الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عرب الداخل.. دماء عربية تسيل بتواطؤ دولة الأبرتهايد

تم نشره في الأربعاء 21 آب / أغسطس 2019. 01:00 صباحاً


   
 ناصر السهلي
 ثمة ثابت يصعب الاختلاف عليه، أقله لدى العارفين بطبيعة الاحتلال الصهيوني، الذي قام على مذابح وتدمير مدن وقرى فلسطين التاريخية، ومحاولة تحويل شعبها الأصلي إلى ما يشبه منعزلات، ورغبته الدفينة بالتخلص من البقية،  وسرديته التي اخترعها للتعامل مع العرب كمجموعات متفرقة ومتناثرة ودينية واختراعات «إثنية» أفشلها وعي وطني في سياق التمسك بالجذور العربية الأصيلة.
فإشغال دولة الاحتلال الفلسطينيين داخل الخط الأخضر، بتأليبهم على بعضهم، لم يتوقف منذ 71 عاما. واليوم يمعن في محاولة حرف البوصلة عنه وعن تحوله إلى كيان أبرتهايد، وباستجلاب واضح لتجربة جنوب أفريقيا، باختراع قوانين عن يهودية الدولة، وخلق ما يشبه منعزلات، ونشر منسق وممنهج لحالة يأس بين شعب فلسطين عموما، وفي الداخل خصوصا، بإطلالات إعلامية نفسية تستهدف الجيل الجديد تحديدا عن «العرب الذين تخلوا»، كمحاولة لخلق تشوهات.
فإذا كان شعب الداخل أفقد الحركة الصهيونية قدرتها على تحويل الفلسطينيين إلى مجموعات متفرقة جهوية ومذهبية وطائفية، بفعل نضالات الحركة الوطنية وتضحياتها الطويلة، فإن مخاطر أخرى باتت تطل برأسها على الواقع الفلسطيني لإيقاع هذا الشعب في براثن ثارات ودماء لا تستحق لا القضية ولا شعبها الذي صمد كل تلك العقود أن يقع في فخها، فالملاحظ أن الفترة الأخيرة باتت تحمل أخبارا محزنة عن استفحال جرائم القتل التي يذهب ضحيتها أبناء المجتمع الفلسطيني بأياد فلسطينية للأسف.
صحيح أن المجتمع الفلسطيني ليس مجتمعا ملائكيا، وهو كأي مجتمع يمكن أن تقع فيه جريمة هنا وهناك، لكن هذا الاستفحال وتحت مرأى ومسمع السلطات الإسرائيلية، وبما يشبه التحريض المعروف صهيونيا عبر التاريخ، بات يستدعي من القوى الوطنية والمجتمعية أن تتماسك وتواجه هذه الحالة الكارثية المتصاعدة، فخلال أيام قليلة مضت يسقط 4 شبان بالرصاص والطعن في شجارات.
وبحسب ما نشر في موقع «عرب 48» عن «فشل» السلطات في منع انتشار واستخدام السلاح غير المرخص، وزيادة في أعداد المغدورين العرب خلال 17 عاما، وبينهم نساء، تشتم رائحة تواطؤ رسمي لإشغال الشارع الفلسطيني في انعدام الأمن ونشر متقصد لآفة الجريمة والعنف بأقل مما هو الحال عليه في التجمعات اليهودية.
 يكفي الفلسطينيين سيل الدماء اليومي على يد قطعان المستوطنين وجيش الاحتلال، سواء في الضفة والقدس أو غزة، أو في الشتات، وما يخطط لعموم الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية لمحاولة تصفية قضيته. قد لا يرى البعض أن جريمة قتل شاب هنا وسيدة هناك لها علاقة بما نشير إليه، لكن من يقرأ التراكم الحاصل في الاستهدافات التي تطاول المجتمع الفلسطيني لتفتيته ونشر مزيد التمزق والتشتت فيه.
باختزال، القصة تكمن في طلب الأمن والأمان، بعد أن يستفحل الدم في الشارع... ويستطيع العقل الفلسطيني الذي أبدع في الداخل صمودا أن يتصدى بحكمة لما يريده جهاز استخبارات وشرطة، يبتسم وفاركا يديه فرحا.. وإن أظهر عبوسا كاذبا.

* كاتب من فلسطين المحتلة 48

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش