الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الدوار الثقافي !!!

م. هاشم نايل المجالي

الأحد 25 آب / أغسطس 2019.
عدد المقالات: 489

عندما تشتد الازمات وتكثر وتتعدد وتتنوع في ظل توهان فكري يصبح الحريص على الوطن والغيور عليه حريص على ان يؤكد براءة وسلامة نيته عند طرحه للافكار في ظل هذا المناخ، وفي ظل تغير المواقف والاجتهادات والتي تتحول غالبيتها الى وجهات نظر متباينة، وتتحول الوسائل عند البعض الى اهداف وغايات ومصالح، فتحمل بعض التغييرات عبء ومفهوم للصراعات ليس آبهين للمصلحة الوطنية العليا لمفهوم الامن والاستقرار، ولا لسمعة الوطن ولا لثقافة الود والسلام والتعايش الآمن، فلقد وضعه البعض في القائمة السوداء كونهم يبحثون عن مكانة تليق بطروحاتهم .
فاصبح هناك من خارج الوطن من ينهش في جسم الوطن تغذيه سكاكين داخلية في تعبيرات مثيرة للريبة وهي في غير محلها، فاذا اصبح السكوت عن كل ذلك مبدأ، فان الحرص على الوطن والغيرة عليه يتحول الى استسلام للامر الواقع وانحطاط للانسانية من افق الرقي السامي .
وشاهدنا كيف أن البعض سقط في درك الحيوانية في فساده الضار بالاقتصاد والمجتمع والذي تتحكم فيه الغرائز والشهوانية فالحيوان لا يعرف معنى للمسافة التي تفصل بين الفعل ورد الفعل وهذه المسافة بين الفعل ورد الفعل هي مناط التكريم لتتحقق انسانية الانسانية .
فهناك دوماً بدائل متاحة واولويات فالثقافة الوطنية هي نتاج تفاعل الانسان مع بيئته الاجتماعية، لوجوده في محيط تتآلف فيه العقول والقلوب على مصلحة واحدة وليست كل الامور في ظل المتغيرات العالمية والاقليمية، وما يفرض على هذا الوطن من ضغوطات مختلفة لغايات عدوانية من الممكن ان نعتبرها نهراً منساباً يصحح حركته ذاتياً ويحدد مجراه آلياً، بل ينطوي ذلك على كثير من المقصودية حيث تقوم بعض النخب بادوار مختلفة خاصة ممن كانوا يوصفون بأنهم مؤتمنون على الوطن .
وفي ظل تهميش البعض لسبب او لآخر حتى وان لم تكن ظاهرة العيان الا انها معروفة، ولتصبح الانتقائية والمحسوبية والشللية عنوان للعطاء والابداع .
فالنقد ليس شجرة محرمة على من يغار على هذا الوطن، خاصة ان كان في محله السليم وضمن السقف الآمن وهو اختيار لاسترداد ما بالنفس من احتقان .
فثقافة حب الوطن والغيرة عليه، نقيضه لثقافة الاستسلام ولثقافة العنف ولثقافة الكراهية التي تخرج الانسان من حالته الفطرية لحب وطنه، والتوعية والارشاد لتعزيز الولاء والانتماء مطلب وطني وشرعي لاجل مستقبل الانسان في هذا الوطن، ولا يجوز حشرها في سياق سياسي ضيق حتى لا تكون هناك نتائج لا يحمد عقباها من انفلات اخلاقي وفساد مجتمعي وانحراف فكري .
وان نوقف من يسعى للتلاعب بالمعايير الوطنية لان ذلك لا يثمر إلا لثقافة مختلة ويصبح هناك دوار ثقافي نتيجة اختلال المعايير القيمية نتائجها سلبية.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش