الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

إسرائيل.. ضربات وقائية أم حرب جديدة؟

فارس الحباشنة

الثلاثاء 27 آب / أغسطس 2019.
عدد المقالات: 297

اكبر جبهة عسكرية في المنطقة تقودها اسرائيل، من مضيق هرمز ودعوتها الى التدخل في حماية مجال النقل البحري، وتوجيه ضربات عسكرية الى مواقع للحشد الشعبي في العراق، وضربات عسكرية جوية متتالية في سورية ولبنان.
ما الذي يحصل في المنطقة ؟ لربما هي حرب جديدة غير معلنة. توجيه ضربات الى مواقع تابعة لحزب الله في الضاحية الجنوية تلت عمليات عسكرية ضد مواقع في الاراضي السورية راح ضحيتها قتلى من حزب الله وايرانيون.
الضربة العكسرية في الضاحية الجنوبية كانت تستهدف موقعا اعلاميا ولوجستيا هاما تابعا لحزب الله، ولكن كتب للعملية الفشل، واثبت حزب الله امتلاكه امكانات لوجوستية ودفاعية عالية وفائقة الامكانات والقدرات والجاهزية.
توالي الضربات العسكرية الاسرائيلية وعدم انقاطعها بعد خطاب حسن نصر الله بذكرى السنوية تحرير مناطق الجرود من داعش، وتأكيده على قوة حزب الله وامكانات الرد العسكري الرادع، وفي خطابه عاد نصر الله في لبنان الى ما قبل 2006 ونصر تموز التالي، فهل يعني أن تل أبيب تبحث عن حرب جديدة في المنطقة؟
لا يبدو أن الوضع يختلف كثيرا عما قبل 2006، لربما أن نتنياهيو اتخذ قرار المواجهة تحت ضغط سياسي وانتخابي، فهو في مواجهة مصيرين إما الفوز في الانتخابات والعودة رئيسا للوزراء أو الذهاب الى السجن. كجزء من سيناريوهات الصراع السياسي في اسرائيل، وما يرتبط قرار الحرب في الادارة الاسرائيلية مهنيا، بالجوانب السياسية والعسكرية والامنية.
بلا شك أن قرار الحرب على أكثر التقديرات خضع لمراجعة بعد فشل عملية الضاحية الجنوبية واسقاط الطائرتين السيارتين الاسرائيليتين. اضافة الى أن المشهد يشتد تعقيدا في المنطقة من سورية الى العراق، والتطورات المتلاحقة، والتحديات الكبرى، فما يبقى أي قرار من تل أبيب تحت مجهر الاختبار والتوتر المتصاعد لازمات المنطقة على امتدادها.
في الملف الايراني، فان الاوربيين دخلوا في حوار مع طهران حول الاتفاق النووي، والتوتر الزائد عاد الى مربع الاحتواء، ووزير الخارجية الايراني شارك بحضور ترامب في مؤتمر السبع الكبار المنعقد في فرنسا.
في الازمة السورية الامور يبدو أنها تسير الى صالح وحسابات «نظام دمشق «الذي يستعيد السيطرة العسكرية والامنية على مساحات واسعة من الجغرافية السورية الممزقة والمقسمة. واخرها ادلب وخان شيخون في الشمال السوري، وصد التمدد العسكري التركي.
في الداخل الفلسطيني تزداد سخونة المقاومة والمواجهة في قطاع غزة، وقوى المقاومة تتبنى عمليات نوعية في اطار مواجهات مع جيش الاحتلال، والطيران الاسرائيلي لا ينقطع عن توجيه ضربات لمواقع للمقاومة في قطاع غزة.
ظروف صعبة ومعقدة. ولربما أن اسرائيل حقيقة غير قادرة على تغيير قواعد اللعبة في المنطقة. فهي تريد توجيه ضربات لخلخلة وتفكيك نتائج وواقع ما بعد الحرب السورية، وفرض ارداتها بتغيير موازين القوى واستخدام اسرائيل كعادتها لقوتها المفرطة في المواجهة العكسرية.
يبدو أن حسابات اسرائيل هذه المرة صعبة. كل الاطراف في المنطقة في حالة ترقب وتوتر شديد. فتثبيت حالة ما بعد الحرب السورية في مواجهة تحديات كبيرة , لربما هي أصعب من الحرب نفسها. الكل يفرد امكاناته العسكرية، حزب الله في اسقاط الطائرتين الاسرائليتين قدم امكانيات لقدرة دفاعية جوية غير مسبوق الاعلان عنها.
حروب الضربات الوقائية، ولربما هذا ما يصلح من تسمية على حالة المواجهات المفتوحة في المنطقة. استراتيجيا الضربة الوقائية لا تغير من قواعد اللعبة. مجسات اختبار عسكري وامني، «كر وفر» في اللغة العسكرية القديمة.
الحسم بخيار حرب جديدة في الشرق الاوسط لربما مستعبد. ولكن بلا شك أن قادم الايام مليء بالمفاجآت على الصعيد السياسي والعسكري أيضا. وأكثر ما تعملنا من خبرات صراعات اسرائيل في الشرق الاوسط ان المواجهات العسكرية تليها مفاجأة على صعيد مرتقب، والله هو العليم.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش