الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

شريعة.. بلا حدود

تم نشره في الجمعة 23 آب / أغسطس 2019. 01:00 صباحاً


د. أحمد الريسوني
الشريعة الإسلامية، هي كل ما أنزله الله وأرسله إلى عباده، تنفيذا لوعده القديم : «قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى «{سورة طه:3-2-1} فالقرآن الكريم، وكل ما تضمنه، من فاتحته إلى نهايته، هو الشريعة الإسلامية. والسنة النبوية الصحيحة كلها، وكل ما فيها، هي الشريعة الإسلامية فالإيمان بالله، والخوف من الله، والحياء من الله، وتقوى الله، كلها شريعة الله.
وعبادة الله، والتوكل عليه، والإخلاص له، وذكره وشكره، كلها شريعة الله.
والتخلق بمكارم الأخلاق والآداب، من عدل وإحسان، وصدق ووفاء، ورفق وتواضع  كل هذا من شريعة الله. وكذلك التنزه والتخلص من سفائف الأخلاق ورذائلها.
والتعفف عن الخبائث والمحرمات، والوقوف عند المباحات الطيبات، جزء من الشريعة ومن تطبيق الشريعة.
وطلب العلم أي علم نافع وبذله ونشره والمساعدة عليه، عبادة وشريعة.
وكل ما يحقق ويخدم مقاصد الشريعة، في حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال، فهو من صميم الشريعة، ومن مصالح الشريعة، كما قال الإمام الغزالي : «ومقصود الشرع من الخلق خمسة : وهو أن يحفظ عليهم دينهم ونفسهم وعقلهم ونسلهم ومالهم، فكل ما يتضمن حفظ هذه الأصول الخمسة فهو مصلحة، وكل ما يفوت هذه الأصول فهو مفسدة ودفعه مصلحة.»
والزواج وحسن العشرة الزوجية شريعة، وإنجاب الأولاد وتربيتهم وتعليمهم، شريعة. وكل ما يجلب أو يحقق أو يعزز كرامة الإنسان ورفعته، المادية أو المعنوية، فهو من الشريعة ومن إقامة الشريعة.
وكل عمل أو مجهود يرفع عن الناس الظلم والقهر والتسلط والاستبداد، فهو من صميم الشريعة.
والحكم بين الناس بما أنزل الله، وبكل ما هو عدل وإحقاق للحق، هوجزء كبير من شريعة الله،كما قال العلامة ابن القيم : «فإن الله أرسل رسله وأنزل كتبه، ليقوم الناس بالقسط، وهو العدل الذي قامت به السموات والأرض. فإذا ظهرت أمارات الحق، وقامت أدلة العقل، وأسفر صُبحه بأي طريق كان، فثم شرع الله ودينه ورضاه.»
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ركن من أركان الشريعة. ومثله التعاون على البر والتقوى.
وكل إصلاح ونفع على وجه الأرض، وكذلك كل إزالة أو إعاقة، لأي فساد أو ضرر في الأرض، فهو من الشريعة.
وإسداء النفع والإحسان إلى الحيوان، هو تطبيق للشريعة، كما جاء في الحديث النبوي الشريف :»بينما رجل يمشي بطريق، اشتد عليه العطش، فوجد بئرا فنزل فيها، فشرب، ثم خرج، فإذا كلب يلهث، يأكل الثرى من العطش، فقال الرجل : لقد بلغ هذا الكلبَ من العطش مثلُ الذي بلغ بي، فنزل البئرَ، فملأ خفه ماءً، ثم أمسكه بفيه حتى رَقيَ، فسقَى الكلب، فشكر الله له، فغفر له. فقالوا : يا رسول الله، إن لنا في البهائم لأجراً ؟!، فقال صلى الله عليه وسلم : + في كل ذات كبد رطبة أجر ؛ ومن هذا المعين الشريف استقى الإمام عز الدين بن عبد السلام وهو يعدد صنوف الإحسان التي جاءت بها الشريعة قوله:» الإحسان إلى الدواب المملوكة ؛ وذلك بالقيام بعلفها، أو رعيها بقدر ما تحتاج إليه، وبالرفق في تحميلها ومسيرها، فلا يكلفها من ذلك ما لا تقدر عليه، وبأن لا يحلُب من ألبانها إلا ما فضل عن أولادها، وأن يهنأ جرباها، ويداوي مرضاها، وإن ذبحها : بأن يحد شفرته ويسرع جرته، مع إضجاعها برفق، وأن لا يتعرض لها بعد ذبحها حتى تبرد. وإن كان بعضها يؤذي بعضا بنطح أو غيره، فليفرق بينها وبين ما يؤذيها، ف(في كل كبد رطبة أجر) وإن رأى مَن حمل الدابة أكثر مما تطيق، فليأمره بالتخفيف عنها، فإن أبى فليطرحه بيده، ف(مَن رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان). وقال عليه السلام ? إذا سافرتم في الخصب فأعطوا الإبل حظها من الأرض، وإذا سافرتم في السنة، فبادروا بها نقيها )، وقد غُفر لبغي بسقي كلب».
ولو ذهبنا نستعرض تشعبات الشريعة وامتداداتها، لما بقي شيئ أو فعل، إلا وجدنا له مكانه فيها. فهي شريعة الإنسان ظاهرا وباطنا، فردا وجماعة. وهي شريعة الدنيا والآخرة، وشريعة الدولة والمجتمع.
ومن أجمع التعبيرات عن معنى الشريعة وطبيعتها ومضامينها، حديثْ أَبِي هُرَيْرَةَ – رضي الله عنه – قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – : «الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ – أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ – شُعْبَةً ؛ أَعْلَاهَا: قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَدْنَاهَا: إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَان «.
ولا شك أن هذه الشعَب أو الأبواب كما بعض روايات الحديث تغطي الدين كله، والشريعة كلها. ولكن الحديث لم يعين منها إلا أولَها وآخرها، وثالثةً بينهما.
غير أن الشعب الثلاث التي سماهما الحديث وهي: لا إله إلا الله، وإماطة الأذى عن الطريق، والحياء تنبئ عما سواها، وعما بينها.
فشهادة (لا إله إلا الله)، هي رأس الإيمان والإسلام، وهي رأس هذه الشعب. فمنها تتفرع وتنحدر بقية الشعب، حتى نصل إلى إماطة الأذى عن الطريق. وبين الأولى والأخيرة تقع شعبة الحياء.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش