الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

صكوك الشريحة الأولى في البنوك الإسلامية

تم نشره في الاثنين 19 آب / أغسطس 2019. 01:00 صباحاً


د. خالد السياري
الصكوك ..هي أوراق مالية دائمة، يصدرها البنك وفق عقد المضاربة، تمثل حصة في أنشطته، وترفع رأس ماله الرقابي، لتكون قادرة على امتصاص خسائره، حَمَلتها مؤخرون عن المودعين لديه والدائنين له، يمكن شطبها أو تحويلها لأسهمه باختياره.
ولقد كان من أبرز ما جاء في معايير بازل لدعم أو تعزيز رأس المال، إيجاد مصدات أو دعامات أو وسائد لغرض مقاومة وامتصاص الصدمات والخسائر غير المتوقعة وحماية البنوك من أي مخاطر تعثر أو إفلاس محتملة، وذلك بتقسيم رأس المال (في نظر الجهة الرقابية) إلى شريحتين أو فئتين أو شقين أو طبقتين أو مستويين أو مجموعتين، وتتكون الشريحة الأولى من رأس المال القانوني المسجل للبنك، إضافة إلى مصطلح جديد اسمه (رأس المال الإضافي)، وتتكون الشريحة الثانية من مصطلح اسمه (رأس المال المساند) وتجعل الشريحة الأولى لمواجهة التعثر غير المتوقع، بينما الشريحة الثانية للمخاطر المتوقعة .
وكان غرض هذه التصنيفات الجديدة تكوين مصدات في وجه المخاطر قبل وصولها إلى رأس المال القانوني الذي كان يعد في السابق هو المصدة الأولى للمخاطر والخسائر المتوقعة وغير المتوقعة، ومحل الحديث هنا عن الأدوات المالية التي تصنف في رأس المال الإضافي، وبالتحديد صكوك التمويل الإسلامية على نحو دائم أو مستدام أو مستمر. وأما خصائص صكوك الشريحة الأولى فيمكن بيانها بأن عقدها دائم، ليس لها تاريخ استحقاق. وللبنك المصدر وحده حق إنهاء الصكوك باستدعائها بعد مضي خمس سنوات من إصدارها إذا نص على ذلك في العقد (خيار الاستدعاء الاختياري)، فإذا اختار إنهاءها فعليه إعادة رأس مالها مع ربح، وإن خسرت المضاربة أو لم يتحقق ربح. وهي قادرة على امتصاص واحتواء خسائر البنك حتى تعبر عن حقيقتها بأنها مصدة ودعامة ووسادة للبنك؛ فهي غير مضمونة رأس المال، فيمكن أن تشطب وتكون كأن لم تكن إذا قرر البنك المركزي أن البنك المصدر لها قد وصل إلى نقطة لن يتمكن معها من الاستمرار في نشاطه المصرفي وهو على هذه الحال. وكذلك هي غير مضمونة الأرباح، فقد يتوقف البنك المصدر عن توزيع الأرباح أو يحجبها وفق تقديره المطلق، وهذا الحجب لا يعني أن تكون أرباحاً مبقاة أو تراكمية بل يفقد حملة الصكوك الحق فيها، وهذا الأمر مقيد بألا يوزع البنك أرباحاً على حملة الأسهم العادية (المساهمون).
ومن خصائصها أيضاً إمكان تحويلها إلى أسهم عادية بالتزام حامل الصك بذلك بسعر محدد مسبقاً، إذا اختار المصدر ذلك. ولذلك يمنع أن تشمل نشرة الإصدار شروطاً تعرقل إعادة الرسملة.
ولذلك يلاحظ أن سبب ارتفاع عوائد صكوك الشريحة الأولى هو انتفاع البنك المصْدِر منها بزيادة قدرته الائتمانية والتوسع في سوق التمويل وبالتالي تحقيق المزيد من الأرباح، بسبب تأثير صكوك الشريحة الأولى في كفاءة رأس مال البنك. كما أن سبب قبول حملة الصكوك لمخاطرها العالية هو ارتفاع عوائدها المجزية، وهذا الذي يفسر حجم الإقبال الشديد من المستثمرين (مع أنهم من الفئة المؤهلة) على تغطية الاستثمار في صكوك البنوك المحلية والخليجية الممتثلة لمعايير بازل رغم ما تنطوي عليه من مخاطر شديدة، وذلك بسبب ارتفاع عوائدها، والاطمئنان العام لسلامة النظام المالي في المنطقة.
غير أن معايير بازل بنسخها المتتابعة لم تراع طبيعة ومقتضيات عقود الاستثمار الشرعية التي تقوم على أساسها الأدوات والمنتجات المالية الإسلامية، واستصحاب هذا المعنى ومراعاته مؤثر في نظر الكاتب عند مناقشة إشكالات صكوك الشريحة الأولى.
ومن الأمثلة التي توضح هذه النقطة عدم اعتبار معايير بازل ولا اعتدادها بودائع المضاربة (حسابات الاستثمار) المنتشرة في البنوك الإسلامية، ولو اعتبرت في معيار كفاية رأس المال فقد لا تحتاج معه البنوك الإسلامية إلى رفع رأس مالها، ولا إلى إصدار صكوك الشريحة الأولى.
ومن الأمثلة على ذلك أيضاً، أن معايير بازل راعت طبيعة علاقة المداينة في علاقة حملة السندات بالبنوك، ولم تراع علاقة المضاربة في الوعاء العام أو حقوق الملكية بين حملة الصكوك والبنك، ولو روعي ذلك لأمكن تجاوز الموضوع أبرز إشكالاته الشرعية عند أغلب الهيئات الشرعية، دون إخلال بالمتطلبات النظامية سواء فيما يتعلق بالشطب أو التحويل إلى أسهم. ومن أظهر الفروق في ذلك أن سندات الشريحة الأولى تعد تمويلاً داخل الميزانية، باعتبارها مديونية،
خلافاً لصكوك الشريحة الأولى التي كان ينبغي أن تعامل على أنها تمويل خارج الميزانية باعتبارها علاقة مضاربة، بينما هي في واقع الأمر تصنف محاسبياً داخل الميزانية مثل معاملة سندات الشريحة الأولى

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش