الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

نقرش لـ «الدستور» .. من يضع أولويات الخطاب الإصلاحي للتجربة الفنية ؟

تم نشره في الأحد 25 آب / أغسطس 2019. 01:00 صباحاً

عمان- حسام عطية
اعتبر رئيس قسم الفنون المسرحية في الجامعة الأردنية الدكتور عمر نقرش، أن الحركة الفنية المحلية شهدت أنواعاً من النقد المتناثر هنا وهناك، طال تجاربها وممارساتها، أفكارها وبنيتها وعلى الاغلب صناعها، ولقد اتسع هذا النقد في السنوات الماضية، بعد تلمس بعض مفاصل الاخفاق التي عاشتها الحركة الفنية دراميا ومسرحيا، ونحن نقول ذلك، نعرف طبيعة ونوايا هذا النقد ومدى جديته، حيث كان الكثير منه بعيدا عن العمق الفكري والفني وقريبا من جلد الذات حتى اغتيالها.
*نقد التجربة.
ونوه الدكتور نقرش في تصريح لـ «الدستور» حتى نكون موضوعيين لابد من نقد التجربة والبنية التنظيمية للحركة الفنية، وذلك من أجل الوصول إلى النقد التنظيمي؛ لأن التنظيم هو جسد الأيديولوجيا والسياسة في الممارسة الفنية، وانعكاس عفوي للوحدة بين النظرية والممارسة، وعليه فانه ليس هناك من حركة فنية، يهرب صناعها من الاعتراف بأخطائهم كما هو حالنا!، وليس هناك من ثقافة ابتكرت لها سبلا لتكريس الأخطاء وتبريرها كما هو حالنا اليوم !، وليس هناك من حركة فنية تحرم النقد، وتستهجن أصحابه، وتلاحقهم وتحاكمهم وتهمشهم وتكفرهم  وتشوه سمعتهم، كالذي نجده في حركتنا الفنية بطولها وعرضها !، وكأنها ثقافة متيبسة قوامها الخوف والرعب !.
وقال نقرش بان السؤال الذي يفرض نفسه هنا، من يضع أولويات الخطاب الإصلاحي للتجربة الفنية ؟ في ظل غياب المؤسسات «أو على الأقل ضعفها» لكل إصلاحي حقه في تناول مفاهيم الإصلاح وأولوياتها من وجهة النظر التي يستطيع أن يرى منها حسب الزاوية التي يقف فيها، لا أحد يملك جميع الزوايا، لا أحد يستطيع أن يكون في مكانين بوقت واحد، لكن ثمة اتفاق على مبادئ إنسانية وفنية عامة يتواضع عليها المختلفون، ومهما طرحت من حلول لهذه الأزمة لن تجدي نفعا في المدى القريب، أو البعيد، دون توفر نية المراجعة ونقد الذات واصلاحها جذريا، كي توسع من عباءتها لتصبح ممثلة للخارطة الاجتماعية برمتها، بمعنى آخر نحن بحاجة إلى ثورة فكرية فنية أيديولوجية، تعيد مراجعة التجربة السابقة والحالية  بشجاعة، وعمق، لكي تجد طريقها الصحيح. عدا ذلك يظل الطريق للخروج من النفق أبعد مما ترسمه مخيلة المتفائلين،  وتبقى ثقافة  صناعة الجمهور بعيدة المنال كون اغلب مايقدم لهم، يجدونه ثقيلا و متعبا ومملا ومليئا بالتصنع والتكلف.؟،  الموضوع يا سادتي ليس له علاقة بضحالة الجمهور... بل بغياب ثقافة صناعة الجمهور.
ولفت نقرش إن الإصرار في كل مرة على تطبيق نفس التجربة الفنية الخجولة مع أضافات بسيطة بالمفاهيم والتلاعب بالأفكار، لا يمكنها أن تثمر عن حركة فنية حقيقية تحترم ذهنية الجمهور ووجدانه، خصوصا في ظل غياب المسائلة والشفافية النقدية وحضور المعصومية بالمفهوم الديني للكلمة، فيما نقد الذات بالتالي هي الركن الركين الذي يسد الطريق على الهزيمة النفسية دون الحاجة إلى حجج أو مبررات أو تسميات براقه، مع مراعاة أن المنتج الفني الاردني لم يحظ كله أو جلّه بقدر كبير من الدراسات النقدية التي واكبت جديده ونبشت قديمه، وكشفت للعلن مظاهر تطوّره ومساراته وأبرز منعرجاته وتعرجاته وانفراجاته  من خلال الاتكاء على دراسة عينات من المنتج الإبداعي، بدليل وجود كم وفير من المنتج  الفني الذي من باب الجرأة  يمكن انه نعطي بعضه صفة الإبداعي الذي لا يزال قضيا وعصيا على الدراسة والبحث، واقتصار الموجود، في أغلبه، على الانطباعات الصحفية والآراء العابرة التي لا تلامس عمق المنتج الفني الابداعي، وثمة بعض التغطيات التي توسم بالنقد جاءت مغرقة في النظريات والإسقاطات والمصطلحات والمفاهيم المقعرة والغموض القاموسي والفكري الذي ساعد في عشوائية الاختلاف في الفهم والمفاهيم وكأنها تغرّد خارج السرب.
وتساءل نقرش لماذا لم يحظ المنتج الفني والإبداعي بما يحمله من قيم  فنية وفكرية ووجدانية، وحمولات ومحمولات ثقافية حتى الآن بنقد جاد وموضوعي وبنّاء يظهر ما ينطوي عليه هذا المنتج من جماليات وخصوصية، وتبرز مكامن الخلل أو القصور إن كان ينطوي عليه؟ ، ويدفعه إلى اختراق المعروف والمألوف والتحليق في عوالم جديدة ومتجددة، تنفي وتنهي بعض الاعتراض والامتعاض من شيوع بعض الاعمال الفنية المخلصة لدرجة القداسة لما درج عليه الآباء والأجداد في عقيدة الفن، وأعتقد جازماً أن ثمة قصوراً كبيراً وتقصيراً واضحاً من لدن المشتغلين في الحقل الفني ونسقه الثقافي متناسين ما فيه من ثراء وتنوّع يضفي على التجربة الفنية الاردنية صبغة خاصة تتمظهر في صورة أجلى وأوضح في البحث عن هوية المنتج الثقافي والفني وخصوصية الموضوع والمكان والزمان وانعكاس ذلك وتأثيره على الإبداع ، ورفد المشهد الثقافي والفني بالكثير من الرؤية والمعالجة والطرح والمناقشة، موضوعاً ومضموناً لمفاهيم الإصلاح: ومنها حقوق الإنسان، الديمقراطية، المشاركة الشعبية، الانتخابات، المواطنة، فصل السلطات، استقلالية القضاء، الحريات العامة والخاصة، المساواة، تمكين المرأة، الشفافية، الدولة المدنية، مؤسسات المجتمع المدني، التعددية، مكافحة الفساد..إلخ.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش