الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المحاسبة لا تعني المحاكمة !!!

م. هاشم نايل المجالي

الأربعاء 28 آب / أغسطس 2019.
عدد المقالات: 512

ان الانسان اينما كان موقعه العملي والاجتماعي يستطيع ان يشكل نفسه، وان يفصلها كما يريد، لان صفة التغير تأتي من النفس فالله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.
وبعض الاشخاص الغير قادرين على التغير او اعادة تشكيل أنفسهم على ضوء هذه المتغيرات والازمات، فأنهم يصلوا الى قناعة انهم فاشلون وغير قادرون، على اعتبار ان النجاح حسب قناعتهم يأتي دون اي جهد.
فهناك من يجد صعوبة شديدة في خلع ثوب الفشل الذي البسه لنفسه، والامر ليس مستحيلاً ان يلبس ثوب النجاح، فلن يقوم احد آخر بألباسك اياه.
وكل انسان عليه ان يشعر بقيمته في القيام بالمهام والمسؤوليات الموكلة اليه، واتجاه اسرته ومجتمعه ووطنه، والقبول بالفشل يعني الغاء البدائل.
وكلنا يعلم ان هناك التغير المعرفي بمعنى بالامكان تغيير مفهوم الفشل وتحويله لمفهوم النجاح، والابتعاد عن المشاعر السلبية التي يترجمها عقلك الباطن في كثير من الاحيان، ويولد عدم الثقة بالقدرات على صناعة النجاح، وتصبح الشخصية مهزوزة ومعرضة للنقد.
والاقدام المتردد على التغيير من اجل الاصلاح هو حالة من حالات الخوف من الفشل، وفيها احاديث مع النفس بتأثير سلبي، وهو من مداخل الشيطان الذي يزرع في قلوبنا اليأس والخوف، غزيزة كامنة في النفس الانسانية وهو امر معيب.
وليس الشجاع الذي يدعي عدم الخوف بل الذي يعمل وكأنه غير خائف، ويكون مقداماً باتخاذ القرارات الصائبة والتراجع عن القرارات الخاطئة.
وهذا لا يعيب المسؤول الذي يتخذ قراراً تكون انعكاساته السلبية لها الاثر السلبي ان يعيد دراسته ليتلاءم ويتناسب مع واقع الحال حتى ولو كان ذلك على مراحل.
فالعلاج يكون على عدة مراحل للشفاء من اي مرض كان، اما الاحباط والفشل فهما مرضان معديان ويقودان للتشاؤم والهزيمة والاخفاق والفشل، في قرار ما ليس نهاية الطريق بل هو البداية لايجاد السبل التي تقودنا للنجاح.
ونتعلم من الفشل دروساً ومراجعة الاستراتيجيات وجدواها حتى لا يكون الفشل نقمة على الشخص، ففي الفشل تجربة وخبرة للوصول الى الهدف والغاية الذي نسعى اليها والفشل هو سر النجاح في هذه الحياة وسر الاحلام والطموح، وهو النقطة المحفزة لعقولنا، فالقصور المبنية على الرمال سرعان ما تدمرها الرياح، كذلك نجاحات الصيد في الماء العكر.
فالمرونة مطلوبة في التعامل مع الاخرين والمحاسبة لا تعني المحاكمة ولا اصدار احكام ادانة بحق الاخرين، بل هي من اجل تحسين العمل وتطويره باسلوب حضاري.
فالخوف من الفشل يعتبر اول خطوة الى الفشل، وعلينا ان نتعظ من العديد من التجارب خوفاً من السقوط فيما لا يحمد عقباه، وان لا نأخذ الأمر بتحدي ونعتبره انجاز.
فاذا حكمنا على السمكة بالفشل لعدم قدرتها على تسلق الشجرة، فاننا نكون بذلك قد قتلنا موهبة السباحة لديها.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش