الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

لمـــاذا يحـــدث كـــل هـــذا ؟؟

الدكتور فايز أبو حميدان

الأحد 25 آب / أغسطس 2019.
عدد المقالات: 1

اعتداء ضابط على شرطة السير واطلاق النار تجاه زملائه ومشاجرات متعددة يومياً تكون نتائجها استخدام الأسلحة ، قيام فتيات ملاهي ليلية بالاعتداء على شاب وامه ، مشاجرات بعد مباريات كرة القدم، الاعتداء على الكوادر الطبية ، عدم فسح المجال لسيارات الإسعاف والدفاع المدني بالمرور وإعاقة عمل فريق الإنقاذ اثناء حوادث السير الى القاء القمامة في الشارع .
مشاهد تُدهِشُنا يوماً بعد يوم ، لماذا كل هذا ؟؟
هذه المشاهد موجودة في جميع دول العالم وليس في بلدنا وحده الحكومات وأجهزة الامن والقضاء مُنهمكة في ملاحقة مخالفات كهذه وعلى جميع الأصعدة .
هل يتعدى الناس الحدود الأخلاقية والقانونية والإنسانية ؟ هل فقد الناس الوعي وتجاوزوا المألوف ؟ هل اصبحنا لا نستطيع السيطرة على انفسنا وعواطفنا ؟ وأسئلة أخرى كثيرة تطرح نفسها .
اذا أردنا تحليل ما يحدث علمياً وطبياً ونفسياً فمن المؤكد وجود احتقان اجتماعي كبير ناتج عن ظروف وجوانب سلبية متعددة في حياتنا تؤدي الى الاكتئاب والعنف بين الناس . بلا شك ان الوضع الاقتصادي الصعب والعقبات التي تواجه الناس في تأمين القوت اليومي للعائلة ومتطلبات الحياة الحديثة ونشوء جيل جديد لديه متطلبات وأولويات تختلف عن الجيل السابق . كل هذه العوامل تلعب دوراً هاماً في نشوء الاحتباس والانتقال الى مراحل نفسية تبدأ بالاكتئاب واليأس والعنف . فتحول الحياة الى أكثر مادية يجعل المكان المخصص للأخلاق والالتزامات العائلية والدينية محدود.
كما ان العلاقات الاجتماعية التي كانت سائدة ومتعارف عليها سابقاً بدأت بالتفكك التدريجي وذلك لانشغالنا في تأمين الأمور المادية اولاً واصبح التزام الناس بالوعود والعهود هش وهذا ينعكس بدوره سلبياً على الثقة المتبادلة فيما بينهم ، ومن يقوم بزيارة قصر العدل في منطقة العبدلي يندهش لكثرة الناس والقضايا القضائية المُقامة من المواطنين على بعضهم البعض ، فعلى الرغم من ان احالة النزاعات الى القضاء والمحاكم صاحبة الاختصاص تعد مسألة حضارية إلا ان المبالغة في ذلك لا تفسح أي مجال للتسامح والغفران .
الدراسات العلمية الاجتماعية الحديثة اثبتت وجود برود اجتماعي وعائلي الى جانب خشونة في العلاقات الاجتماعية يرافقها مطامع مالية واقتصادية لا تراعي الجوانب الأخلاقية وهذا يحدث في المجتمع ككل وفي الأماكن السكنية والارتباطات العائلية البعيدة ووصل الى العلاقات العائلية القريبة بين الاخوة والاخوات وحتى الحياة الزوجية. والمحزن في الموضوع ان فئة الضعفاء الموجودة في المجتمع هي الخاسرة في اكثر الأحيان، فالأطفال والفقراء وذوي الاحتياجات الخاصة يعانون الكثير من الابتزاز ومعاناتهم شديدة والرفق بهم محدود والشعور العاطفي والديني نحوهم قليل.
بل ان هذه الدراسات اثبتت بأن الازمات العالمية وخاصة الاقتصادية تزيد الأمور تعقيداً كما حدث بعد احداث نيويورك عام 2001 والازمة الاقتصادية التي أطاحت ببنوك ومؤسسات اقتصادية كبرى عام 2008 ، كما ان المنافسة الشديدة في جميع مجالات الحياة أحدثت حالة من عدم المبالاة تجاه الآخرين وعدم الاكتراث لمصالحهم ومصلحة المجتمع وهذا أدى بدوره الى نشوء ظاهرة الاعتداء على المال العام والخاص والتي أصبحت منتشرة في مجتمعاتنا لكن بدرجات متفاوتة ، بل اصبح انتهاج مبدأ الوقاحة تسود هو القانون الدارج ، يُضاف الى ذلك اقحام الواسطة والمحسوبية في معظم جوانب الحياة اليومية وتغلغل الفساد في بعض مرافق الدولة والمؤسسات الخاصة والحياة اليومية .
عوامل كثيرة زعزعت ثقة الناس ببعضهم البعض واشعرت الكثيرين بغياب العدالة الاجتماعية مما أدى الى حدوث حالة من اللامبالاة والخشونة والتطرف والعنف.
ما هي الحلول إذاً ؟؟
 للإجابة عن هذا السؤال يجب فتح نقاش واسع في المجتمع يشارك به فئات واسعة الى جانب خبراء في مجالات كثيرة ومتعددة لوضع حلول سريعة ومقبولة تراعي مصالح المجتمع والناس ، وعلينا البدء في تغيير النظام التربوي لأطفالنا ابتداءً من العائلة الى المدارس والجامعات والتركيز على المعاني السامية والصدق في التعامل مع الاخرين  ، وعلينا ايضاً تكثيف جهودنا الرامية الى توعية الناس والمساهمة الفاعلة في تعزيز مفاهيم الانتماء والولاء للوطن ومكان العمل ، الى جانب المشاركة في الاعمال والحملات التطوعية والخيرية والعمل ضمن إطار الفريق الواحد وانتهاج مبدأ المساواة وتوفير سبل العدالة في جميع مجالات الحياة وذلك بما يضمن مساندة المظلومين والضعفاء .

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش