الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تسطيح القضايا ليس حلاً

عمر عليمات

الاثنين 26 آب / أغسطس 2019.
عدد المقالات: 24

يخطئ مَن يظن أن تسطيح القضايا التي تحدث في الأردن بشكل متواصل، سيسهم في الخروج منها بأقل الخسائر، لا بل قد يكون بهذا التسطيح شريكاً رئيسياً في تضخيم وزيادة التأثيرات السلبية، وإعطاء دفعة جديدة لحالة الاحتقان الاجتماعي التي لم تعُد خافية على أحد، ولا تخطئها حتى عيون الزائرين للمملكة.
اختزال ما حدث في الرمثا بقضية «كروز دخان»، وتسطيح قضية التعدي على خط رئيسي للمياه بهدف سقاية المزروعات والأغنام، وقبلها إثارة قضية النوادي الليلية وكأن عمّان تحولت لاس فيغاس بين ليلة وضحاها، والقائمة تطول وتطول. نقول بأن تسخيف الأمور وتسطيحها لا يخدم الدولة الأردنية، وإن حققت الحكومة نجاحاً مؤقتاً في تجاوز هذه الحوادث، فإن آلية التعامل معها تضيفها إلى رصيد الكبت الاجتماعي والاحتقان الشعبي، في انتظار الوقت الذي نصل فيه إلى مرحلة يكون التعامل الحكومي مع الأحداث المسبب الرئيسي لما هو أخطر وأكثر ضرراً.
عندما يبقى الأردنيون في «عنق الزجاجة» وكأنها حالة أبدية، ولا تجد حكوماتنا المتعاقبة سبيلاً للتبشير بقرب نهايتها إلا سبيل ضرائب الدخان والمحروقات، حينها علينا أن ندرك تماماً أن ما نشهده من أحداث وقضايا نتاج طبيعي لهذا الطريق، الذي كسر أعناق الكثرين من البسطاء، فيما «عنق الزجاجة» باق غير قابل للكسر.
الأزمة ليست مجرد تعدٍ على خط مياه ولا خروج للشوارع ومواجهة رجال الأمن العام بسبب «كروز» دخان»، ولا قضية نواد ليلية، بل أزمة احتقان وأكتاف خارت من ثقل المسؤولية، وكثرة المتطلبات، فيما السياسات الاقتصادية «محلك سر» لا تعرف حلولاً إلا الحديث عن الضرائب والرسوم وتأثيراتها على ميزانية الدولة، فإذا كان الحال كذلك ماذا ستفعل الحكومة لو قرر الأردنيون التوقف عن التدخين، هل ستنهار مالية الحكومة؟ هل سنعلن إفلاسنا رسمياً؟ وهل المطلوب أن يكثر الأردني من التدخين لزيادة الإيرادات الحكومية؟.
التعامل مع الأحداث بعقلية السبعينيات التي تقدس الرواية الرسمية باعتبارها الكلام الفصل آلية عفا عليها الزمن، في ظل حالة الانفتاح الكامل للفضاء الإلكتروني والنقاشات العامة التي أصبحت جزءاً لا يتجزأ من يوميات الأردني على صفحات التواصل الاجتماعي، ناهيك عن وسائل الإعلام الخارجية التي باتت ترى في الأردن أرضاً خصبة لتناقل أخباره وما يجري في مدنه وقراه.
اليوم نحن بحاجة إلى مكاشفة ومصارحة حقيقية تعيدنا إلى جادة الطريق، فمن غير المعقول أن نبقى نُمني الأردنيين بالسمن والعسل مع بداية عهد كل حكومة، ونتحدث عن مشاريع تنموية وخطط واستراتيجية وحلول جذرية لمشاكلنا، وعند أول أزمة نهرول نحو الضرائب والتضييق على الناس في لقمة عيشهم، وبعدها نبدأ بتسطيح وتسخيف ردود الفعل الصادرة تجاه أي قضية وكأننا مثل النعامة التي تدفن رأسها بالتراب. باختصار «الي يدري يدري واللي ما يدري بقول كروز دخان».

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش