثر من عمل ويستكثرون علينا مزاحمتهم به ليستأثروا هم بدخل عال جدا ولا يعبأون بغيرهم
 فقلت الدنيا ارزاق .
قال نعم، لكن لم يخلقها الله ليضر أناسا على حساب آخرين، بل خلقها ليفكر الكل بهموم بعضهم البعض ويسعون لحلها.
 فسكت لبرهة وتنهدت وقلت له صدقت.. لكنها الحياة وعلينا ان نعيشها، وان الحياة ماهي الا مرحلة نعبرها نحو عالم  جميل جميل جدا إن نحن احسنا التصرف في الدنيا.
 فقال نعم، لكن متطلباتها الدنيوية لابد وان نوفرها لنبتعد عن العوز والاتكال على الاخرين بغير وجه حق.
 فقلت «برمج» حياتك وفق دخلك فقال ولكن الدخل حاليا بات لا يسد رمقي ورمق اسرتي إلا لأيام معدودات.
فقلت الله خلقنا وهو من يرزقنا.
 فقال نعم،  لكن السعي نحو الرزق الحلال مأمورون به من الخالق عز وجل.
فقلت صدقت.
وهنا صفنت قبل ان اهم بالمغادرة لانني لم ولن استطيع ايجاد حل لمشكلته والتي حسب رأيي انها مشكلة العديد من شباب الوطن والتي لا بد كما ارى من تكافل المجتمع الواحد تجاه هذه القضايا والتي باتت تؤرق المجتمع وتهدده في آن.
 وهنا غادرت واخذت افكر بما دار بيننا من حديث آلمني وأوجعني قبل أن يؤلم الآخرين.                                                                                                وللحديث بقية.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش