الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ملاحظات على ملاحظات

تم نشره في الجمعة 23 آب / أغسطس 2019. 01:00 صباحاً

د. محمد عبدالله القواسمة
يورد د. عادل الأسطة، الأستاذ في جامعة النجاح بمدينة نابلس/فلسطين، في كتابه «اليهود في الرواية العربية: جدل الذات والآخر « (رام الله: الرقمية، 2012) ملاحظات على كتاب «اليهوديّ في الرواية الفلسطينية» الذي صدر في الجزائر عام 2002 ، من منشورات رابطة إبداع الثقافية لحسين أبي النجا.
ونحن بدورنا هنا نقدم ملاحظات على هذه الملاحظات لإثراء النقاش حولها من ناحية، وحول الكتاب الذي وردت فيه من ناحية أخرى.
في البدء لا بد من القول إن الملاحظات التي يقدمها عادل الأسطة في مجملها قيمة ومفيدة، وخصوصًا إشارته إلى كثرة الأخطاء الطباعية واللغوية في الكتاب، وعدم دقة المؤلف في قوله بأن موضوع دراسته كان بكرًا لم يخض فيه أحد قبله، فقد سبقه في الكتابة فيه الباحث السوري حسان سلامة في أطروحته للدكتوراه عام 1994، والأسطة نفسه في كتابه «اليهود في الأدب الفلسطيني بين 1913 و 1987» وهي أطروحته للدكتوراه التي قدمها في جامعة بامبرغ بألمانيا عام 1991، كما كان الأسطة موفقًا في ملاحظته عدم اطلاع أبي النجا على قراءات الأدباء لنصوص الأدب الصهيوني وما كتب عنها، وفي حكمه بأن شخصية اليهودي المتفوق طرحت في رواية غسان كنفاني «عائد إلى حيفا» عام 1969، وليس كما ذكره أبو النجا بأنها طرحت للمرة الأولى في رواية أفنان القاسم «المسار» 1980.
وإذا كان الدكتور عادل الأسطة قد أصاب في هذه الملاحظات فإنه ــ كما أرى ــلم يصب في غيرها. من هذه الملاحظات قوله بأن أبا النجا لم يعتمد في دراسته على المنهج التاريخي ليلاحظ كيف بدت صورة اليهود في الروايات التي درسها وكيف تطورت. وقوله بأنه لم يناقش الشخصية اليهودية من منطلق ماركسي يربط بين الموقع والموقف، وكذلك عدم التفاته إلى الزمن الروائي وزمن نشر الرواية التي درسها.
فعلى أهمية المنهج التاريخي في الدراسات الإنسانية فإن عدم استخدامه لا يقلل من أهمية استخدام المناهج الأخرى، ثم إن الكاتب له مطلق الحرية في اتباع المنهج الذي يريده بما يتناسب مع فكره وهدفه وموضوع دراسته. كما أن لديه مطلق الحرية في أن ينطلق في دراسته من أي منطلق فكري سواء أكان ماركسيًا أم ميتافيزيقيًا أم وجوديًا أم غير ذلك؛ فالمهم في النهاية ما يتوصل إليه من نتائج تبهرنا وتقنعنا.
أما عن أخذ الدكتور عادل على الباحث حسين أبي النجا بأنه لم يلتفت إلى الزمن الروائي وزمن نشر الرواية؛ فمن الواضح أن الزمن الروائي عند الأسطة ينحصر في الأحداث التي وقعت في الرواية مع أن مفهوم الزمن الروائي يتضمن زمن الرواية الداخلي وزمنها الخارجي، أي ما يقوم عليه شكلها ومضمونها؛ فالزمن وسيط الرواية كما هو وسيط الحياة كما يرى هانز ميرهوفالذي هو خير من فهم الزمن في كتابه «الزمن في الأدب».فالزمن الروائي بهذا المفهوم ليس موضوع دراسة أبي النجا الذي يتمحور حول دراسة الشخصية اليهودية في الرواية. ولا أرى لزمن نشر الرواية أي أهمية لفهمها ودراستها؛ لأنه ببساطة يجيء بعد انتهاء الكاتب من عمله بخلاف زمن الكتابة أي الزمن الذي جلس فيه الروائي لكتابة روايته؛ فلا شك أن هذا الزمن له تأثيره في اختيار الموضوع والشخصيات والأحداث وتوجه الروائي الاجتماعي والفكري. 
ولا يفوتنا بأن نضيف إلى هذه الملاحظات ملاحظة مهمة لا تتصل مباشرة بالمقالة التي كتبها الدكتور عادل الأسطة عن كتاب «اليهودي في الرواية الفلسطينية» لحسين أبي النجا بل تتصل بكتاب الدكتور عادل نفسه «اليهود في الرواية العربية: جدل الذات والآخر» فقد جاءت المقالة مقحمة فيه؛ فهو في الأساس من المفترض أن يتناول الشخصية اليهودية في الرواية لا الكتب النقدية التي تناولتها.
في النهاية يحسن القول إن هذه الملاحظات لا تنتقص من قيمة كتاب الدكتور عادل الأسطة السالف الذكر،  ولا تنتقص من أهمية الدكتور عادل نفسه باحثًا نشطًا في الرواية والتراث العربيين.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش