الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

خط الديسي .. شريان حياة

كمال زكارنة

الأحد 25 آب / أغسطس 2019.
عدد المقالات: 345

من لا يعرف اهمية مشروع الديسي بالنسبة للاردن ،فهو بكل تأكيد خارج محيط كوكب الارض عقليا وذهنيا وتفكيرا ،وان كانت كتلته الجسدية تتنقل من مكان الى آخر،هذا المشروع المائي الحيوي الاستراتيجي حافظ على الوضع المائي القائم ومنع تفاقم الازمة المائية ،ومنح وزارة المياه والري والحكومة والدولة والمواطنين الفرصة والوقت للبحث عن مصادر وتنفيذ مشاريع مائية جديدة ،لمواجهة التحديات المتزايدة والزيادة الطبيعية والطارئة للطلب على المياه.
حماية الخط الناقل لمياه الديسي الى محافظات الجنوب والوسط والشمال ،يعني الحفاظ على الامن المائي الاردني الذي لا يقل اهمية عن الامن الوطني ،والاعتداء على هذا الخط يعني جريمة وطنية عظمى ترتكب بحق الوطن وجميع المواطنين على امتداد مساحته ،والاعتداء الذي تعرض له الخط اخيرا يعلق جرس الخطر والانذار ،ولا يجوز ان يمر كباقي الاعتداءات السابقة ،ويجب ان يكون سببا لوضع حد نهائي للاعتداءات على هذا الخط ومنع تكرارها ،ومن خلال متابعتي لقطاع المياه في المملكة لاكثر من ربع قرن ،لا ارى تفسيرا للاعتداء الذي حصل غير استخدام مياه الخط للبيع بواسطة الصهاريج لاغراض الشرب ،لان مياه الديسي نقية وعذبة ولا تحتاج الى معالجة ،اما التفسيرات الاخرى للاعتداء مثل الانتقام من الشركة القائمة على المشروع ،او ان الشركة ذاتها قامت بالتخريب لاسباب مالية فهذا بعيد عن المنطق والمعقول ،لان هناك اتفاقية دولية بين الشركة التركية المنفذة والمشغلة للمشروع لمدة خمسة وعشرون عاما على نظام البناء والتشغيل ونقل الملكية وسلطة المياه،واذا كان هناك اي خلاف مالي بين الشركة وسلطة المياه ،فان الشركة بامكانها اللجوء للقضاء المحلي او الدولي ،وليست مضطرة لتخريب الخط الذي انشأته ومن خلاله تنقل المياه الى محافظات المملكة وتبيعها للسلطة .
الاعتداء على مصادر المياه لبيعها للمواطنين بواسطة الصهاريج عملية منتشرة في مناطق كثيرة ،وبالنسبة لخط الديسي فان الاعتداء الاخير هو الاعنف والاضخم والاكثر تأثيرا ،ولمعالجة هذة الظاهرة التي باتت تؤرق جميع الجهات المعنية ،لا بد من تغليظ العقوبات بحق المعتدين على خطوط ومصادر المياه لتصل الى السجن سنوات عديدة ،ولحماية الخط الناقل لمياه الديسي ،قد يكون من المجدي تركيب مجسات انذار واشعار مبكر مخفية على امتداد الخط ،تكون مرتبطة مركزيا مع غرف عمليات او تحكم تابعة للقوات المسلحة والامن العام وسلطة المياه والشركة المنفذة والمشغلة للمشروع ،وفي حال الانذار بوجود اعتداء ، يتم التحرك فورا نحو الموقع الذي يتعرض للاعتداء بواسطة اقرب مركز امني او دورية امنية او تحريك طائرة مروحية ان اقتضى الامر والقبض على المعتدين وانزال العقوبة الرادعة بحقهم.
اهم ما يميز قطاع المياه في الاردن ،ان المصادر المائية بعيدة جدا عن المدن والتجمعات السكانية ،ويتم نقل المياه منها بواسطة خطوط ومحطات ضخ ورفع ضخمة جدا ،فعلى سبيل المثال،يتم نقل مياه الشرب من مصادر في وادي الاردن الى محطة زي عبر خطوط ناقلة ومحطات رفع من اخفض نقطة في العالم الى مرتفعات السلط ،كما يتم نقل المياه من محطة خو الى محافظة المفرق ومنها الى عجلون وجرش واربد ،ومن سد وادي العرب الى الشمال ،وسيتم العمل على نقل المياه من الشيدية الى عمان العام المقبل بواسطة خط ناقل مماثل ،وفي حال تنفيذ مشروع تحلية مياه البحر الاحمر في خليج العقبة سيتم نقل المياه عبر خطوط ناقلة ،وهكذا ،اي ان شرايين الحياة الاردنية تنتشر في جميع محافظات المملكة، والحفاظ عليها مسؤولية فردية وجماعية ووطنية عامة ،لا يجوز التهاون بها.   

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش