الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حين نامت نواطيرنا عن الثعالب

حسين الرواشدة

الأحد 18 آب / أغسطس 2019.
عدد المقالات: 2560


ما رأيناه في شوارعنا على امتداد الأيام المنصرفة هو جزء من منظومة الفساد التي أطبقت على أعناقنا حتى تغلغلت ووصلت الى أخلاقنا، وإذا كان من واجبنا أن نعترف بعد أن كشفت (كاميرات) الهواتف الذكية صورتنا الأخرى التي تواطأنا على اخفائها بأن هذا الفساد خرج أصلا من مناهل أزمة أخلاقية أصابت مجتمعنا، فإن المصادر الأخرى التي غذتها، وسهلت مرورها وروجت لها ليست بعيدة عن (النواطير) الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي نامت عن هذه الثعالب.
حين ندقق في المشهد أكثر، نكتشف أولا أن ما أصاب (أخلاقنا) من جراحات وتراجعات ليس مفاجئا، فقد كان نتاجًا طبيعيا لعمليات طويلة من (النحت) والتدوير ساهم فيها الكل، بفعله أو بصمته، نكتشف ثانيا أننا احتشدنا لمواجهة أو ادانة ارتدادات هذه الازمة حين انعكست على مرايانا السياسية أو الاقتصادية على شكل (فساد) سرق أموالنا أو تجاوز على حقوقنا، لكننا لم نفعل ما يجب أن نفعله في المجال الأهم وهو (أخلاق) الناس، حيث التربية والتعليم والتوجيه ... والقانون أيضا.
فساد (الاخلاق) لا يتعلق فقط بما نراه أحيانا في (العوالم السفلى) حيث تشهر الرذيلة عن نفسها، ولا في الفجور التي يمارسه البعض في حياتهم الخاصة، وانما نراه أيضا في السلوك العام، خذ مثلا ما يحدث في قطاع الصحة والغذاء حين نام ضمير البعض فأطعمونا الغـذاء الفاسد، وتلاعبوا بدوائنا، خذ أيضا ما يفعله بعض (المهنيين) من غش وتدليس وافتراء على جيوبنا، خذ ثالثا هؤلاء (البلطجية) الذين انتشروا في شوارعنا كيف يمارسون (الخاوة) أحيانا ولا يتورعون عن القتل أحيانا أخرى.
نحن -للأسف- انشغلنا بمطاردة (الفساد) في الفضاء العام، لم ننتبه اليه وهو (يتسلل ) الى أخلاق أبنائنا وبناتنا، كما أننا لم ننتبه اليه وهو يتحول الى (عصابات) تتاجر بالمخدرات أو الخمور أو بصور الرذيلة الأخرى التي فتحنا لها في شوارعنا مئات المحلات، وروجنا لها باعتبارها وجها للاستثمار السياحي، لم ننتبه الى أن هذا الفساد تمدد ثم تحول الى (حالة) إفساد عامة، بدأت بشراء الذمم والضمائر وانتهت الى العبث بنواميس الاخلاق التي تشكل (المناعة) بالنسبة للمجتمع، والجدار الواقي من أي اختراق.
هنا، في مربع امننا الاجتماعي الـذي يرتكز على منظومة القيم والأخلاق، يجب أن نتوقف، لا اتحدث عن مجرد احترازات يمكن أن نتخذها لردع الـذين تجاوزوا على اخلاقنا، أو مقررات عاملة لاسترداد قيمنا التي أسست مداميك الدولة والمجتمع معا، وانما عن صناعة ثقيلة يجب أن نبدأ بتدشينها لبناء (الانسان) الأردني، أكبر واهم رأسمال نملكه.
 هـذه الصناعة الأخلاقية لا يمكن شراؤها او استردادها ، او فرضها بالقانون، وانما تحتاج الى اصلاح حقيقي للمكونات الاصلية التي قام عليها – ومازال- مجتمعنا، ابتداء من الثقافة الى الفن، مروراً بمؤسساتنا الاقتصادية والدينية والإعلامية، وليس انتهاء بتحريك عجلة السياسية التي يفترض أن تشكل (الدينامو) لبث الدماء النظيفة في شرايين أجسادنا.... وأخلاقنا أيضا.
باختصار هذه هي (النواطير) التي نريد آن تصحو لاسترداد ما سرق من اخلاقنا، وحراسة ما تبقى منها، ليس فقط دفاعا عن امن المجتمع وهيبته وانما للدفاع عن الدولة وقيمها أيضا.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش