الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

صناعة الولاء !!!

م. هاشم نايل المجالي

الاثنين 26 آب / أغسطس 2019.
عدد المقالات: 492

كلنا يعلم انه لا يمكن ان تبنى اي شركة او مؤسسة او كيان به بشر يجتمعون لتحقيق اهداف او خطط مشتركة هدفها الصالح العام والنجاح وتحقيق الانجاز والتطور، دون الاعتماد على الركيزة الاولى والعنصر الاساسي الا وهو الولاء والذي ينبع من النفس، كذلك معرفة المسؤول كيفية صناعة هذا الولاء وانتاجه حتى تتآلف القلوب وتتلاقح الافكار لتحقيق الانجازات في بيئة آمنة مفعمة بالعمل التشاركي والانجاز.
فالولاء لا يكون بالمال لأن تآلف القلوب والفكر سينعكس على المعاملة والتعاون والتقدير والاحترام فتكون الايجابيات ومحاربة السلبيات.
والولاء لله عز وجل اولاً، ولرسوله الكريم صلى الله عليه وسلم ثم تبدأ الايدي بالتشابك والتكاتف الايجابي لحل الازمات والمشاكل، وليس بالتقصير والبغضاء تحل تلك الازمات بل النقاء والصفاء.
حتى انه يقال ان اليابانيين شعب يعشق العمل لدرجة انه خرجت ذات مرة مظاهرة في طوكيو لعاملين وموظفين معترضين ومحتجين على منحهم اجازات اضافية اي انهم يريدون ان يعطوا طاقتهم في العمل والانتاج فولائهم لعملهم ومصانعهم.
ومن المعروف ان العامل والموظف في الدول الصناعية يعطي 70 % من طاقته للعمل والوظيفة، ويعملون جاهدين لتطوير ادائهم ومخرجات العمل، فالمصنع ومكان العمل بمثابة منزله الثاني الذي يغذي منزله الاول بكل احتياجاته، والعمل والعطاء هو صورة تعكس شخصيتهم وتطلعاتهم، حيث بذلك يتم حفظ حقوقهم ومصالحهم.
لذلك نجد ان المؤسسات والمصانع الناجحة هي التي تغرس في موظفيها انهم رأس المال الحقيقي، وهذا علم اداري قائم بحد ذاته يجعل من العامل مساهم حقيقي في نجاح وبناء كيان مؤسسته والمحافظة عليها ويدافعون عنها، لا ان يبقى في حالة تهديد الاستغناء عن خدماته تحت مسميات عديدة، اما التقاعد المبكر او المحسوبيات اصبحوا عبئاً على المؤسسة او الشركة.
ونحن نشاهد في كثير من الدول العربية الاداء الضعيف والسلوك المنحرف بالتعامل مع المراجعين او ما بين الموظفين ازاء اي مشكلة يواجهونها في مؤسستهم او تتعلق بحقوقهم.
هذه الاساليب لا توحي بأي نوع من انواع الولاء او الانتماء للعمل، لا بد من الوقوف عندها واعادة صناعة ما يعرف بعلم الادارة بالولاء الوظيفي اينما كان، وتحصين العامل والموظف بالقيم الايجابية والاحترام والمشاركة في اتخاذ القرار، وان تكون الابواب مفتوحة للمقترحات واحترام الطرح ليكون عنصراً فاعلاً منتجاً فهناك أثر كبير للحوافز التقديرية على الولاء الوظيفي للعمل على ديمومة استمرارية الاداء باجتهاد، خاصة العمالة الماهرة وتطوير اداء الموظفين وآلية الحفاظ عليهم.
واليابان اثبتت اهمية الولاء التنظيمي للعمال في سعيهم لتحقيق اهداف مصانعهم، فهي تفتقر للموارد الطبيعية وتركز على الموارد البشرية وهذا الفارق هو عنصر الولاء الذي لا يقيّم بثمن ولا يشترى ولا يباع، فهو شعور يكتسب لتحقيق المصلحة العامة.
فهناك نظريات ترضي دوافعهم وتشبع رغباتهم لتحقيق اهدافهم، وعلينا فهم سلوك العامل والموظفين وتوجيهه بالاتجاه الصحيح، فالدوافع تعتبر بمثابة القفل للسلوك البشري، والحوافز هي المفتاح الذي يفتح هذا القفل.
فعلينا ان نجد المفاتيح المناسبة وبالطريقة المناسبة بعيداً عن المحسوبية والشللية التي لم تخلق إلاّ الأسوأ في الاداء وانعكاس بالعمل والعطاء.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش