الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«المتسوق الخفي» باق في «مساحة الأسئلة» إلى حين تغيير ثقافة الكثيرين حول جدواه..

تم نشره في السبت 24 آب / أغسطس 2019. 01:00 صباحاً
نيفين عبد الهادي


«المتسوّق الخفي» إحدى أدوات التقييم الإداري التي تنتهجها الحكومة، والتي أثارت جدلا واسعا بداية حول قانونيتها وفيما إذا كان يمكن الإستناد على تقارير أعدّت بعد جولة تصل في حدّها الأقصى ساعة، أو في جداوها، سيما وأن تأكيدات الحكومة ذهبت لجهة أنها وسيلة لتحسين الأداء ومنح المسؤول إشارات حول مواطن الخلل في وزارته أو مؤسسته.
عمليا، «المتسوّق الخفي» ليس أداة جديدة، فقد لجأت له عدة حكومات في وقت سابق، اضافة الى كونه أحد أسس جائزة الملك عبدالله الثاني للتميز الهادفة إلى تطوير أداء الوزارات والمؤسسات الحكومية والخاصة والأفراد، الأمر الذي يجعل من هذا النهج في التقييم الإداري خطوة مهمة وعملية لجهة تحسين أداء المؤسسات، فضلا عن خلق حالة واضحة من التقييم لأداء الموظفين لتكريم المجتهد ومحاسبة المقصّر.
ولا بد هنا من التأكيد على أن المتسوق الخفي فكرة بدأت في مركز الملك عبدالله الثاني للتميز لغايات الجائزة، لكن جولاته تقتصر على الفترة المحددة لتقييم المؤسسات المشاركة بالجائزة، لتأتي حكومة الدكتور عمر الرزاز اليوم وتطوّر هذا المفهوم نحو الديمومة، بحيث تتواصل الزيارات لمراكز تقديم الخدمة الحكومية من قبل فرق التفتيش السرية على مدار العام، مع رفع تقارير شهرية لمجلس الوزراء تتضمن تقييم أداء كل مركز في جميع أنحاء المملكة، مع توضيح لنقاط القوة والضعف في أداء هذه المراكز.
هذا النهج في التقييم برز بشكل كبير في حكومة الدكتور عمر الرزاز، يرافقه بطبيعة الحال عدد آخر من وسائل التقييم لأداء المؤسسات الحكومية، ورغم أنه ليس مفهوما حديثا وليس نهجا نادرا صنع العجلة، إلاّ أنه قوبل وما يزال بالكثير من الجدل، والأسئلة التي تدور في أغلبها بفلك «المشروع» والمقبول، وتحديدا في جانب جدواه وفيما إذا كان متلقو الخدمة الحكومية سيلمسون نتائجه على أرض الواقع أم أنه كغيره من المشاريع والبرامج التي تحظى بإهتمام ومتابعة لتتلاشى بعد أشهر كما الكتابة على أي شاطئ بحر تمحوها أول موجة ماء؟.
المشروع الذي تبعه أيضا تساؤلات حول أسباب منحه لشركة خاصة، ولماذا لم تلجأ الحكومة لإحدى أدواتها الرقابية، لأخذ زمام الملف برمته؟!، الأمر الذي أجابت عليه الحكومة بأن المشروع يتم تنقيذه بالتعاون مع جهة محايدة وهي مركز الملك عبدالله الثاني للتميز والذي تعاقد بدوره مع إحدى الشركات المختصة في هذا المجال كجهة محايدة ومختصة بالتقييم وضمن معايير عطاءات علنية.
وفي قراءة خاصة لـ»الدستور» حول أهمية المتسوق الخفي، وما لحقه من جدل واسع، شعبي ورسمي، بدا واضحا أن مفهومه بصيغته المطلقه ما يزال غير واضح عند الكثيرين، لكن لا يمكن نكران أنه أصبح إحدى أدوات الرقابة التي يحسب لها حساب في كافة المؤسسات الرسمية، كونه وفي مدة زمنية قصيرة غيّر الكثير من السلبيات وعالج الكثير من التشوهات والأخطاء، في اطار منظم وقانوني ودون تدخّل مباشر بعمل أي مؤسسة أو صانع قرار، ذلك أن الهدف منه يرمي للتأشير فقط على الخطأ ومنح المؤسسة أدوات التطوير وتجاوز الأخطاء.
وزير الدولة لتطوير الأداء المؤسسي ياسره غوشة، قالت أن المراكز الضعيفة يتم إبلاغها بنقاط ضعفها وقصور أدائها وتمنح مهلة شهر لتصويب أوضاعها، ثم تعاد زيارتها فإذا أحدثت تغييراً ايجابياً كان به، وإذا استمرت نقاط القصور يتم اتخاذ كافة الإجراءات الكفيلة بتحسين الأداء سواء بتغيير إداراتها أو بأي اجراءات أخرى وذلك من خلال الوزير أو المدير المعني.
ونبهت غوشه إلى أن الزيارات تتواصل حتى في المراكز التي تحقق نتيجة ايجابية للاطمئنان إلى استمرار العمل بهذه الوتيرة، مؤكدة وجود نتائج «فقد لمسنا تأثير المتسوق الخفي في العديد من المراكز التي أحدثت نقلة في خدماتها، لكن ما زال أمامنا المزيد من العمل لتطوير الخدمات بما يليق بالمواطن وما يستحقه».
ولفتت غوشة إلى أن هناك أساليب جديدة لتقييم الأداء للمراكز الخدمية التي نسميها محاور التقييم، بالإضافة إلى عناصر التقييم، فهناك ثلاثة طرق هي الزيارات الميدانية المباشرة والاتصال الهاتفي واستخدام الموقع الالكتروني أو الخدمات الالكترونية التي ينفذها المركز، أما عناصر التقييم فتشمل كل ما من شأنه جعل تجربة المراجع سهلة ومريحة، وتشمل سلوك الموظف مقدم الخدمة، مدى سهولة الاجراءات، مدى جاهزية المكان، كيفية التعامل مع الشكاوى والاقتراحات، توفر اللوحات الإرشادية ونشر المعلومات الخاصة بالخدمات، وتتم الزيارة لكل مركز أكثر من مرة وفي أوقات مختلفة من قبل أكثر من شخصية، حيث يتم ارسال تقرير الزيارة إلى الوزير ليتعرف على فرص التحسين ونقاط القوة.
ولجأت غوشة مؤخرا لإتباع نهج «المتسوق الخفي» بنفسها، حيث تقوم بزيارات مفاجئة لعدد من المؤسسات الحكومية، تحديدا تلك التي يرد عليها أكثر من شكوى عبر منصة «بخدمتكم» الحكومية والتي تعدّ أيضا إحدى الأدوات الحكومية لتحسين الأداء، بفتح باب الشكاوى للمواطنين من خلالها، وعمليا خرجت بالكثير من النتائج الإيجابية لهذه المؤسسات، التي زارتها وجرى تصويب أخطائها، بعيدا عن التدخل المباشر بعمل هذه المؤسسات إنما من خلال الإشارة للخطأ، وتزويد المسؤولين بها بأي أدوات أو أساليب لتحسين الأداء.
بصورة عامة، ووفق وزير تطوير القطاع العام الأسبق الدكتور محمد عدينات، فإن أسلوب المتسوق الخفي جيد إلى حد كبير، ومن الممكن الإستفادة منه لتحسين الإدارة العامة بأجهزة الدولة كافة، لكن يبقى موضوع التنفيذ يقف على حافة تحسين الخدمة من عدمها، والإستفادة من نتائجه ومعالجة عملية لتشوهات كثيرة يعاني منها القطاع العام.
آراء مختلفة، تبقي مشروع «المتسوق الخفي» في مساحة الأسئلة، إلى حين تغيير ثقافة عالقة بذهن الكثيرين حول جدواه، ونتائجه على أرض الواقع، وذلك لن يكون إلاّ بعد انهاء أي تشوهات في اداء المؤسسات الحكومية ولو بالحد الأدنى، وتقديم خدماتها لمتلقيها بكل مثالية ونموذجية.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش