الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ترامب ..كن أمريكيًا لا إسرائيليًا!!

كمال زكارنة

الثلاثاء 20 آب / أغسطس 2019.
عدد المقالات: 345

عاد الرئيس الامريكي دونالد ترامب وذكّرنا بصفقة القرن التي عمليا دخلت طي النسيان ،وهو يصرح بأن موعد الاعلان عنها سيحين بعد اعلان نتائج الانتخابات الاسرائيلية التي ستجري في السابع عشر من الشهر المقبل ،ويقول في تصريحه ايضا ،ان الذين عملوا على صياغة الصفقة رجال موهوبين ،وانه سيتم تطبيق بعض بنودها فورا ،معنرفا في ذات الوقت ان الصراع الفلسطيني الاسرائيلي فيه الكثير من التعقيدات بسبب الكراهية التي استحكمت بين الطرفين .
هناك فرق شاسع بين فرض الحل بالقوة وبين اقناع الاطراف المتخاصمة بقبول الحل ،فرض الحل ليس حلا ،ولا يمكن ان يسمى سلاما ،فهو يعني مضاعفة المشكلة وزيادة التعقيدات تعقيدا وبناء احتلالا جديدا فوق الاحتلال القائم اصلا،ونسف لأية امكانيات او فرص موجودة في الافق للتوصل الى حل يرضي جميع الاجطراف ويحظى بموافقتها.
المشكلة الاكثر تعقيدا من الصراع الفلسطيني الاسرائيلي نفسه ،ولاء ترامب المطلق للصهيونية وانحيازه الكامل لاسرائيل وحكومتها اليمينية المتطرفة بزعامة نتنياهو ،واصراره الشديد على انجاح نتنياهو في الانتخابات القادمة ،والمعروف للقاصي والداني ان الانحياز لطرف من اطراف الصراع يلغي النزاهة والموضوعية والعدالة ،ويضع الوسيط في صف الطرف الذي ينحاز اليه ،وهذا ما يحصل بالفعل مع ترامب ،الذي لم يعد مقولا للجانب الفلسطيني لا شخصيا ولا سياسيا ولا وسيطا ولا بأ شكل من الاشكال ،لأن حجم الكراهية التي يحتفظ بها ضد الشعب الفلسطيني يفوق بكثير الكراهية التي تراكمت بين الفلسطينيين والاسرائيليين على مدى السبعة عقود الماضية.
 لو كان ترامب امريكيا في مسألة الصراع الفلسطيني الاسرائيلي ،ولم يعلن صهيونيته واسرلته قولا وعملا ،فانه سيجد امامه فرصة عظيمة للتوصل الى حل شامل للصراع العربي الاسرائيلي الذي يستعصى على الحل منذ عشرات السنين، بسبب تعنت الاحتلال الاسرائيلي المدعوم امريكيا،لكن ارتداء الرئيس الامريكي جلد الصهيونية ،لا يمكن ان يجعل منه شخصا موثوقا او مقبولا فلسطينيا وعربيا ،مهما كانت محاولاته التسويقية لاقناع شعوب وزعماء دول المنطقة ببضاعته المفصّلة تماما على مقاس الاحتلال الصهيوني .
لم ينطق ترامب بكلمة واحدة لصالح الشعب الفلسطيني والامة العربية ،ولم يقم بأي عمل او فعل يظهر من خلاله حسن او صدق نوايا تجاه الفلسطينيين والعرب ،وما يزال يرتدي لباس الكاوبوي الامريكي ويشهر مسدسه صوب كل فلسطيني وعربي دفاعا عن الاحتلال الصهيوني حتى كاد ان يتحلل من القيم  والمباديء والاخلاق الانسانية ،ويغرق في المنهج الصهيوني القائم على سفك الدماء والقتل والارهاب والاجرام والعنصرية.
تدرك الادارة الامريكية الحالية والادارات التي  سبقتها ،ان الاحتلال الصهيوني لا يمكن ان يتجرأ على القيام بأي عمل في القدس المحتلة ،وانتهاك المسجد الاقصى المبارك والاعتداء على المقدسات الاسلامية والمسيحية ،والشعوب العربية بما فيها الفلسطيني ،لولا الدعم الامريكي غير المحدود للكيان المحتل وتوفير الحماية المباشرة له ،والغطاء الكامل لسياسات وممارسات الاحتلال في مجلس الامن الدولي وهيئة الامم المتحدة ،والمنظمات والهيئات والمجالس والمحاكم الدولية الاخرى.
الدور الامريكي في الشرق الاوسط عدائي بامتياز للشعب الفلسطيني والامة العربية ،ويتبنى كل ما هو اسرائيلي صهيوني ،وهذه سياسة فاشلة وان كانت تستند الى القوة العسكرية والاقتصادية ،لانها لا تصلح لبناء علاقات قوية قابلة للتطور والاستمرار.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش