الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الرمثا .. أكبر من «كروز دخان»

رنا حداد

الاثنين 26 آب / أغسطس 2019.
عدد المقالات: 39

حينما تابع الأردنيون ما حدث في الرمثا بعين الأمل بانتهاء « الانفعال» أو بعين تحميل المسؤوليات لطرف أو لآخر، لم يجل في خاطري إلا الرمثا كحاضرة، بجمالها وسهولها، ببساطتها وبساطة أهلها وطيبهم، وأردنيتهم وحبهم للوطن بحدوده كافة.
لا أعلم من أين أبدأ بتعداد خصوصيات الرمثا؛ هل تبدأ من أهمية اقتصادية كمدينة حدودية، بل ثغر الأردن الشمالي الباسم، والتي كانت قِبلة الأردنيين لتسوق البضائع السورية المحببة، أم لجمالها الطبيعي كامتداد لسهل حوران، أم طابعها الثقافي بتقديمها لعدد من المطربين، بالإضافة الى رقصات أهلها وفلكلورهم وأنديتهم الرياضية، بل ومأكولاتهم المييزة، فمن لم يتذوق ال «إكباب الرمثاوية» فلم يفقه طعم الأكل بعد .
عانى أهلنا في الرمثا من الأزمة السورية ما عانوه، فإغلاق المنافذ الحدودية قضى على تجارتهم، بل وقطع المتنفس، واستقبالهم للاجئين السوريين كان بمثابة استقبال الشقيق لشقيقه، وصبروا لسنوات عجاف، وتحملوا أصوات القذائف وهي تهز منازلهم وتسقط أمام بيوتهم وأسواقهم، واستشهاد وإصابة أبنائهم، ولم نسمع لهم صوتا أو تململاً، بل التفهم لما يحدث والصبر لعل الفرج قريب.
لا يمكن إنكار أن التراجع الاقتصادي لمدينة الرمثا قد أثر على كافة نواحي الحياة في المدينة، وأثر على التجارة البينية وتدفق البضائع على مستوى المملكة، وفقد أبناؤها فرص العمل، وازداد معدل البطالة، وارتفعت إجارات المنازل، مما يعني تراجع معدلات الزواج، فلم تعد الرمثا بالفرحة كما عهدناها، وضاقت بأهلها السبل.
اليوم ومع انتهاء الأزمة السورية؛ ترقب « الرماثنة « الفرج، ولم يأت بعد، وترقبوا تحسن أحوالهم، والسماح لتجارتهم بالعودة الى سابق عهدها، ولكن فوجئوا بإجراءات أمنية وبيروقراطية معقدة، ومنع سفر لأبنائها بدون أسباب واضحة، مما يعني أن الفرج المرتقب بحاجة الى سنوات أخرى، يخشى البعض أنها قد تكون أطول.
ما أريد قوله أن القضية ليست « كروز دخان « بل قضية قلوب مليانة، وانقضاء صبر، فكان الواجب أن يُعامل بحكمة الأم في احتواء غضب ابنتها، وتقديمها لها وعود التحسين «حين ميسرة»، فلا أهل الرمثا يرضون العنف، ولا أبناؤنا في الدرك والأمن العام، والخاسر الأوحد هو وطني وهو ينظر الى الفيديوهات المنتشرة، وأجزم أن لا اردنيا واحدا قبل ما بما يحدث، إلا إن كان عديم الولاء أصلا لأردنه.
لن نجد أردنياً واحداً ضد فرض هيبة الدولة وسيادة القانون – بالعلن أقلها - ، ولكن علينا أن نسأل أنفسنا، ماذا قدمت حكومات كثيرة أيضاً لأبناء المناطق النائية، وهم ينظرون لما يتم تسريبه من معلومات ووثائق عن فساد وتعيينات غير عادلة، وميزات تقدم لمناطق أخرى، وهم يرقبون افتتاح أو تزفيت شارع في بلديتهم كأبرز طموحاتهم.
اجزم وأنا اكتب هذه الكلمات أن أزمة الاحتجاجات في الرمثا قد انتهت، ولكن الأزمة الأصلية لم تنته بعد، إلا ان كنا سنبقى ننظر الى قشور المشكلة دون جوهرها، فالمراجعة الاقتصادية الشاملة هي الحل، والاستثمار بجميع مقدراتنا وتنوعنا الجغرافي والسياحي والزراعي هو المخرج، أما المحسوبيات والتنفيعات هنا وهناك، والتسكيت من خلال استقطاب شخوص فقد بات مكشوفا ويسبب أمة أكبر، أما المشهد الشمل الأمثل من حادثة الرمثا، فإن اقتصاد الدولة الرعوية لم يعد مقبولا، وسياسة عدم المكاشفة لم تعد مجدية، أما رفّ الاستراتيجيات والخطط، فأعتقد أنه هو الأولى بالحرق بدلا من مدرعة درك يقودها ابن عمي وابن عمك.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش