الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في مأثرة «طائرة المَرْج الأخضر»

مروان سوداح

الاثنين 26 آب / أغسطس 2019.
عدد المقالات: 14

 ما بين حين وحين تحدث آيات مُعجزات باهرات، وهي في الغالب تكون إشارات ربّانية تلفت انتباه  البشر لمحبة ورعاية العلي العظيم لهم، وليتّعظ آخرون لضرورة أن يَسلكوا السلوك الحسن والقويم في حياتنا القصيرة.
 مؤخراً، كرّم الرئيس فلاديمير بوتين ربّان طائرة روسية، هو ضمير يوسوبوف، (بأرفع وسام هو بطل روسيا)، كما منح بوتين وسام (الشجاعة) والذي يُعتبر الوسام الرسمي الأعلى أيضاً، لخمسة من أفراد طاقم الطائرة، بينهم المُساعد غيورغي مورزين، «تقديراً وعِرفاناً لشجاعتهم، بعد نجاحهم المذهل في الهبوط بسلام بطائرة ركّاب».
 الطائرة تابعة لشركة طيران «أورال ايرلاينز، وقادها الربّان يوسوبوف، اضطرت للهبوط المفاجىء وخزانها ممتلئ بالوقود (16 ألف ليتر)، بعدما تباطأت سرعتها وتراجعت سرعة دوران مُحركاتها، جرّاء اصطدام سرب مُرعب من طيور النورس بها. لكن، وبرغم كل المخاطر الجسام التي أحدقت بهذا الطائر الحديدي وركّابه الـ226 وطاقمه الـ7، إلا أنه استقرّ بهدوء وسلام وسلاسة نادرة على صدر حقل ذرة أخضر وكثيف، على بُعدِ نحو كيلومتر واحد فقط من مطار «جوكوفسكي» الدولي، جنوب شرق موسكو، «ولم تندلع النيران فيه»، كما اندلعت في غالبية الطيور المعدنية التي تعرّضت لحوادث مُشابهة في دول وأزمان مختلفة.
  تابع العالم باهتمام كيف احتضنت الطائرة ركّابها، تماماً كما تحتضن الأم وليدها بكل محبةٍ وحدبٍ، وأجمع كثيرون على أن ما حدث في حقل الذرة، إنما هو «مُعجزة حقيقية ومتعددة الأوجه»، إذ اجتمعت في آن واحد إرادة إلهية بإنقاذ الطائرة وركابها، وفي جانب آخر برزت مهنية واحترافية قائدها، فلم يُقتل أي راكب، ولم تسل دماء أحد، واقتصرت الإصابات على بضعة مسافرين، نقلوا فوراً إلى المستشفى للعلاج من رضوض و»خدوش» طفيفة.
 في الحقائق التاريخية، تُعتبر روسيا شقيقة لبلادنا في اكتسابها الإرث الروحي بعد فترة قصيرة من سطوع الايمان على أرضنا، التي اختارها الله لنشر رسالاته السماوية وتأكيد محبته للبشر والعدالة على الكرة الأرضية. ولذلك، تتمسك روسيا برباط الشرق العربي وروحانيته، ربما أكثر من أية دولة أجنبية، والشواهد على ذلك أكثر من كثيرة، وتعرض لمعجزات ربّانية مستمرة في روسيا.
إن إفلات الطائرة من الحريق والدمار، وسلاسة هبوطها الطارىء المُعجزة والذي قلّما يكون مثيلاً له، يؤكد حقائق مهنية تُعَاكِس ما ذهب إليه بعض الذين تسرّعوا بالحُكم على هذا الحَدث، بدعوتهم دولاً عربية لوقف استيراد التقنيات الروسية وعدم زمالة المدربين الروس، دون أخذهم بعين الاعتبار حقائق عديدة، أهمها حرفية قائد الطائرة الذي تفادى ارتطاماً مأساوياً بالأرض بالهبوط بغير عجلات، وبالتالي أنقذ جميع الركاب.
 الطيار القائد (يوسوبوف) مُعجزة بشرية، وهو واسع الخبرة، وخريج بدرجة امتياز من جامعة بطرسبورغ الحكومية للطيران المدني، وبرغم انتمائه لمجتمع الفطاحل العلميين، إلا أنه وبحسب الإعلام الروسي، عانى في الانتساب الى الجامعة قبل أن يَنل المجد، وقد اكتنز خبرات كبرى مكّنته من قيادة طائرات وحماية مسافرين، وها نجمه قد سطع في خضم هذا الحدث، كأحد أبرز وأشهر رُبّان طائرة مدنية في عالمنا المترامي الأطراف.
من الاردن الصديق لروسيا، نُحيي الطيار الروسي يوسوبوف الذي أضحى مِثالاً للحِرفية والمهنية والاخلاص للمُثل الانسانية.
*كاتب وصحفي أُردني.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش