الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

إنجازات من ورق

يوسف غيشان

الخميس 22 آب / أغسطس 2019.
عدد المقالات: 1907

مدرجات عملاقة، أعمدة تطاول الفضاء، معابد وكنائس عملاقة، تماثيل، لوحات فسيفسائية مذهلة، خرائط، اسماك تجري بعكس التيار ، مدن منحوتة في الصخر ، أنظمة ري من قبل الميلاد ولا تزال صالحة للعمل.
نتطلع مذهولين لمدن ذات تاريخ..جرش ..عمان..ام قيس .. أم الرصاص ...مادبا ....الكرك...اينما ولينا وجوهنا هنالك اثار مؤابية او يونانية او رومانية او بيزنطية..يعني كل الشعوب التي سكنت المنطقة تركت بصماتها التي تتحدى الزمن .
الا كثير من العرب العاربة، فلم نترك شيئا صاحب قيمة ..غير عدة قصور منثورة في الصحرا لبعض الماجنين الذين كانوا يستخدمونها للقنص وحفلات اللهو والطرب ، وبقايا بضعة قلاع بنيت اصلا على قلاع اقدم...تلك المستشفيات والبيمارستانات لم يعد لها اثر ، وقصر الحمراء وغيره في الأندلس ليس وليد حضارتنا..حتى لو كان الحكام عربا.
في دواخل بعضنا ما يجعلنا نبني المدينة ثم ندمرها لكأننا نخشى التقدم والحضارة، لذلك كانت معظم انجازاتنا مؤقتة وقابلة للزوال بسهولة ..وهكذا بدل ان يكون التاريخ خطا صاعدا الى الأعلى ، يتحول الى خط دائرى يعود الى ذات النقطة.
نؤسس امبراطورية كبرى وحضارة عظمى ونؤلف ونترجم اعمالا علمية وادبية وفلسفية كبرى...ثم نتراجع لنعود  في الصحاري نبحث عن الماء والكلأ، لكأننا لم نخرج من تحت الخيمة قط.
ما تزال الطرق الرومانية ..والشوارع المبلطة شواهد على حضارات عظمى، لكننا لم نترك طريقا ولا شارعا ، لا بل اننا عدنا في الزمن الى الوراء ، ولم نستخدم اختراع العجلة مع انه معروف قبل اكثر من عشرة الاف عام قبل الميلاد، وبقينا نعتلي سنامات النوق...ولا نعرف غير المديح والتشبيب والهجاء والتفاخر الأهوج ، ولم نفهم المسرح ولا الرسم ولا بقية الفنون.
في الواقع والحقيقة والمنطق اني عاجز عن فهم الأسباب التي خلقت في كثير منا هذه التركيبة المعادية للحضارة والفن  وجعلتنا مجرد حراس على الأثار القديمة.
انتقدنا هنا ليس لغاية الانتقاص ، لكن لغاية الاعتراف بالمشكلة وادراكها تمهيدا للبحث عن حلول ,..لعل وعسى!!

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش