الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حول البغض والكراهية

تم نشره في الاثنين 26 آب / أغسطس 2019. 01:00 صباحاً

المحامية منال شحادة
الكراهية كما هو متعارف عليها هي ضد الحب، والبغض هو النفور من الشيء.. والبغض كما يقول الفقهاء والعلماء ، يتسبَّب بسوء الخُلُق، من أقوال الماورديُّ: «البُغْض الذي تنفر منه النَّفس فتُحْدِث نفورًا على المبْغَض، فيؤول إلى سوء خُلُق يخصُّه دون غيره»، ولكم  صادفت في حياتي الكثير من حالات البغض والكره الشديد نتيجة مواقف وحالات كثيرة أغلبها نابعة عن سوء الفهم والتدبر في معاني الفهم، فمثلا تناحر رجل وامرأة بعد الطلاق على مشاهدة الاَولاد و حضانتهم وهذا يُولد الكراهية التي تنتقل للأولاد والأخوة بعد وفاة والدهم يتخاصمون ويختلفون مع بعضهم على الميراث والتركة، هذا من ناحية، وهناك أيضا نجد الجار يبغض جاره ولا يكلمه؛ لأنه يصف سيارته أمام منزله، والصديق لا يكلم صديقه؛ لأنه لم يلب دعوته لحفل زفاف أو لم يبارك له في النجاح، والكثير من الحالات التي إذا استعرضناه و أمعنا النظر فيها نجدها سطحية وتافهة ولا تحتاج إلى هذا الكم الهائل من البغض والكره.
تعالوا نناقش الأمور بروية وبكل عقلانيه ومحبة، لماذا لا نُبسط الأمور؟ لماذا لا نفتح قلوبنا لبعضنا؟ أقول وبكل صدق  ما يزعجني بكل بساطة ووضوح، لماذا لا نلتمس الأعذار لبعضنا؟ لماذا نترك الفجوة تكبر بيننا لسنوات؟ لماذا لا يكون الزعل ساعة اَو يوما..يومين، وبعد ذلك نطهر قلوبنا بماء المحبة والصفاء ونشعل بيننا قناديل الحب وننسى وندع عجلة الحياة تسير بنا دوما إلى بر الآمان، وأقول أيضا على سبيل المثال لو حصل خلاف بيني وبين صديقي فأنا أبادر بالسؤال والسلام عليه، لو تضايقت من جاري أقول له ذلك بكل محبة..
البغض والكراهية عَواقبهما وخيمة وغير محمودين على الإطلاق، وقد ينتج عنهما انتشار الأمراض الاجتماعية الخطيرة التي تهدد المجتمع وتماسكه كانتشار الإشاعات المغرضة، فقدان الأمن والأمان في الحياة، وضياع حقوق الأفراد وربما تؤدي الى القتل وقد تؤدي الكراهية والبغض إلى الجريمة والإرهاب وغير ذلك، فنعيش في حالة من القلق الدائم وفقدان الحب بين الناس والتسامج.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (أَحْبِب حبيبك هونًا ما، عسى أن يكون بغيضك يومًا ما، وأبغض بغيضك هونًا ما، عسى أن يكون حبيبك يومًا ما)، وقال الغزَّالي: (اعلم أنَّ الأُلفة ثمرة حسن الخُلُق، والتَّفرُّق ثمرة سوء الخُلُق، فحُسْن الخُلُق يُوجِب التَّحابَّ والتَّآلف والتَّوافق. وسوء الخُلُق يثمر التَّباغض والتَّحاسد والتَّدابر، ومهما كان المثْمِر محمودًا كانت الثَّمرة محمودة).
وعليه لا يستقيم المجتمع إلا بالمحبة والتآلف بين القلوب و أحب للناس كما أحب لنفسي، وهنا يستحضرني قول لمن هم أكبر منا سنا وخبرة في الحياة «الكلمة الحلوة طالعة والكلمه السيئة طالعة»، فلنعوّد أنفسنا دائما على جميل القول واللفظ والتعامل الحسن.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش