الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أيهما أخطر على الأردن؟!

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الأربعاء 28 آب / أغسطس 2019.
عدد المقالات: 1981

لا أستطيع التحدث بشكل قاطع عن الذائقة العامة في الأردن، وعلى الرغم من أن ارتفاع نسبة الوعي الوطني والسياسي وسقف الحريات كلها مقارنة مع شعوب صديقة وشقيقة، إلا أن تردي الخطاب العام تجاه الشأن العام ليس مفهوما، فخطاب الإثارة والاستعراض الذي يسود بل يقود الرأي «الاجتماعي» العام، لا يعبر حقا عن مدى تفهم الناس لحجم الخطر المحدق بالأردن، ولا يوضح أي الهموم يحتل صدارة اهتمام المواطن الأردني..
حين نتحدث عن الشأن الداخلي، فالجميع لديه وجهة نظر، وقلّما تنطوي على بدائل أو حلول، فلا حلول أو بدائل في خطاب ساخر يتقصى التهكّم كتعبير عن الرفض، أو إضحاك الناس على أنفسهم، لكن يمكننا القول بأن الخطاب منفلت وغير بناء، ويتقصى أغراضا ليست ذات أولوية مقارنة مع حجم العاصفة التي تضرب ببطء في مختلف أركان الحياة العامة.. لا أحد يبدي رضاه على ما يجري في الحياة العامة، ويلجأ المفلسون الى الاختصار الذي يعبر عن نضوب الفكرة والكلمة والدليل والحجة والبديل، ولو استطلعت تعابير وآراء الناس حول أية مشكلة عامة اقتصادية او سياسية أو حتى اجتماعية، ستجد عبارات رئيسية واحدة من نوع «لترحل الحكومة» «محاكمة الفاسدين»..!، شعاران ممضوغان بكل اللهجات، وينبؤك الشرح –إن تيسر- بأن المتحدث لا يكاد يملك فكرة عما يطالب به.
في خضم هذه السوريالية في الحوار العام، يجري حدث أكثر خطورة من أي شأن داخلي، وهو المتعلق بالصراعات الكبيرة بين الأجندات الدولية، المتعلق بالتوسع الاسرائيلي على حساب فلسطين والأردن والأمة، بل على حساب الحق والعدل الانسانيين، فالحديث والتحضير والعمل يجري بشأن «صفقة القرن»، والتصريحات تتوالى وعلى أعلى مستوى دولي، بأن الصفقة ماضية وسيتم الاعلان عنها قريبا، وعلى الرغم من الحديث الدعائي الانتخابي الذي تتضمنه هذه التصريحات التي يتناوب عليها أمريكيون وإسرائيليون، إلا أن الصفقة حقيقة يعمل على تحقيقها حلف دولي لا ينظر الى حقوق الشعوب ولا إلى استقرارها، أو يقدر حجم الخطر الناجم عن تحييدها والاستيلاء على أراضيها أو وضعها تحت رحمة أزمات اقتصادية وانسانية وأمنية..
احتمال لجوء بعض أو كل أطراف هذا الحلف الى الضغط على الدول التي تقف ضد صفقة القرن في شؤونها الداخلية، إحتمال قوي ويمكننا في الأردن أن نقول جزما: نحن نقع تحت تأثير هذه الضغوط منذ 3 أعوام على أقل تقدير، وقد رشحت بعض المواقف الدولية والتصريحات السياسية من قبل بعض العرب والأمريكيين والمحتلين الاسرائيلين، تؤكد صراحة بأن الأردن يتعرض لسياسة العصا والجزرة، وبالمقابل صدرت تصريحات أردنية رسمية بأن «كلا»، لا مساومات ولا تنازلات عن الثوابت، ولا قبول للمليارات..هذه هي المواقف المعلنة أردنيا ودوليا حول ما يتعلق بالأردن من «العملية الصفقة»، وعلى الرغم من أننا جميعا كأردنيين نعلم هذا إلا أنه لا يرقى إلى مستوى اهتمامنا مقارنة مع انهماكنا بالتحدث سخرية عن أحداث صغيرة أو عادية.. فهذه واحدة من تجليات الانفصام التي تسيطر على الشعوب حين تكون في عين العاصفة؟..
السبب الكامن خلف مثل هذه الحالة من الانفصام حسب تقديري الشخصي تكمن في تقهقر بعض الصحافة الوطنية المهنية، واستبدالها بالتواصل الاجتماعي المذكور، المتوغل في الاغتراب والابتعاد عن التحديات المصيرية التي تواجه الشعوب ووجودها، والانغماس بخطاب السخرية والاثارة الرخيصة والفضائحية والآكشن الطفولي..
كل الهموم والشؤون؛ تهون، حين يتم تهديد استقرار واستمرار بلد، فلماذا لا يدرك الناس بأننا أمام مرحلة توسعية للاحتلال الاسرائيلي، أخطر من احتلالها لفلسطين وتهجير شعبها وقتله؟

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش