الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تغييب لغة الحوار.. من المسؤول عن مصير مليوني طالب؟

امان السائح

الأحد 25 آب / أغسطس 2019.
عدد المقالات: 27

قضية التلويح باضراب المعلمين ليست قضية عادية ولا يمكن اعتبارها عابرة في احداث الوطن، فهي كارثة حقيقية لاكثر من مليوني طالب على ارض الاردن، بدأوا اليوم بحزم امتعة الشراء للدخول في عالم المدرسة الذي غيبته عطلة صيفية طويلة.
الحديث عن مطالب معلمين وتحسين ظروف وتصويب اوضاع ورفع من شأن امورهم المالية والاجتماعية، حالة اصيلة يجب التعامل معها بحرفية وشفافية، فهم اصحاب رسالة ومسؤولية يجب تكريمهم الدائم عليها ليكونوا على تماس مع ابنائنا بحالة من التصالح والرضى، حتى لا يقلب معلم اوراق حياته التي يعاني منها الضنك، بوجه طالب ويخل بالعملية التدريسية.
الصوت لا بد ان يكون عاليا ولا يمكن تجاوزه لانصاف هذه الفئة الرئيسية بتدوير بوصلة الحياة في اي مجتمع، فهم صناع التغيير، وقلب الحدث، وبوصلة الحراك نحو رغبة الطالب بالمدرسة ام لا، فالمدرسة معلم، والحصة الصفية معلم، والمادة العلمية او الانسانية معلم، والبحث ليس عن مدرسة بقدر ما هو بحث عن معلم.
نقول لنقابة المعلمين مطالبكم مشروعة، لكن بلغة حوار ووزير التربية د. وليد المعاني يؤكد ان الأبواب مفتوحة للحوار ومشرعة، لكن المطالب سقفها لا تتحمله الدولة ليس وقوفا فقط مع الدولة لكن لا احد يمكنه تجاوز الظرف، والاهم طبعا مصير ابنائنا، الاهم روح وعقل وفكر وتعليم مليوني طالب هم برقبة معلمينا الافاضل، وهم رصيدكم وذخيرة الوطن.
فمن منا لا ينسى الاضراب الماضي الذي شتت الطلبة واوجدهم تحت سقف الارصفة والازقة بلا حسيب او رقيب.. خوف من الحوادث وقلق من الانحراف، ورعب اكبر من التجهيل واستمراء العطل وغياب المعلم..
عندما كنا ننطق قبل عشرين عاما كلمة «معلم».. كانت الارض ترتجف تحت هذا الاسم، ويخفق القلب خوفا وقلقا، واحتراما، وكان صدى اسمائهم يرافقنا طيفا يجعلنا نتلفت ان اخطأنا او زل لساننا وكأنهم خلفنا يراقبون خطواتنا..
مع كل الستنا التي لا تتوقف ان تلهج وراء الاعتراف بمطالبكم وانصافكم كفئة هي الاهم بالمجتمع، سنعض معكم على الجراح ونقول ابناؤنا هم رقم واحد وهم الرقم الصعب، والمعلم مسؤولية، كما هو رديف حق ورائد علم وقدوة لجيل غاب عن العديد من القيم والمفاهيم وعلينا ان نعيده الى مربع الصدق والروح المجتمعية والمسؤولية، وان نؤسسه على لغة الحوار والمطالبة الناعمة بروح الوطن واجندة مسؤولياته التي نتطلع اليها جميعا..
واقع البلد ليس بخير اقتصاديا، فدعونا لا نجعل مصائر ابنائنا تحت مظلة القلق والرعب والخوف من ان يصبحوا قيمة مضافة الى ازمات البلد التي لطالما ارهقتنا بمشاكلها ومطباتها..
معلمونا الافاضل.. نقابة معلمينا الكريمة.. طالبوا بلغة حوار تؤسسها منهجية وعقل وفكر قدوة، ولنبقى ننظر الى كيان المعلم بأنه شخص خارق وعابر للازمات من اجل ان نثقف جيلا بات من الصعوبة ان نجره الى مربع الماضي الجميل المفعم بالاخلاق..
الحوار هو الاصل، وحكاية المعلم هي تاريخ وجيل وفكر..

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش