الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

توفيق شومر يحاضر في الجمعية الفلسفية حول سلطة المعرفة

تم نشره في الأحد 4 آب / أغسطس 2019. 01:00 صباحاً


عمان - نضال برقان
ألقى الدكتور توفيق شومر أستاذ الفلسفة في الجامعة الأردنية محاضرة في الجمعية الفلسفية الأردنية، استعرض فيها تمظهرات سلطة المعرفة عبر تاريخ العلم.
وافتتح د. شومر محاضرته، التي أقيمت الأسبوع الماضي، بالقول: انتشر كثيرا في السنوات الماضية مصطلح «المعرفة قوة» ولكن هذا المصطلح يستلزم الوقوف عنده وتحليل العلاقات التي تربط بين مفهوم المعرفة ومفهوم السلطة. وعند تناول موضوع كموضوع «سلطة المعرفة» لا بد من الانطلاق من ميشيل فوكو وكتاباته حول السلطة والمعرفة، فكلمة «سلطة» لم تعد تنحسر في السلطة السياسية ولكن لها مجموعة من الفضاءات التي تسبح خلالها: سلطة الموروث، سلطة النص، سلطة القانون، وهنا يفتح الباب للتفكير بسلطة المعرفة. وكلما كانت المعرفة متجذرة في الموروث ومتملكة، أي عندما تكون هذه المعرفة تأسيسية للمعارف اللاحقة تصبح القدرة على التحول عن تأثيرها وسلطتها على البناء المعرفي للذات العارفة أكثر صعوبة، ويصبح الانفكاك من سطوتها وسيطرتها يحتاج إلى ثورة معرفية على الموروث وعلى الأطار المعرفي المتملك له.
ولتوضيح الفكرة حلل شومر الثورة الكوبرنيكية، وقال: لقد أثبت كل من توبي هف وجورج صليبا أن البناء النظري لنظرية كوبرنيكس لم تكن ممكنة بدون علم الفلك العربي وخاصة القياسات التي قام بها الطوسي في مرصد مراغة والتي اعتمد عليها ابن الشاطر في نموذجه، وهو النموذج الذي قدمه كوبرنيكس دون الإشارة إلى مصدره (كما غيره من المعلومات المأخوذة من التراث العلمي العربي والتي لم يشر إلى مصادرها). ولكن وعلى الرغم من أن كل ما ساهم في الوصول إلى «الثورة الكوبرنيكية» كان في الاساس مصدره العلم العربي والقياسات الفلكية لمرصد مراغة، إلا أن العلماء العرب لم يتمكنوا من الافلات من سيطرة وسطوة وسلطة المعرفة المتجذرة في إطارهم المعرفي والمتمثلة في ضرورة «مركزية الأرض» وبالتالي لم يتمكن ابن الشاطر من الانفكاك من هذه السلطة وقدم تفسيرا غريبا لنموذجه بحيث أصر فيه على مركزية الأرض.
وأشار شومر إلا أنه يمكن تتبع الكثير من الحالات في العلم التي أمست بها المعرفة المتملكة للإطار المعرفي في حقل ما هي العائق أمام التمكن من الوصول إلى معرفة جديدة أو إلى فتح آفاق معرفية جديدة. فكلما كانت المعرفة التأسيسية أقدم، وكلما كانت المعارف المنطلقة من هذه المعرفة التأسيسية أوسع انتشار ومتراكمة، كانت القدرة على التحول من الطريق الذي تفرضه أكثر صعوبة.
وأكد شومر على أن الطريق الذي تتأسس فيه معرفة ما لدينا، يؤدي إلى الوصول إلى مجموعة من «الحقائق» التي قد تكون متناسبة مع هذا «الطريق»وتمكننا من الوصول إلى استنتاجات مهمة في الحقل، ولكنها ونظراً للقوة التأسيسية للمعرفة البدئية تنحرف الرؤية المتراكمة بعيدا عن ما يمكن أن يوصلنا إلى «حقائق» أقرب إلى الواقع.
وختم شومر محاضرته بالقول إن البحث في المعرفة وتأثيرها على الحقول المختلفة إنما يؤدي بنا إلى النظر في المعارف التأسيسية وإلى التحقق من أن هذه المعارف التأسيسية لم تحرف المسار ولم تلزم العلماء النظر ضمن قصديتها.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش