الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الحضارة التقليدية ... والحضارة التبعية !!!

م. هاشم نايل المجالي

الأحد 23 تشرين الأول / أكتوبر 2016.
عدد المقالات: 509

المهندس هاشم نايل المجالي


كثير من المجتمعات العربية فسرت التحضر بمفهوم خاطيء على اعتبار انه جزء من حياتهم الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والتحضر كلنا يعرف انه له دوافع ومقومات وانماط وله سلبيات وايجابيات فكثير من تلك المجتمعات في دول مجاورة غيرت من سلوكياتها وعاداتها وثقافتها وفقدت هويتها الوطنية وادعت التحضر بعمرانها وابراجها الشاهقة فذاب مواطنوها بثقافات متنوعة غربية وغيرها حتى اصبحوا جزءاً من تلك الثقافات ونسوا ثقافتهم الاصلية تلك الدول لم تساير التحضر الذي ينهض بها الى التطور والرقي مع المحافظة على القيم والمباديء والسلوكيات الايجابية والاخلاقية بل سايرت التبعية والتقليد واعتبرت التحضر هو انسلاخ عن القيم والعادات والمباديء الاصلية التي كانت تحافظ على النسيج المجتمعي الوطني باخلاقه الحميدة دون نفاق دون خديعة دون نصب دون كذب .


فالاخلاق والسلوكيات الايجابية ركيزة من ركائز التحضر فهناك التحضر التقليدي وهو مكون من تركيب سكاني مؤلف ومشكل من سكان المدن الرئيسية ومن مواطني الارياف المهاجرين لتلك المدن ويسود فيها النشاط الاقتصادي وتكون فيه العلاقات الاجتماعية والثقافية بالنمط التقليدي اما التحضر الصناعي فهو عام وشامل فيه بناء اجتماعي متعدد ومتنوع ويتطلب قوى عامله محركة ورأس مال وتكون فيه المصلحة المادية هي اساس التعامل التي تختلف عن التحضر التقليدي ويكون في مجتمع التحضر الصناعي نسبة الانحراف كبيره والجريمة كذلك كل ذلك بسبب البطالة وتنوع الهجرات من الدول المجاورة لاسباب عديدة .


وكانت هناك فوارق بالثقافات والعادات والقيم والمباديء والان اختلطت جميعها مع بعض في مجتمع التحضر الصناعي لتتحول تلك المجتمعات الى التحضر التابع الذي يخضع الى التأثيرات الخارجية التي تؤثر على كافة جوانب الحياة التعليمية والاقتصادية والثقافية في ظل وجود العولمة والانفتاح التكنولوجي بوسائل الاتصال الاجتماعي بانواعه لتختلط الافكار المتعددة والمتنوعة بالافكار والعادات بالعادات واصبحت تفرض على مجتمعات دول العالم الثالث نظم وقيم ومباديء ومعطيات تعليمية اي تزيد من تبعية تلك المجتمعات لها والاقرب لعاداتها وتقاليدها واصبحت تفرض عليها ما تريد حيث ان ذلك مقرون بالدعم المالي والرعب الفوقي لذلك تعمل الدول الكبرى على دعم توسيع المدن اكثر من تنمية الارياف من اجل زيادة هجرة سكان الريف للمدينة للبحث عن العمل والمعيشة فيختلطون بعادات جديدة وقيم ومباديء وسلوكيات جديدة اي ان هناك مدن رئيسية مهيمنة في كل دولة يدعى فيها الحضارة المميزة كمدينة ادارية وذكية بمفهوم ونكهة خاصة وهي مدينة مستعمرة فهي تبعية واصبحت الارياف مهمشه وتنمية متعثرة مقارنة مع تلك المدن فالسياسة التنموية لتلك الدول متميزة وبسبب تلك الهجرات تزداد البطالة وتكثر السرقات والجريمة وغيرها لزيادة التيارات البشرية المتجهة اليها وتزداد الاسكانات العشوائية وتهدد الامن والصحة والبيئة ويقل بالارياف الانتاج الزراعي وكذلك عدم الاستفادة من الموارد الطبيعية المتاحة ويصبح غالبية سكان الريف المنتجين زراعياً لغذائهم واحتياجاتهم المعيشية يتوجهون للمدن المتحضرة عمال يحتاجون الى الغذاء ليصبح الريف قطاعاً طارداً في الدول النامية والمدن الكبرى الرئيسية جاذبية للسكان اي في معادلة غير متكافئة فوجود مدينة مهيمنة على النظام الحضري مؤشر للتخلف في مجالات التنمية وهي المدينة المركزية السياسية والاقتصادية والاجتماعية ودخول ثقافات غريبة ومتعددة على ثقافتها الاصلية فهل ستحقق اللامركزية عنواناً جديداً لمفهوم جديد يعكس الواقع الحالي الى واقع اكثر رقياً وتحضراً ام ستبقى المركزية هي المسيطرة واللامركزية ثانوية مهمشة وليست صاحبة قرار في تحقيق التنمية المستدامة .


[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش